نار ونور – التكالب على المناصب

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* إنه منظر لا يسر ، وظاهرة جديرة بالرفض عندما تجد قيادات سياسية ينحصر تفكيرها في المواقع الوزارية ، والمناصب السلطوية بينما هى كانت تمثل أملاً جماهيرياً ، ورغبة شعبية ، فإذا هى تسقط في هذا الإختبار فتخيب فيها الظنون بسبب مخاتلتها ومخادعتها لجمهورٍ لا يبيع ثقته في مثل هذاالسوق الذي تسود فيه البضاعة المزجاة ، وتسيطر على أرجائه الوعود الكاذبة، مما أصبح سمة مائزة لسياسيين لا يستحقون ثقة ، ولا ينبغى أن يكون عليهم أدنى ، أو أقلَّ تعويل .
* والتكالب على المناصب كان في وقت سابق دليلاً على الذكاء السياسي ،لكنه اليوم مع تصاعد الوعي ، وتنامي وتيرته ، أصبح عورة غليظة ، تكشف مايفكر فيه من يطلبونها خفة وزنهم ، وفقر عقولهم ، وإنحطاط أهدافهم ، وسوء وسائلهم ، إذ لا يجوز مطلقاً أن يكون الهدف نبيلاً ، لكن الوسيلة التي إتخذت لنيله كانت وسيلة لا تقترب من الشرف ، ولا تشبه الطهارة ، وبالتالي فإن من يطلب نيل المعالي لا يرتاد مثل تلك الآفاق ، إلا بعزة النفس ،وإيثار الغير ونبذ الخصام حول صغائرٍ دنيئة ، ومبتغيات رخيصة ، وحب للذات هو أقرب للأنانية ، وكراهية حدوث الخير للأهلين والأصدقاء .
* وعندما يكون المنصب محوراً للسعي ، ومناطاً للتركيز ، ومهوى للتصويب ،عندها يفشل السياسي ، وينحط المفكر ، وتتحول الهموم إلى تجارة ، لايؤطرها في إتجاهها إلا الربح المادي ، وهو ربح بمقاييس المفكرين ، لايشبه إلا من يبيع بضاعته بأبخس الأثمان ، وأتفه الأسعار .
* ومما يسوءنا جميعاً أن نرى من كان فارساً في حلقات الحوار الوطني بمعيار تفكيره ، وتقديره ، ومساهمته المقدرة بالرأى ، ووجهات النظر ،فإذا به يتحول على نحوٍ فجائى إلى وحش مفترسٍ ، لا يرضى إلا بإحتكارالغنائم ، والتكويش على ما هو من قبيل الكسب المادي ، وهنا تسقط السياسة على أرض الواقع ، ويلى ذلك ما يسميه علماء السياسة بالإنتحار السياسى كما تفعل وتجني براقش على نفسها .
* أما في علم الإجرام والعقاب فإن المنتحر لا عقوبة له ، لأن من هانت عليه نفسه يهون عليه كل عقاب .
* وهذا هو الحال الذي يشبه أولئك السياسيين الذين يعجب بهم النَّاس عند حديثهم ، لكنهم يحترقون أمام الجمهور من أول لحظة لممارسة السياسة على أرض الواقع ، وهؤلاء هم الذين يتكالبون على المناصب بصورة مزرية حيث يطالع القراء بعض أشكالها وأنماطها على صفحات الجرائد في كل يوم وصباح
* وياللحسرة عندما يذبح السياسي مصداقيته في ميدان واسعٍ تشاهده مختلف شرائح الجماهير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.