رؤى وأفكار -التشكيل الوزاري: قراءة وتحليل «2-2»

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
.. نواصل القراءة في أمر التعديل الوزاري ، ونركز على وزراء القطاع الاقتصادي ، وقد توقعنا استمرارية وزراء الصناعة والتعاون الدولي والري بينما عصفت الموازنة بحظوظ وزير المالية ، والذي بنى سياسة جيدة تعالج جذور الازمة الاقتصادية ، وإنما استعصى عليه إدارة الموازنة ، وقد يشمل ذلك محافظ البنك المركزي حازم عبد القادر، وربما يمتد التغيير إلى وزراء الدولة بالمالية ، ومما لا شك فيه أن أداء المهندس مكاوي محمد عوض وزير النقل جانبه التوفيق في مجال الخطوط الجوية السودانية «سودانير» ، ولم يتحقق كثير انجاز سوى طريق الصادرات ، وهو مشروع كان محل اهتمام رئيس مجلس الوزراء، ومتابعة والي شمال كردفان ، فقد تشاركا معه العطاء ويعرف عن المهندس مكاوى دقة التفاصيل ، لكن من الواضح ان ملف سودانير متشابك لدرجة لم تمكن الوزير مكاوى من جمع شتاته.. وينال عبد الرحمن عثمان وزير النفط ، اشادة كبرى لمهنيته وخبرته، وذلك لم يسعفه في إدارة أزمة مصفاة الجيلي وأزمة الوقود وارتدادات هذه القضية كبير فى صورة الحكومة وفى حياة المواطن ، لقد كشفت عن عجز فى ادارة الازمات ، ويتحمل مبارك الفاضل وزير الاستثمار تبعات موازنة العام 2018م، وخاصة هو رئيس القطاع الاقتصادي وقد روج للميزانية وقام بجولات تنويرية في الولايات، وقد كنت أرى هذه نقطة ايجابية لصالح مبارك الفاضل الذي لم يتنصل عن قرارات شارك فيها ، وهذا مقتضى الشراكة السياسية ، ولكنني لا أرى أي مردود على خارطة الاستثمار ، وهي وزارة تتطلب شخصية متخصصة ، وربما يصلح مبارك الفاضل في موقع آخر ، وقد غاب د. عبد اللطيف العجيمي وزير الزراعة عن واجهة الأحداث ويبدو أن حماس الأخ جمعة بشارة قد تشتت بين لجنة مخرجات الحوار الوطني ووزارة الثروة الحيوانية، وقد كرس أيامه الأخيرة لاعادة البريق للحوار الوطني من خلال جهد إعلامي وربما تلك اشارة إلى محطة جديدة.
«2»
يبدو أن حزب الاتحادي الديمقراطي غير ميال للتغيير وهذه سمة عامة فى الحزب ، والسيد حاتم السر وزير التجارة الخارجية يمتلك رصيد قربى من مولانا محمد عثمان الميرغني وكذلك أبو بكر عثمان وزير الارشاد ، ولكن التجربة أثبتت أن هناك حاجة لإدارة أكثر حزماً في هاتين الوزارتين، وربما يمكن القول اجمالاً، إن السمة العامة للمرحلة المقبلة تقتضي:
– وزراء أكثر قدرة على التفكير بجسارة وتقديم حلول غير تقليدية وتتسم بقدر عال من المهنية والاحترافية.
– افساح مجال أكبر لمشاركة الشباب والقيادات الجديدة، والكسب المتقدم في مجالات التقنية ومواكبة التطورات العالمية والقدرة على التفاعل مع المحيط الاقليمي والدولي واستشراف المستقبل.
– الميل أكثر إلى الشخصيات ذات الطابع المهني أو التكنوقراط، في قدرتهم على توظيف كل طاقاتهم في مجال عملهم وأدوارهم، أكثر من النظر إلى مواقعهم السياسية وكسبهم السياسي، وهذا كان ما أضر ببعضهم، في ميلهم للاستجابة للمواقف السياسية أكثر من العطاء والبصمة في مجال عملهم.
والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.