رؤى وأفكار – والٍ جديد في بورتسودان

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
.. بعض المناسبات تثير النقاش حول قضايا شديدة الأهمية، وبرامج استقبال الأخ الهادي محمد علي والي البحر الأحمر الجديد واحدة من تلك الشواهد والأحداث، والنقطة التي اتفق عليها الوالي الخالف والسالف، هي منظور الأمن، كما قال علي حامد الوالي السابق «أوصيك أخي الهادي بالأمن ثم الأمن»، وكما وردت في خطاب الأخ الهادي محمد علي «كما تعلمون أن المنطقة تشهد تداخلا واسعا وأطماعا تقتضي الوحدة لمجابهة هذه التحديات»، لقد برزت حساسية منطقة البحر الأحمر وبعدها الأمني أكثر خلال الأشهر الماضية، حيث كشفت زيارة عادية لرئيس دولة حالة التوجس والهواجس في المنطقة.
.. والنقطة الثانية، والتي تنطلق من هذه، هي الأهمية الاستراتيجية لميناء بورتسودان، ليس حركة الوارد والصادر السوداني فحسب ، ولكن امكانية أن يتحول الميناء إلى رافعة كبرى للاقتصاد السودان، من خلال ربط المنطقة الافريقية بالعالم الخارجي بحرياً، التجارة البحرية تمثل 70% من حجم التجارة العالمية، وميناء بورتسودان يعتبر منفذاً مهماً اليوم لاثيوبيا وتشاد ولكل من افريقيا الوسطى وجنوب السودان، اذا استقرت أوضاعهما الأمنية، ومن هذه الدول يمكن أن تتصل التجارية للعمق الافريقي، لقد وهب الله السودان أرضا منبسطة، ويقتضي كل ذلك اعمال التطوير والتقنية للميناء وتأهيله في كل المجالات، وترتبط مع ذلك حركة النقل فى المجالات الأخرى وخاصة الطرق والمطارات، وزيادة السعات التخزينية، إن ميناء بورتسودان وحده، يمكن أن يغذي الاقتصاد السوداني بمليارات العملات الحرة ويحدث حراكاً في الحركة التجارية في البلاد والعمق الافريقي، حيث يخلو البحر الأحمر من أي ميناء آخر يتمتع بخصائص بورتسودان في المقابل الافريقي، وميناء مصوع تحول دونه والعمق الافريقي الهضبة الاثيوبية، فليكن ميناء بورتسودان أحد المشروعات الرائدة والقائدة لوزارة النقل ولولاية البحر الأحمر.
«2»
في حديثه نيابة عن الولاة السابقين، قال بدوي الخير أول والي للبحر الأحمر في العام 1994م، «ما وجدته في انسان هذه الولاية لم أجده في أي مكان آخر»، وفي وصفه للوالي السابق قال اللواء مصطفى محمد نور نائب الوالي ووزير التخطيط العمراني «لقد نجح علي حامد في إدارة التنوع، وبسط الخدمات في الريف والحضر» ، واستحضر الهادي محمد علي التاريخ في مقارباته «وهو يتحدث عن عثمان دقنة الذي قاد المنطقة ضد الاستعمار وكان توجهه قومياً»، إن هذا التوازن القبلي الدقيق، وحركة التنمية في الحضر والريف تعتبر واحدة من تحديات الحكم، ولكنها في ولاية البحر الأحمر الأكثر أهمية ، لأن البون شاسع بين ريف يفتقد الأساسيات في عيتيربه وعقيق وأوسيف وحلايب وبين واقع بورتسودان، لقد نهضت المدينة بشكل متسارع، بينما مازال الريف بحاجة للدفع و»الرتق»، إن مشروع طوكر واحياءه أحد المشاريع الحيوية، ومجمل القول إن الانسان هو محط التنمية ومرتكزها وليتصل شعار «نبذل غاية جهدنا أن يجد الصغير الفصل والمريض المستشفى».
لقد أحسن الأخ الهادي، المدخل وهو يستصحب كل الولاة السابقين، في دعوتهم للحضور وقد حالت الظروف الخاصة دون مشاركة الشيخ أبو علي محذوب أبو علي والسماني الوسيلة، ولكنها لفتة ضرورية للبناء على التجارب والخبرات السابقة، وهو الأمر الذي أشار إليه الأخ الهادي مجدداً «لن أكون قائداً لأمة منقسمة»، فلتترك البحر الأحمر التخاصم والمواقف الانصرافية ولتتوحد، لتحقيق تنمية واسعة والنهوض بالمنطقة وانسانها، وأول الضرورات «المياه».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.