نار ونور – متى نكون على قلب رجل واحد ؟

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* يسهل على المرء أن يجمع بين الأشتات ، ويلاقي الأضداد ، فيكون المظهر العام ، بأن هؤلاء قد إتفقوا ، وأصبحوا يداً واحدة ، ورأياً يسير في إتجاه ليس فيه تخالفٌ ، أو تعارض .
* ولكن مثل تلك المظاهر سرعان ما يتضح أنها تلبس لباساً غير لباس حقيقتها ، وتعكس مؤشراً يتنافى مع جوهرها .
* ولقد آثرت أن أعنون هذا المقال بتلك العبارات ، نسبة لملاحظاتي حول أناس إجتمعوا على صعيدٍ واحد ، لكنهم لا يفكرون تفكيراً فيه التناسق ، أو التناغم ، فهم بأجسامهم يلتقون، وبقلوبهم وعقولهم يختلفون ، وأمثال هؤلاء ، لا يُضمن لهم مستقبل زاهر ، ولا يحصلون على حصاد فيه لهم فائدة ، وسرعان ما تبور تجارتهم ، وتطيش سهامهم ، وهم في مقدمة الذين يشربون من كأسٍ لا يحتوي إلا على سُمٍ زُعاف .
* وآخرون ، جمعت بينهم الأفكار ، ووطدت بين صلاتهم العقائد ، وإنتظمت صفوفهم في خط مستقيم ، لكنهم كانوا عرضة للإختراق ، فنجح الأعداء في تمزيق وحدتهم ، وتشتيت شملهم .
* وإستطاع الطابور الخامس أن يفت من عضدهم ، ويزرع عدم الثقة بينهم ، فتفرقت الأيادي ، وأضمحلت القوى ، وحدث إثر ذلك الفشل الذريع ، وذاق هؤلاء الهزيمة الشنيعة النكراء .
* أما الذين ظلوا على قلب رجلٍ واحدٍ ، فلم يفرطوا في شجرة زرعوها ، ولا في مشروع تطور بعرقهم ، أو عقيدة تمكنت بجهادهم ، فهؤلاء مبشرون بالإنتصار الدائم في الدنيا والآخرة ، وصدق رب العرش العظيم بقوله ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ) سورة القصص الأية « 77 « .
* والدعوة موجهة هنا لمن ينشدون طهارة لمجتمعهم ، وعزا لنفوسهم ، وتمجيداً لأعمالهم ، وعلوا في الأرض لدولتهم ، ألا يعولوا على عدوٍ لهم لأنه أتى إليهم ، وهو يضمر السوء ، ويبطن الحسد ، فكم من مجتمعات تهدمت ، وعروش إنهارت ، وحضارات أٌهيل عليها التراب ، ذلك لأن أهلها قد سلموا القيادة لمن لا يرغبون في الله إلا ولا ذمة وهكذا حدث السقوط .
* وما أعظم قول رسولنا الكريم بأن الأرواح جنودٌ مجندة ما تعارف منها إئتلف ، وما تناكر منها إختلف.
* فالذين تختلف قلوبهم ، وتتناقض نواياهم ، لا يزرعون بذرة صالحة ، ولا يقطفون ثمرة يانعة ، ومصيرهم مهما طال الزمن إلى صراع ، ونزاع ، ولا يورث ذلك إلا الفشل ، وذهاب الريح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.