نار ونور – كيف يتم اختيار القيادات الفذة ومن ثم تتحقق النجاحات

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* إن القيادة وما تمتاز به من مميزات وخصائص ، هي التي تحدد إلي أي مدي سيكون النجاح والفلاح ، وإلي أي درجة سيبلغ التأييد من القاعدة ، وحدوث النصر ، وتحقيق الإنتصارات .
* فالمنظمات والشركات وغير ذلك من تنظيمات حزبية ، أو إجتماعية ، أوثقافية … الخ ، كلها لا يمكن قيادتها بأي كيفية ، أو تكليف من ليس لديه كفاءة للنهوض بمسؤولية تجعله ماسكاً بالزمام ، وقائداً للركب ، وإن حدث ذلك فإن عدم كفاءة القائد ، أو قدرته ستكون هي التي تجر الوبال ، وتوقع الخسارات بسبب أن للقيادة خصائص لم تراع ، كما أن عناصر التقديم والتأخير قد طالها الإرباك ، وأخل بها عدم مراعاة عناصر التسلسل والترتيب .
* فالشركات الضخمة ، والبيوتات التجارية ذات الصيت الواسع ، والشهرة التي تسد الآفاق لا يكون في رئاستها إلا أولئك الذين عجمت أعوادهم الخبرة ، وصقلت تجاربهم الممارسات في ذات الإختصاص الذي أهلهم للرئاسة ، والريادة ، والتصدي لقيادة مثل تلك الكيانات .
* وفي عرفنا العام ، عند ما يجتمع النَّاس في محفلٍ ، أو مناسبة عامة ، ويستدعي الأمر عقد إجتماع ، أو إجراء مشاورة بشأن أمرٍ علي مستوي من الأهمية والخطورة ، قلَّ أو كثر في هذه الحالة فإن الإنظار ، وأصابع الترشيح لرئاسة مثل هذه الإجتماعات تتجه نحو أكبر النَّاس سناً ، أو أرجحهم حكمة ، أو أكثرهم دراية وعلماً .
* وإننا في هذا العصر إذا رغبنا أن تتوفر الطاعة لمن يتم إختيارهم للقيادة ، فعلينا ألا نتحرج في وضع المعايير اللازمة لمثل تلك المهمة التي ستكون لها العواقب حميدة ، فيما لو كانت المعايير سليمة ، وستصبح وخيمة فيما لو كانت المعايير مختلة.
* فالجماعات التي خرجت من مدارسها وبيئاتها ، رجال لا يشق لهم غبار في مختلف فروع المعرفة الإنسانية ، فكانت سيرتهم مشرقة ، وتاريخهم وضاء ، لا بدًّ أن يكون هذا الجانب موضعاً للتقدير والإعتبار ونحن نقبل علي تكليف شخص لقيادة مثل هذه الجماعات .
* وأذكر بأن السودان عند ما كان مقسماً إلي تسع مديريات ، وعلي رأس كل مديرية محافظ ، لم يكن عيباً ، أو نقصاً ، أو مأخذاً عند ما يعين المحافظ لمديرية معينة وهو من الذين تربوا في الجنوب ، أو الشرق ، أو الغرب ، ولكن كان الإختيار يتم وفقاً لمواصفات وتوفر قدرات بما في ذلك العناصر التي من شأنها أن تجد القبول والتقدير من سكان المديرية .
* وإختيار القيادات ليست مسألة تترك هكذا لأناس يضربون أخماساً لأسداس ، أو يستخدمون وسائل لا علاقة لها بنظرية القيادة ، وكفاءة الإدارة ، وإنما هي مهمة لا يضطلع بجوانبها إلا الذين آتاهم الله الحكمة ، والمعرفة وفصل الخطاب ، ووضع الموازين القسط ، فيتحقق بذلك العدل ، ولا يكون هناك بأي حال وضعٌ يعتبر من قبيل الشنآن .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.