نار ونور – منهج جديد وتفكير مميز

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
ـ لا تحدث المعجزات وتتحقق الغايات بالطرق التقليدية ، ولا عن طريق الوسائل المجربة التى ثبت بالدليل القاطع، عدم وجودها وإهدارها للزمن والمال ، وإنما يقتضى أمر التغيير ، أن نبحث بكل جدية فى الأسباب التى حالت دون الوصول إلى النتائج ، ومعرفة ما وراء الذى كان من إخفاق ، ثم من بعد هذا التشخيص الدقيق ، بالإمكان إكتشاف الخلل ، والقدرة على إزالته والقصور الذى حاق به ، وتجنب الوقوع فى براثنه .
ـ والمنهج الجديد ، هو السبيل الأوحد للقضاء على مكامن الضعف ، وإستغلال مناحى القوة ، والإستعانة بمن يدرك ويبصر ، ويعنى ما يقول ، وينفذ الذى توفرت له بشأنه أسباب التنفيذ ، دون تردد ، أو تقاعس ، أو إبطاء .
ـ ومنهج الإصلاح ، ليس منهجاً نظرياً ، وإنما هو خطة عملية توضع بأولوياتها وآلياتها ، والكوادر التى لديها الكفاءة والإقتدار حيث لا مجاملة لأحدٍ بإعتبار قربه ، أو بعده ، أو إنحياز لجماعة ماهرة تستطيع ضرب الطبل وحرق البخور ، لكنها عاجزة عن تحويل القول إلى فعل ، أو الفكرة إلى نموذج عملى يستند على خطوات تستحيل واقعاً ملموساً تثبتها القدرة والأسوة بمثل ما كان عليه أولئك الرجال من أصحاب محمد بن عبدالله «ص» الذين ما كانوا حديثاً يفترى ، ولا فتوناً يتردد ، وهم أعظم ثلة ظهرت فى دنيا العقيدة والإيمان .
ـ والتغيير فى الأساليب والمناهج ، يقوم على أسسٍ مستصحبة للخبرات والتجارب ، وتناول البلسم الشافى ، والدواء الناجع ، مما دلت عليه الإختبارات ، وعمليات الفحص ، بحكم أن الجرح إذا رُمّ على فسادٍ ، تبين فيه أخطاء الطبيب ، ذلك لأن منهج العلاج لا يحتمل البناء على خطأ ، ولا التعويل على فسادٍ فى الرأى ، بإعتبار أن الرأى السديد هو الكفيل بإقامة المعوج ، وتلافى ما كان من خطلٍ وزيغ عن طريق الإستقامة مما أوقع فى متاهات السبل ، وأودى إلى ما نعانى منه من فرقة ، وتمزق وشتات .
ـ وحيث إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فإن الفرصة ما تزال مواتية ، لإحداث التغيير المطلوب ، والنظر فيما يجعل المنهج منهجاً قادراً على وضع النقاط على الحروف ، والأمور فى نصابها ، إذ لا يرتاد آفاق النجاح إلا من اجتهد ، ولا يبلغ ذروة المجد ، إلا من وقر فى قلبه الإيمان وصدقه العمل .
ـ ومنهج الفلاح والنجاح ، يتطلب جدية فى الطرح ، وعزيمة للعمل ، وروحاً وثابة، وقيادات مصممة على تحويل الذى كُتب على الورق إلى إنجازٍ ، تجنباً لما يسعى به الاعداء من قولٍ بأن هؤلاء يقولون ما لا يفعلون ويهرفون كذباً ونفاقاً ، وهذا هو الذى يتطلب الحذر لما سيتبعه من نُذرٍ وأخطارٍ ماثلات ، بغضب من الله ومكرٍ منه عظيم وقوله تعالى: «وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ «50» فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ «51» فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ «52» وَأَنجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ «53» سورة النمل.
ـ ومنهج المكر ، هو المكر السيئ أمام منهج الصدق ، والشفافية وإقرار العدل ، وإزالة الظلم ، وهو المنهج المبرئ للذمة ، والضامن للنجاة ، والمحقق للأمنيات والطموحات .
ـ ولقد كانت فى بلادنا ، أنظمة تعثرت ، منها الشمولى ، ومنها الديمقراطى ، ولم يحدث ذلك إلا لأننا تنكبنا الطريق ، وإختلطت علينا المعالم ، وهو سبب التخبط الذى أصاب مسيرتنا ، وأخّر تقدمها ، ومن بين تلك الأسباب:
ـ إصرار قيادات أن تبقى فى المقدمة ، وهى قد إستنفدت الأغراض ، وسياسات عقيمة ، لا تمثل لحمتها وسداها ، مصلحة للوطن ، وإنما تنافس حول السلطة ، وتكالب على الثروة ، من قبل أشخاص ظلوا قابعين على قمة أحزابهم لأكثر من أربعين عاماً ، إلى أن ضربتهم الشيخوخة ، فشاخ معهم الوطن ، فأورثوا ذلك إلى جيل ٍ لا يستطيع تحويل عجز الشيوخ لأنه تطور إلى عجزٍ أصاب بدائه الأوطان .
ـ والخلاصة التى نرجو الوصول إليها هى بأن الفرق شاسع بين منهج قديم ، لا يقوم على أعمدة راكزة ، وتربة ثابتة ، ومنهج جديد يزيل المتاريس المتراكمة ، ويحذف العناصر الرخوة ، ويبيض الوجه ليس بمساحيق قابلة للزوال ، ولكن بمواد ثابتة ، ودفقات إيمانية ، وبملامح يعلوها النضار ، وتشع من جوانبها الأنوار .
ـ كما أن المنهج الجديد ، منهجٌ لا يقبل الترقيع ، ولا أنصاف الحلول ، أو أرباعها فهو جديدٌ كل الجدة ، ومميز بكل شارات التميز ومواصفاته .
ـ وما أجمل هذا الوطن إذا إكتسى بهذه الحلة ، بعد كل هذا التطواف ومحاولات إرتداء القديم البالى ، والمستهلك رخيص الأثمان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.