نار ونور – الشامتون ومساوئهم

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* ليس هناك أشد فتكا بالأنفس وما بداخل الصدور ، سوى أن يبتلى المرء بصفة الشماتة التي لا يمكن النظر إليها بمعزلٍ عن الخيانة ، والنزالة ، وإنحطاط السلوك ، ورداءة الطباع .
* والشامتون تبدو سوءاتهم الغليظة ، وصفاتهم الذميمة ، عندما تحل مصيبة بجماعة أو بأفراد ، بغض النظر عن الذي يربطهم بهم من صلات ، فهم عندما تحل مشكلة ، أو يحدث إبتلاء ، أو بلاء تجدهم وقد إنفرجت أساريرهم ، يفرحون بالنوازل ، ويبتسمون وهم يرون الجرح نازفاً ، والألم ممضاً .
* ولقد رأيت بأم عيني ، وشهدت مناظر لا تسر ، ولمست مشاعر عجيبة من أناسٍ إذا تم إعفاء شخص من منصبه ، وهم لا يعرفونه لا عن قريب ولا عن بعيد ، لكنهم يعبرون عن مشاعر الغبطة وقد يصل بهم الحد إلى إقامة إحتفال إستجابة لتلك الصفة الذميمة ، وهى الشماته التي تشكل نفوسهم ، وتطغي على سلوكهم ، وتظهر الشماتة بعلاماتها المعروفة ، وشاراتها الواضحة بالوسائط الإعلامية المختلفة ، وخاصة وسائل التواصل الإجتماعي حيث تندهش ويصيبك العجب من أشخاصٍ لا يتورعون من كشف ما تحتوي عليه نفوسهم من خلق قمئ ، وسلوك ردئ ، فيعبرون عن ذلك بكلمات لا يقولها إلا من إنحطت قيمه ، وسقطت سمعته ، وهو لا يدري بأنه يعكس ذلك لمن لا يدري ولا يعرف مثل هاتيك الحقائق والطبائع .
* والشماتة هى من أرذل الصفات التي تتصل بالأفراد والجماعات ، ذلك لأن الموت لا شماتة فيه ، والمرض لا شماتة فيه ، والبأساء والضراء قد تصيب الصغير والكبير ، والغني والفقير ، والوزير ، ومن كان ملكاً يتمتع بالفرش الوثير ، والقصر المشيد ، وبالتالي فإن الشامتين هم الذين ضربت الأمراض قلوبهم ، وأفسدت تفكيرهم ، إذ لا فائدة في رجل شامت ، أو امرأة شامتة ، حيث لا فرق بين من تأكل قلبه نيران الحسد ، وتصبح حسناته أصفاراً ، ونتائج أفعاله خسران في الدنيا ويوم يقوم الحساب ، وبين من أصابته أمراض الشماتة ، وضربت عليه سويداء القلب دون تمييز بين أذين وبطين.
* وما أصدق قول النبي صلى الله عليه وسلم : « إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ » أخرجه أبو داود.
* والشامتون في مجتمعنا السوداني يتخذون من السخرية والإستهزاء سلاحاً يواجهون به الكبير والصغير ، لكنهم لا يحصدون في حياتهم إلا الخسران المبين ، فتسودُّ وجوههم ، وتعرق أجسادهم ، ويصبحون عند النَّاس رمزاً للكراهية ، فيهرب من مزاملتهم ، أو مصادقتهم من عرف بأن خصلة الشماتة هى التي تميزهم من أول لقاءٍ ذلك لأن من لا يرجو الخير للنَّاس ، أو يفرح بما أصابهم من سوء لا يبشر بمستقبل زاهر ، ولا يجوز أن يعامل إلا بمنطق يرده عن هذا الذي أصابه من مرض عظيم وخطير .
* وقل للشامتين بنا أفيقوا سيلقى الشامتون كما لقينا .
* وأبلغ دليل على قول الشاعر ، بأن من كانت الشماتة هى صفته فسريعاً ما يبتلى بالذي كان سبباً لشماتته ، وهذا ما يحدثنا به الواقع وتحكي به الكثير من القصص والروايات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.