رؤى وأفكار – التسريبات والحملات

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
امران ، لا أجد لهما تفسيرا ،في بعض شأننا السياسي وتداعياته الاعلامية ، اولهما هذه التسريبات للقرارات الحزبية ، دون سبب وجيه سواء ان صحت هذه الامور او كانت مجرد محاولة جس نبض او تمنيات او اكاذيب مختلقة ، وثانيها : التحلق السياسي والاستصحاب لفرد او اثنين من الصحفيين من دون كل عضوية الحزب و حتي قطاعه الإعلامي ، يتم تمرير المواقف إليهم او بهم او من خلالهم ، إن هذا التمايز كان سمة مرحلة ما ونرجو الا ترتد إلينا ثانية ومن بث الامل ان نمضي للأمام ونفتت ونتجاوز هذه الممارسات ، خاصة اننا نتحدث عن رؤية تستصحب المؤسسية والموضوعية والسعة للناس جميعا ، ناهيك عن العضوية ، والمؤيدين،بل كل مواطن سوداني ، إن اعطاء الانطباع بان الامور تدار بطريقة خلفية تشير لواحدة من فرضيات عديدة ، ومن بينها ان المسار المؤسسي تعتريه عثرات تقتضي التوسل اليه عبر توجيه الرأي العام وتمهيد الواقع ، او ان القرار نفسه تنقصه الحجية مما يستلزم إسنادا من الإعلام الموجه لخلق اداة دافعة ، او ان ثمة تيارات متعددة كل واحد يدفع بإتجاه ويستبق الآخرين الي الرأي العام ، وكل واحدة من هذه الفرضيات اسوأ من الاخري في نتائجها ومؤشراتها ومردودها علي الواقع السياسي او بين عضوية الحزب الذين يرغبون في حزب تقوده الافكار ويستند الي ما يجمع ، ولكن يبدو ان بعض اصحاب الاجندة هم من يدير اللعبة بهدوء ويحدد الاتجاهات ، وامثال هؤلاء خطر علي اي مؤسسة تنفيذية او سياسية ، إن العمل في الفضاء المفتوح والمكشوف هو الامر الاكثر اريحية والافضل تعبيرا عن قوة الارادة والإيمان بالمؤسسة وإحترامها والقناعة بالمواقف والمدافعة عنها بفاعلية وحيوية ، وتلك سمة المؤسسات الفاعلة والحديثة .
«2»
ان دليل العافية في الحياة السياسية ان تصدر القرارات في الهواء الطلق ومن خلال إختصاص الإعلام بالمؤسسات الحزبية وتحمل مسؤوليات القرارات ، إن من حق القيادات الحزبية تقديرات التكليف وسحب التكليف ، ووفق القواعد واللوائح ، وهو امر لا يعيب احدا او ينتقص من حقه ، فهذه تقديرات رهينة بمواقيتها وضروراتها ، ومن احترام القيادات ان تعبر القرارات فوق جسر الضوء ، فالإعفاء تحرير من تبعات تكليف ثقيل ، ولذلك لا معني لتمريرها من الابواب الخلفية والتسريبات ، إن وجدت هذه القرارات ، فالفضاء المفتوح بقدر اريحيته السياسية فإنه – أيضا- يغلق الباب امام المتاجرين بالقربي وتجار الازمات والصراعات ومعرفة التفاصيل وهمهم إثارة البلبلة وخلق الفتن وتوسيع الخلاف ، وبعض الفئة من الناس لا يعيشون في واقع معافى ابدا ،ومن المهم الا نساعدهم بتعكير صفو المياه ..
ومن الاوفق ان تكون الرسائل الاعلامية من خلال آليات الحزب الإعلامية ، فهذا ابلغ تحقيقا لمفهوم المؤسسية وتعزيزا للثقة وتأكيدا لإحترام اجهزة الحزب ومؤسساته ، وابعد عن الجنوح للإثارة ، إن الغايات الكبيرة ينبغي الا تضيع في غمرة التجاذب. والله المستعان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.