خاطرة – بحر قيل

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لا يشتهى بقربه المقيل
عبوره يبدو كمستحيل
واسمه في الزمان «بحر قيل»
لكن عبوره قد تم وانهزم
بسواعد في الليل لم تنم
ومركب خفاقة العلم

هكذا كان «سيادتو» محمد عبد الله عويضة ، كان يوقع هذه الابيات وكأنه يدفع مركبا عند شط يراه ولا نراه ، يستدعي الكلمات ، في إنسه ، كلما دغدغه شوق الرجال لايام بحر الرجال ، بحر الغزال ، حكايات معسكر «قرنتي» وكوبري «البو» ودراجة اللواء ابو قرون عبد الله ابو قرون .
حكايات من مسطور الوفاء والبسالة ، يسردها الرجل الذي كلما تعمق فيها ايقظ نفسه حين تجري يديه على «وشم» على خده لست اعرف لاي الجهات تنتمي، فالرجل من تلك الخامة التي تتكرف فيها اطعام رائحة طين البطانة ورمل كسلا و»بوط» دارفور ، ودفيق تمر الشمال.
رجل كان وهو «لواء» بعنفوان «ملازم» وورع شيخ ، وحفاوة كريم عرب ، لاحظت وقد جالسته ورافقته كثيرا انه كان حفيا بجنده ، يرمقهم بعين أب ويزجرهم زجر عزيز يرجوهم ليوم كريهة وسداد ثغر ، يمازحهم وهو يهوى بعصاته مستعذبا رطم ارجلهم الارض عند مواعيد التمام ، اذا فرقعت ضرباتهم الارض ، يجفل كمن علاه سريان كهرباء يهدر مبروك يا جيش، يتفقد أناقتهم يهمهم عيالي ، يستعير مجتزا من كاتب بريطاني ليقول ..
their face light
كان «عويضة» وظل حتى بعد تقاعده سودانيا من خالص دفع الجيش بالاوفياء والاخيار ، يجلسون حيث انتهت بهم المجالس ، لا يتخطون الرقاب ، يكتمون لا ينطقون ، مضوا في البوادي والمدن يقتاتون من رزق الحلال ، ما فتر عزم الوفاء ولا نضب ، حينما يلقاه ضباطه وجنده ، ونلقاه نحن ، يهزنا كأنما يتفقد بعين والد مشفق رجوع ابن حنين وحال الحضور «ابوي إن شاء الله لي تسلم «.
خرج في أزهى سنوات الجيش ، ومن تحت يديه عبرت كل بيانات صيف العبور ، يوم ان كان للناس التقاء على قلب موقف ورسم إشارة ، اني حزين حد البكاء فلم ينعَ الجيش قائداً سابقاً وفارساً قديماً ؛ انما نعى مكرمة ورثى رجلاً في مقامات الرجال رفيع ، مات «عويضة» ، وليت النعاة يرسلون قصاصة من نعيه الى «بحر قيل» ان عبر من الدنيا من عبرك وهو يرتجز
لا يشتهى بقربه المقيل
عبوره يبدو كمستحيل
واسمه في الزمان «بحر قيل»
لكن عبوره قد تم وانهزم
بسواعد في الليل لم تنم
ومركب خفاقة العلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.