نار ونور – المجادلة بالحسنى وعظم النتائج

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* لا يُنتج العنف إلا نتيجة خاسرة ، ومحصلة سيئة ، وهذه حصيلة تجارب لمن خاض مضمار المعارك ، ولم يعد إلا بخيبة الأمل ، ومرارة الفشل ، وألم الحرمان .
* والفظاظة والغلظة هما كذلك وسيلتان لا يؤديان إلا لمزيدٍ من عدم التفاهم ، ومضاعفة الإحتقان ، وإرتفاع درجة التوتر ، وتفاقم الخصام .
* فالذين يعتقدون بأنهم على صواب فيما يطرحونه من آراء ، ويتفضلون به من مفاهيم ، وتصورات ، لا ينفعهم الإصرار على الذي لديهم ، ذلك لأنهم لا يملكون إجبار الآخرين ، ولا إكراههم على مفهوم ، أو تصور ، وإنما سلك طريق الإقناع والحجة ، وإحاطتهما بجمال الأسلوب ، وحسن العبارة هو الطريق الأوفق والأنسب لإستقطاب من كان يحمل رأياً مخالفاً وهكذا يحمله أسلوب اللين والحكمة إلى تغيير رأيٍ والإقتناع بحجة كان في البدء من غير نصرائها بل هو عدو من أعدائها .
* والمجادلة بالحسنى ، هى رصيف للسماحة والرفق ، كما هى زينة للحوار ، ومدعاة لإستقطاب من كان يقف في الضد ليكون نصيراً ، وبالتالي تختلف المواقف ، وتتغير الإتجاهات ، ولا يتم ذلك إلا بالقول الحسن ، وإعمال الحكمة بعيداً عن المخاشنة ، وأساليب العنف ، والتبخيس ، والتبكيت .
* وكلما كان المرء على درجة من المرونة في التعامل مع الآخر كلما كانت النتائج عظيمة ، والآثار إيجابية ، والمناخات مواتية للتفاهم ، والأجواء مناسبة لتكامل الآراء ، والوصول إلى ما نستهدفه من غايات ساميات ، وأهداف راقيات .
* وصاحب الصنعة هو الذي يعرف كيف يكون إجراء وضع المكونات ، وما هو التسلسل اللازم ، والصيغة التي بها يكون التفكيك ، والتركيب ، والتشطيب ، وكلها من الصفات التي تميز المنتج لأنه نتاج لصانعٍ ماهر ، وعلى علم بالكيفية التي تتبع لتكون الحصيلة جودة في الإنتاج ، ومهارة في التصنيع ، وقدرة عالية للترويج والتسويق .
* والذين يجادلون النَّاس بالحسنى ، ويقولون حسناً ، هم الذين على إستطاعة لترويج أفكارهم ، وإقناع مناوئيهم ، وتمكين الذي يرونه ليتحول شاخصاً على أرض الواقع وليس خيالاً شاطحاً بسبب المنهج الذي إتبعوه في التداول والتحاور فكانت النتائج العظيمة بمثل تلك التي أفاء الله بها على النبيين والمرسلين .
* فالأحزاب التي تتخذ من الحكمة أسلوباً ، ومن السماحة أداة هى التي تهفو إليها الجماهير ، وتتشرف بالإنتساب إليها مكتسبة بطاقة العضوية ، والإلتزام .
* والجماعات التي تنزع نحو العنف ، وتدعي بأن الحق معها ، يهرب منها الناس ويولون الأدبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.