خاطرة – أسامة

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لم التق رجل الأعمال أسامة داؤود في حياتي ، حزت دعوتين من مجموعته الاقتصادية لمناشط ما تخلفت عنها لظروف ، ومشقة تبعدني عادة عن مثل تلك الحشود ، كما اني شحيح الحماسة لأشغال وتغطيات الإقتصاد ، لكن تبقى صورة الرجل في ذهني محاطة بحسن ظن مستمد من نجاحات وإستقرار أعماله ، وحسن سيرة ومسيرة ممن يعملون معه ، اذ تشعر فيهم ذاك الولاء الذي يتمثل فيه «العامل» صاحب الحق ، وهي مرحلة متقدمة في انواع عقود الوفاء بين الخادم والمخدم ، وتدل على حسن خلق في منح العاملين حقوقهم وعدم إحتكار الارباح ومنحهم الفتات .
كما الرجل وفق ما اظن يدير أعماله التجارية والاستثمارية بنهج متطور يتركز على «بزنس» حقيقي يراه الناس في «دال» وغيرها ، من مشتقات «خدمة اليدين وعرق الجبين» فالرجل لم يرتق بمصعد أعماله فوق «رتبة» تمنحه افضلية التمييز او وزارة سابقة منحته نقاط في التموضع بين رجال المال ! ولو ان كل رجال أعمال «التشاشة» وانشطة الزبد كانوا مثله لما احتاجت الدولة لملاحقة اثار جر جوالات السكر ، وفحص دم الاسماء والقوائم لتدرك صاحب الذراع الملوثة من السليم ، ولان اعمال الرجل حقيقية ، وحية ومشاهدة ، وتقوم على قواعد بيانات واشياء تلمس لم يكن مفاجئا لي ان تظل داره وشركاته هي مضيفة كل الزعماء الاجانب وزوار البلاد ، فوزير الاستثمار يصلح لاحاديث الوعود ودلق ارقام على الورق .
«أسامة» يتجول بك في مصنع وموقع انتاج ، واليوم فتح الرجل اعماله امام رئيس الوزراء الاثيوبي الزائر ، وبحضور الرئيس البشير ، الذي رفع ابن داؤود رأسه ، وشرفه وشرف بلاده ، ولا اشك في ان الضيف المبجل قد خرج بإنطباع مميز عما رأى وسمع ، ليبقى السؤال الحائر والمستحق لماذا تنجح استثمارات الافراد ، في ذات الديار والتربة وتحت ذات الشمس وتفشل الدولة ؟ لماذا نجح أسامة داؤود ووجدي ميرغني و»الراجحي» بل لماذا ينجح موسم «طق الطلحة» حين تشرخ عصى الحديد فروع وجذوع اشجار الصمغ العربي ، فتطيب ايام اعراب البادية في الحزام ولا يظهر اثر هذا «الصمغ» حينما ينقل عبر الوكلاء الى شركات الدولة !.
سؤال محرج حد البذاءة حين ينتقل الى طور الاجابة ، ترى كيف سيكون الحال لو نقل الضيف الكبير الى مصانع السكر المعطلة في النيل الابيض او اقل الرجل الى المنطقة الصناعية بالخرطوم بحرى ؟ لا داعي حتى للتخيل! السودان بلد غني لكنه مهزوم من اهله ، وجريا على حالة الضجر العام لنقل حكوماته ، اتدرون كيف اميز ان الطائرة التي تقلني دخلت حدود السودان ؟ اقول لكم من شكل الارض المغبرة التي صار الرمل فيها يهزم عزم الامطار والنيل معا ، كلما امتد تحتى الفراغ مهجن اللون بين الاحمرار والاصفرار اقول للمضيفة هذا بلدي ، تنظر مثلي تردني بنفاق المضيفات الوظيفي …NICE

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.