صدى – تأملات مسموعة في رمضان

الصحفية أمال عباس

أمال عباس
٭ رمضان شهر عظيم شهر التعبد والصفاء ومغالبة الشهوات.. الشهر الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس.. شهر ليلة القدر التي وحدها خير من ألف شهر.
٭ شهر الانتصارات الكبرى في الإسلام شهر بدر الكبرى وشهر العبور.. شهر الاحساس بالآخرين هو شهر التجرد ونكران الذات وهو أيضاً شهر الامتحان الكبير امتحان الصمود.. الصمود في وجه المتاعب والشقاء امتحان ظل الانسان المسلم يستعد له بمختلف الطرق. ويغوص في أعمل دواخله ليستنهض كل دوافع الخير والتجرد والتسامي ليتمكن من اجتياز الامتحان.
٭ رمضان في اللغة يعني حرارة الجو ونحن نعرف هذا المعنى في لغتنا العامية ونقول أم رمضاء تقلي الحبة.. أو الرمضاء حرقتني والرمضاء عندنا هي أيضاً «الرمل» عندما تسقط عليه أشعة شمس مارس وابريل ومايو ودائماً ما يأتي رمضان في هذه الأشهر.
٭ وإلى جانب الاستعداد الروحي للتعبد والتقرب إلى الله في هذا الشهر أخذت الشعوب الإسلامية تبدع في جانب آخر من الاستعدادات جانب المأكولات والمشروبات.. فهناك مأكولات عند الشعب المصري مربوطة بشهر رمضان وهكذا الشعب التونسي والسعودي والجزائري والعراقي والسوري والاندونيسي واللبناني وكل سحب طبيعة مائدته الشعبية وتذوقه لأشكال وألوان الطعام.
٭ عندنا في السودان تبدأ هذه المهمة قل أشهر من هلال رمضان.. تبدأ «ببل الزريعة» وفندقة العيش للابري الأبيض والفندقة هي قشر الذرة عن طريق الفندق والآن «تطورت وصارت عن طريق الطواحين الحديثة في المدن الكبيرة» وبعدها تنتعش سوق البهارات.. الحلبة.. والقرفة والجنزبيل والكسبرة والقرنجال والهبهان والكركدي والكمون الأسود والعرديب وتنتعش أيضاً سوق «القفاف» و«الكراتين» وتنتظم الأسر حركة اضافية «لعواسة الحلو مر» وحلو مر لماذا جاء الاسم هكذا لذاك المشروب اللذيذ الذي نتفرد به وتتبع مجالس عواسة الحلو مر التحضير للآبري الأبيض وأيضاً الحيربة لزوم العصيدة.
٭ وبعد أن تهدأ حركة القفاف داخل السودان والطرود إلى الخارج تتهيأ وتستعد المائدة في رمضان السودان لاستقبال ذاك الشراب اللذيذ صاحب اللون القرمزي مع الآبري الأبيض والعصيدة الحيربة وملاح التقلية أم دفوفة والشرموط الأبيض مع الكول والنعيمية والويكاب مع بليلة الفريك والعدسي والكبكبي.
٭ وتتهيأ الأماسي والليالي الرمضانية إلى الأسمار والحكايا والولائم الممتدة الرحمتات وأغاني الصبية والصبيات مع القلل الصغيرة اختفت هذه الأيام تماماً.. الحارة ما بردت.
٭ وجاء رمضان هذا العام.. جاء بعد أن سبق مجيئه نوع من الانتظار الخائف انتهت معركة الاستعداد بكثير من الخسائر المادية طوال فترة التحضير كانت تنخلع قلوب النساء والرجال عندما يذهبون لشراء حاجيات رمضان بدءًا بسعر الذرة وحتى الكركدي والبلح وجميع البهارات.
٭ ودخلت الأسرة السودانية شهر رمضان وغول الغلاء ممسك بكل نواحي الحياة كيلو لحمة ملاح التقلية 180 جنيهاً وعجورة سلطة الروب عشرة جنيهات.
٭ كل سنة والجميع بخير..
مع تحياتي وشكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.