خاطرة – حكام «البوردنق»

محمد حامد جمعة

محمد حامد جمعة
انتهت اجتماعات ما يسمى بنداء السودان والجبهة الثورية التي انعقدت في باريس الفرنسية ؛ بآخر الدنيا ببيان اقل ما يمكن وصفه بانه مضحك! اذا سعى لاكل الكيكة والاحتفاظ بها في الوقت نفسه؛ بل فوق هذا فانه وفي حين زعم ان مكونات الثورية مع حمل السلاح تعتبر التحاقها بنداء السودان من باب متاح العمل السياسي المدني ؛ والغريب ان ذات القياس يتم رفضه حال افتراض ان قوى الطرف الثاني بتحالفها مع قوى مسلحة تقر تبعات ذاك الموقف من جوانبه القانونية المدينة للعنف والمحاسبة لكل من يشارك فيه وهو تقليد في كل القوانين بما في ذلك قوانين البلد المضيف التي على نسقها الديمقراطي لا تتردد في حسم اي منتم لجماعة محظورة.
اجتماعات باريس في استثارة معنوية دلقت المناشدات لتفعيل ما اسمته العمل الجماهيري والطريف في هذا ان الزعماء اصحاب المناشدة كلهم من عاصمة اوربية الى افريقية ومن مهبط طائرات الى مدرج اقلاع وكلهم يرون اخبار الشارع السوداني في المدونات والاسافير ؛ فلم يشهدوا مع الناس ايام معاناة او نهارات تعب ؛ ناهيك عن تجشم رهق اعتقال او مشقة استدعاء واستجواب ؛ ومن ثم تبعا لهذا لم نر اياً منهم خطيباً في حشد او قائدا لفعل جماهيري في نطاق الظروف الماثلة ؛ ولا اعرف الى من سيوكل اولئك القادة امر ذاك التفعيل او من هو المغفل الذي سيخلع لهم النظام ليحملوا هم «بورد» العودة حكاما في ثورة ينتظرون وقوع ثمرتها في احضانهم والسودان ليس نخلة ومريم الصادق المهدي ليست مريم بنت عمران.
ولان الامر كله من قياس الانصرافيات ؛ وقضايا كسب الذات لاؤلئك الرجال فكل ما فعلوه انهم منحوا السيد الصادق المهدي رئيس حزب الامة وإمام الانصار تمديداً لرئاسة مدتها عام آخر ؛ وهو منجز ارجو الا يولم بمناسبته الامام وحزبه ؛ لان الرجل كان يمكن ان يكون بالداخل ويكون فعلا ومقاما زعيم كل المعارضة الى حين تغيير الحكومة او حدوث اي تحول باي تسوية عامة دون الحاجة الى رئاسة وهمية لافراد مثل اسامة سعيد الذي يفصل المسميات مثلما يفصل قمصانه او مني اركوي وجبريل ابراهيم وهما بلا انصار او وزن على الارض ولا داع للحديث عن قطاع الشمال ومجموعة عقار المرفوع عنها التفويض في مناطق الحركة والمبعدة حتى من صالات التفاوض!
جبن القوم من تحديد قول فصل في قضية المشاركة بالانتخابات 2020 وخانتهم حتى شجاعة حزب المؤتمر السوداني في طرح الامر لتداول شفاف وقرار محدد بالمشاركة او «عدم» المشاركة ؛ ومن يعجز حتى عن اشهار موقفه هو في واقع الامر تنظيم معتل الرؤية والبيان ؛ واظن ان الامر بعد هذا انما وضع هكذا عالقا لاعتبارات تتعلق بما تظنه تلك الفصائل ان النظام يحتضر وهي التقديرات الافتراضية والتمنيات التي جعلت المعارضة السودانية منذ فجر الانقاذ تنتظر تحت الظلال ولا يحضر اليها نبي العودة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.