رؤى وأفكار – عرمان : تدوير الوهم

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
تقلب ياسر عرمان فى واقع حياتنا السياسية ، من قيادى طلابى فى الحزب الشيوعى جامعة القاهرة ، الى احد الكوادر السياسية للحركة الشعبية ، حيث التحق بها عام 1986م ، انسحب ياسر من واقع سياسى تعددى موار بالنقاش والجدل والتنافس السلمى الى حركة عسكرية تحمل السلاح ، واصبح من المقربين لقائد الحركة جون قرنق ، وكانت تلك نواة التوجه الماركسى فى فكر حركة قرنق ، والارادة الاكثر تطرفا فى كل مواقف الحركة الشعبية .
وفى العام 2005م ، وبعد توقيع اتفاقية السلام ، اتيحت فرصة سياسية اخرى للعودة للحياة السياسية ، وحتى تم ترشيح ياسر عرمان لرئاسة الجمهورية فى العام 2010م ، ولكن ياسر عرمان فرط مرة اخرى فى خياراته السياسية واختار ان يشعل الحرب مرة اخرى بعد فى منطقتى النيل الازرق وجنوب كردفان ، وخلال سبع سنوات من التفاوض بعد الانفصال ظل ياسر عرمان الطرف الاكثر تطرفا والاكثر اثارة للجدل للحيلولة دون تحقيق السلام فى السودان ، وكان صوت عرمان دائما ، داعيا للحرب ، ويصر على ان ترفق عبارة «الكفاح المسلح » فى كل حين ووقت.
وفشلت نحو 12 جولة من المفاوضات بين الحكومة السودانية وقطاع الشمال في تحقيق أي نتائج تذكر، وكان ياسر عرمان هو عنوان نهاية كل جلسة من خلال افتعال ازمة او تقديم طلبات تعجيزية ، واحيانا ، دون اى سبب واضح وجلى ، وفى اخر جولة تفاوض وبعد التوافق على كل القضايا ، فوجىء الجميع بياسر عرمان يهرول بين القاعات ليسحب جقود مكوار من القاعة ، بعد الاتفاق على الترتيبات الامنية ، الذى توصل اليه الفريق اول مصطفى عدوي رئيس هيئة الاركان حينها ، وجقود مكوار لاتفاق شامل وخارطة طريق ، وتم ابعاد مكوار وتولى ياسر عرمان رئاسة اللجنة العسكرية والامنية ، وكان السبب واضحا «عدم التوصل لاتفاق».
«2»
لقد كانت هذه المواقف وغيرها ، سببا فى عزلة ياسر عرمان ، حيث مل ابناء المنطقتين حروب الاجندة الخفية والمواقف المريبة ، وقد دفعوا ثمن مغامرات ياسر وصحبه دماء وتشردا ونزوحا وفقرا، لقد استخدم ياسر ابناء هذه المناطق وقودا لمعارك اوهام عقائدية ، وتوجهات يسارية ماركسية ، وارتباط بمنظمات اجنبية ، وتمت ازاحته.
والان بعد ان «بارت» كل تجارته وخابت كل آماله ، يريد ياسر ان يغسل يديه ، وتبدأ بعض الاقلام فى غسل عريش ياسر عرمان ، وتسويقه من جديد ، ذات الايدى التى كانت تحابيه فى معارك القتل والفتك ، تريدنا اليوم ان نغمض اعيننا لنفاجىء بفانوس علاء الدين ينتج «ياسرا» جديدا .
لقد غادر ياسر عرمان البلاد وهى تعيش حياة تعددية ، واختار ان يحمل السلاح عام 1986م ، وغدر باهل السودان بعد اتفاق السلام وخرج من شراكة سياسية الى الغابة ، عام 2011م ، وبامكانه ان يعود غدا او بعده ويعيد تقييم تجربته ، فلا تبيعوا لنا الوهم فان «ياسر» ليس اكثر من شخص خدم اجندة مريبة وعندما تشابكت عليه الطرق وانتهت مهمته من مخدمه بدأ يتحسس طريق العودة ، ودعونا من هذه الاقاويل «النرجسية» واكتبوا التاريخ الواقع بحبر الحقيقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.