نار ونور – مرحباً بك أيها الشهر العظيم

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* إنها البركات التي تتنزل ، والرحمات التي تعم ، تلك من صفات هذا الشهرالمبارك الذي يمر علينا في كل عام ولكن هكذا الدنيا ، فمن كان معنا بعضهم قد طويت صفحته وغادر هذه الحياة ، وبعضهم قد سافر وإغترب ، وجزء آخر لم تسعفه الأيام ليتمتع بصحة وعافية ومن ثم لم تصبح لديه الإستطاعة لصيام هذا الشهر وأجَّل صيامه لأيام أخر ، وكان من الذين أراد الله بهم اليسر ،ورفع عنهم العسر .
* وصيام هذا الشهر الكريم ، من نعم الله التي أزجاها على عباده المؤمنين ففيه تصح الأجسام ، وتشف الأرواح ، وتقترب القلوب من بعضها ، فيحدث التكافل والتضامن ، وتتقوى أواصر العلاقات ووشائج القربى ، وروابط الأخوة، وبالتالي ، تشيع مشاعر المحبة والإلفة ، وترتقي الأرواح ، ويصعد الكلم الطيب ، وتسمو الأخلاق ، وتكون السماحة والرفق هما اللذان يحيطان بجميع التعاملات، والمخاطبات ، والأخذ ، والعطاء .
* وشهر رمضان المبارك شهر خصه الله سبحانه وتعالى بخصائص في مقدمتها أنه شهر القرآن ، الذي فيه نزل ، وشهر الإنتصار على قوى الشر والعدوان ، وهو الذي يحكى لنا تاريخ معارك الشرف ، والكرامة والدفاع عن العقيدة ، و ما حققه المسلمون من إنتصار باهر ، ونصر مؤزرٍ في موقعة بدر الكبرى ، وما صاحب ذلك من تمدد لدولة الإسلام ، وعلو مكانة أولئك الذين يشهدون بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .
* وشهر رمضان ، شهر تصفد فيه الشياطين ، وتحل فيه البركات وتتخلله ليلة هي خيرٌ من ألف شهر حيث تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر ،سلام هي حتى مطلع الفجر .
* والعتق من النار لأولئك الذين أذنبوا فتابوا ، هو كذلك من سمات هذا الشهر الفضيل ، فالتوبة يتبعها غفران ، والدعاء تتبعه إستجابة ، والعتق من النار نعمة يهديها رب العزة والجلال لمن إدكر وأناب ورجع إلى الله وتاب.
* ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من الصائمين ، القائمين ، الذاكرين، العابدين ، الناظرين لوجهه الكريم ، وأن يدخلنا الله في رحمته ،ويشملنا بعفوه ، وغفرانه ، وأن يعتق أجسامنا من النار ،ويلحقنا بعباد الله الصالحين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.