خاطرة – سماحة جمل الطين

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
لم اقف حتى الان على هوية الخيط الجامع لبرمجة رمضان في المحطات التلفزيونية والإذاعات السودانية – والاخيرة افضل من حيث المحتوى ، ملاحظتي الاولي كثافة الإعلانات بشكل ضار ومربك ، النفس التجاري انعكس حتى على ضغط البرامج فغلب التسليع على حق المتلقي إستقبال رسالة محددة ! لاحظت كذلك علو الموسيقى والغناء على ما سواه وبطريقة ركزت على الاستجرار لمخزون المكتبة السودانية القديمة في كبسولات مضغوطة لا تخضع لعملية توثيق جدي مما جعلها وصلات تسميع فقط.
بعض هذه المسامع من الاغاني يقطع في منتصفه وهو فعل يمكن لاي عابر طريق ان يؤديه ولا يحتاج لفنان نجم او منجم ، واما المؤسف ترحيل البرامج الدينية الى هوامل الاوقات، رغم ان العلماء السودانيين يقدمون عرضا يقوم على قدرات في الاستنباط والمقارنات الفقهية افضل من بعض الضيوف الاجانب الذين يستعرضون مهارات الحكي ويجيدون دراما خواتيم الدعاء ، بالجملة برامج رمضان طرحت بنظام على كيفك !.
واضح كذلك ان النظرة الإعلامية لطبيعة شهر رمضان تفترض فيه سبق الترفيه وهو تصور غريب لشهر فضيل الاصل فيه مضاعفة الاعمال تعبدا او في مجالات غير ذلك ، وبالتالي غير صحيح ان يفهم المتلقي انه يعيش وضعا خاصا يتطلب كسر الاوقات بمكرور الغناء ودراما الفكاهة ، وتصنيع البرامج غير الجادة، وواضح ان خلل توزيع نسب اصناف البرامج مالت ميلا عظيما الى برامج سلق البيض والاعداد الذي يتشابه في المحتوى مع اختلاف الاسماء والشاشات.
المجتمع السوداني والشارع في كل مدنه وقراه ينشط في الشهر الفضيل بمئات القصص المعبرة والمناشط المفيدة، وكان يمكن التوافق على برمجة منوعة ذات فائدة، عوضا عن هذا الخواء الغالب لدرجة ان برمجة ما قبل الصوم كان يمكن اعتبارها هي الافضل مقارنة بالمطروح الان الذي لم تستفد منه سوى الشركات والتلفزيونات التي ارجو ان تكون دافعة للضرائب والمكوث على ذلك بذات درجة حرصها على اقحام اعلاناتها بين كل جرة نفس في برامجها وبشكل مزعج وفطير اظنه نفّر الناس عن المعلن رغم انه رغب في العكس.
فيما شهدت امنح الشاشات صفراً بحجم الصخرة ، وان كنت اظن كما قدمت ان الإذاعات افضل حالا، اذ يبدو انها مهنيا لا تزال تمتلك داخليا يداً رقيبة ومخططة تعرف ما تريد وتطرح مقارنة بالفضائيات التي هي سماحة جمل الطين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.