رؤى وأفكار – مجلس الوزراء والنظام المختلط

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
.. بالأمس قدم رئيس مجلس الوزراء القومي الفريق أول بكري حسن صالح خطاب الحكومة أمام البرلمان وفصل فيه اداء الربع الاخير من العام 2017م والربع الاول من العام 2018م وهو ثان ظهور للفريق اول بكري في البرلمان ، بينما تتحدث الأوساط السياسية عن تعديل وزاري وشيك، وتم طرح نقاشات موسعة حول الدستور، وهو أحد أهم القضايا في المرحلة القادمة..
.. ومثل هذه المواسم والمناسبات تستدعي مناقشات ومراجعات موسعة حول التجارب والمردود السياسي والتنفيذي، وإعادة قراءة تجربة الحكم هذه ومدى قدرتها علي الاستجابة للتحديات والتعامل مع قضايا البلاد الملحة، وهو أمر يتجاوز النقاش حول التعديل الوزاري أو التشكيل الوزاري إلي إعادة قراءة في تجربة النظام المختلط وفاعليته ومكتسباته.
.. إن النظام المختلط «رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء» هو جزء من تجربة نظام الحكم الجمهوري الرئاسي حيث تتوزع السلطات والصلاحيات بين رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء الذي يمثل السلطة التنفيذية، ومنذ العام 1989م، تباينت صورة النظام الجمهوري في السودان، حيث يتولى نائب رئيس الجمهورية أو النائب الأول في مراحل أخرى أداء السلطة التنفيذية وتقديم خطاب الحكومة أمام المجلس الوطني، وكان من نتائج ومخرجات الحوار الوطني «اعتماد النظام الرئاسي نظاماً للحكم ويتم انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب وإنشاء منصب رئيس الوزراء توكل له السلطة التنفيذية»..
وربما لا تكفي فترة محدودة لتقييم تجربة النظام الرئاسي المختلط، دون استصحاب تجارب مماثلة، أو تجارب عالمية، لقد بدأت تركيا في استعادة وتقوية النظام الرئاسي وتعزيز سلطة رئاسة الجمهورية، وهو نفس النموذج في روسيا، فقد كان ضرورياً أن تتوحد بعض السلطات في جهة واحدة تستطيع توحيد القرار وتوظيف الجهد السياسي وتشكيل ضمانة للاستقرار.
«2»
إن النظام الرئاسي سائد الآن في الولايات المتحدة الامريكية، وبينما النظام الرئاسي المختلط في فرنسا وايطاليا والهند، ولكل دولة تجربة تتوزع السلطات والصلاحيات.
والسودان في مرحلة البناء الدستوري بحاجة للدراسة والنظر أكثر في تجاربه السياسية من خلال التجربة والمتغيرات الاقليمية والدولية، وحتي تجربة العام الأول لمجلس الوزراء ومواكبته للأحداث والمستجدات، لقد اضطر رئيس الجمهورية لإعلان الطواريء لمعالجة تفاقم الصراع في ولاية الجزيرة، وانطلاقاً من الاهتمام بالاقتصاد الكلي ترأس لجنة سعر الصرف لمواجهة تصاعد سعر الدولار وأسعار السلع والخدمات، وترأس نائب رئيس الجمهورية حسبو عبد الرحمن لجنة جمع السلاح في دارفور.
ولقد شكل المجلس الوطني امس لجنة للتداول حول خطاب رئيس الوزراء ، وفي ظني من الاوفق ان تتسع المناقشات لتشمل التجربة بكلياتها ونظام الحكم المختلط هذا وفاعليته ، قبل ان نغوص في مناقشات الوزارات ، فالقضية الكلية اولى ، لانها القاعدة التي يستند اليها نظام الحكم ، كما أن هذه القضايا ومثلها أجدر بالمناقشة والتداول، لاختيار نموذج سوداني يستوعب التنوع والتعدد، ويحقق الانسجام والتناغم بين السلطات وسرعة اتخاذ القرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.