بالواضح – الصحفيون.. حكاية سفر!!!

فتح الرحمن النحاس

فتح الرحمن النحاس

*خلال منعطف حرج في العلاقات بين السودان ومصر في السنوات الأولي لحكم الإنقاذ، سافر الشهيد الزبير محمد صالح نائب رئيس الجمهورية حينها، في زبارة لمصر في إطار محاولات تنقية العلاقات بين البلدين وكان مقررا للزيارة(عدة ساعات) لكنها امتدت ليومين فقد رتبت السلطات المصرية(برنامجا موسعا) للزيارة شمل لقاءات مهمة مع الحكومة المصرية والرئيس حسني مبارك واتسمت كل اللقاءات (بالحميمية) والترحاب الباذخ بالزائر السوداني..الرئيس حسني مبارك أطلق حديثا مهما اذ قال:(أمن مصر يبدأ من نيمولي وينتهي عند الإسكندرية!!)
*بعد عودته من القاهرة دعاني الشهيد الزبير لمكتبه بالقصر الجمهوري وحكي لي تفاصيل الرحلة من الألف إلي الياء، وكنت قلت له:(بالفعل هي زيارة مهمة)، لكني لم أنس أن أسأله عن معني عدم إصطحابه لصحفيبن في تلك الزيارة المهمة، فتعلل بالسرعة التي لازمت ترتيب الزيارة إضافة لصغر حجم الطائرة، لكنه وعد بتلافي هذا القصور في الرحلات الرئاسية المقبلة!!*
*قلت له في فترة حكم الرئيس السابق نميري كنا نلاحظ إهتمامه بإصطحاب الصحفيين في كل رحلاته الخارجية ولو كانت للعلاج في أمريكا أو صوم رمضان في الإسكندرية…فرد علي بأن ذلك هو النهج السليم باعتبار أن إصطحاب الصحفيين مكمل لأي رحلة…. قريبا من الذاكرة لاحظنا خلو بعض رحلات الرئيس البشير الخارجية من الصحفيين وعلمنا أن مدير مكتبه السابق طه عثمان، وراء ذلك!!
*السفر يمثل (أبسط وأوجب الحقوق) للصحفيين وليس بالضرورة أن يكون السفر في (إطار رسمي) فقد تصل للصحفي دعوة من أي جهة وقد اعتادت المخابرات الأمريكية دعوة صحفيين لزيارة امريكا وقد سافر صحفيون سودانيون ضمن هذا البرنامج..وانا واحد من الذين تلقوا دعوة خاصة لزيارة ألمانيا في فترة مضت وغيري كثيرون سافروا في رحلات خارجية شبيهة ولا عيب في ذلك ولاينتقص من قدر الصحفي طالما الأمر (مجرد زيارة تعريفية) أو لتلقي كورسات معرفية!!*
*خلال الفترة الماضية سافر صحفيون للسعودية في إطار دعوة من الجانب السعودي وهذا شيء طبيعي ولا غبار عليه، لكن ظهور طه عثمان المدير السابق لمكتب السيد الرئيس مع الصحفيين، وهو كان (أقيل) من منصبه في ظروف غير طبيعية، أثار علي مواقع التواصل الإليكتروني عدة تساؤلات،، فهل هو يريد إختراق الوسط الصحفي لشيء في نفسه؟ أم أنه يريد جسرا جديدا عبر الصحافة يعيده لدائرة الضوء؟ ومامغزي هذه اللقاءات التي أجريت معه وسكب فيها الكثير من الشجون والعبارات الباكية؟
*ظهور طه أثار هذه الحساسية.. وكانت الإثارة من الوسط الصحفي نفسه ولا أظن أن مواطنا سودانيا آخر تحدث عن الأمر فالناس مشغولة مع صفوف البنزين والغاز ومطالب الحياة الأخري ولايهمهم سفر وفد أو عودة آخر فهذه الضجة يسأل عنها الصحفيون وحدهم.. فهم من خرجوا بالزيارة من ملمحها الطبيعي وإظهروها في وقعها المرعب وهم من أدخلوها شيمة الضجيج!!*
*طه عثمان أنتهي دوره وهو الآن يعمل في وظيفة في السعودية ولا أري قيمة لهذه المرافعات التي يطلقها عبر الإعلام مستغلا زيارة زملاء صحفيين.. كانوا كرماء معه اذ هم فتحوا له كل الأبواب والنوافذ ليذرف كل هذا (الطحن) منتهي الصلاحية!!
*ليت هذا الرجل يصمت ويريح نفسه ويريحنا معه ولتكن لقاءاته أخوية سودانية خالصة بلا بهارات سياسية وكتابة شهادات براءة فالصمت أحيانا (فضيلة عظيمة!!)*

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.