خاطرة – حكاياتنا مايو

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
كنت أظن ان القصص التي تروى عن «نميري» من بعض نتاج ولع السودانيين بالقصص حتى استمعت الى مدرسة باحد المدارس الثانوية باحدى الولايات ، اهتمت لاغراض دراسية وتربوية بتقليد. تنظيم رحلة سنوية لطلاب فصلها بشكل راتب في الإجازات للولايات الاخرى ، قالت انها ذات مرة اختارت «الخرطوم» وحضرت لترتيب البرنامج وتنسيق المناشط ، ولحق بها تلاميذها الذين اظنهم اقاموا وفق ترتيب ما في امدرمان ، وعبرت سيارتهم مرة او مرتين في التطواف بحي ود نوباوي .
قالت الراوية وقد سمعت منها انهم ذات صباح لمحوا «النميري» باحد طرقات الحي ، كان يمضي يحادث هذا ويصافح ذاك ، وقد ارتدى زياً بسيطاً كابن حي ، وذلك في اواخر عمره بعد استقراره بالبلاد ، فاوقفت العربة وهبطت وصافحته ونقلت الى تلاميذها انهم يقفون في حضرة رئيس الجمهورية الاسبق ، المشير جعفر محمد نميري، وتحلق حوله الصغار ، وهو يهش عليهم بالتبسم واسئلة عن الأسماء والمناطق ومشاغلات عمن يريد ان يكون ضابط جيش او غير ذلك ، ثم تجرأ تلميذ وطلب من المشير أن يكون ضيفهم أثناء زيارة لهم باستاد المريخ ، قالت الراوية ان نميري رد بكلمة واحدة: «جدا» .
وبالفعل نظمت الزيارة ورأى المنظمون انه لاسباب صحية يكتفي الرئيس بلقاء التلاميذ في مدخل الاستاد او الملعب والغى برنامج أعد في مقصورة الملعب، لكن المشير رفض واصر على مشاركة التلاميذ في كل نشاطهم وقضى وقتا طيبا وكان يتجول بينهم بحيوية خالفت حتى تنبيهات مساعديه الذين لم يحفل بهم ، قالت المعلمة ان مشاركة «نميري» وتلبيته لنداء تلميذ كان عملا نبيلا جعل تلاميذ المدرسة نفسها يهتفون مودعين ..نميري ..نميري.
وللامانة ومع ذكرى 25 مايو ، يبدو لي ان ذاك العهد لا يزال ملهما للناس بالقصص والعظات الحقيقية او المدعاة ، وقد لاحظت فيه وفي ذكرى نوفمبر انقلاب عبود وحتى عهد البشير ان السودانيين لا يضعون كثير احتفاء واهتمام بعهود الفترات الديمقراطية الا في عابر الاشارات بينما يتذكرون بالتفصيل الممل غالب فترات الحكم الاخرى التي يحنون اليها وهي ملاحظة جديرة بالبحث والتعليل، هذا رغم ان الفترات المسماة عهود ديمقراطية لها قادة وزعماء ولكن لا حكايات عنهم او تفاصيل ملهمة !.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.