رؤى وأفكار – النواب والحصانة والأدوار

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
ورد فى الصحف امس ان احد نواب المجلس الوطني قدم طلباً لاستدعاء وزير الداخلية للاستفسار حول حادثة فى مدينة الشوك ، وهذا من حق النواب وادوارهم ومساهماتهم فى تحقيق العدالة والشفافية ، ولكن دعونا نقرأ هذه التفاصيل على لسان النائب البرلمانى «ان تفاصيل الحادث تعود الى ان احد المتهمين بالحراسة مصاب، ورفضت الشرطة منحه اورنيك 8 الذى رفضت المستشفى استقباله للعلاج الا بموجبه ، مما دفع ذويه للإحتجاج امام قسم الشرطة ، وان افراد الشرطة اتصلوا بمدير القسم الذى اطلق الرصاص الحى على المحتجين فور وصوله وسقط على اثرها 4 مصابين من المواطنين وشرطى واحد»، ويبقى ان نقول ان النائب البرلمانى وبعد ان حدد الحيثيات والوقائع يريد من وزير الداخلية مساءلته «بشأن ملابسات الاشتباك بين الشرطة والمواطنين» ، وهذا الخبر يحمل قدرا من التباين فى اوله ونهايته ، حيث يشير فى صدره الى «طلب مساءلة» عن «ملابسات» وعن «اشتباكات» بين المواطنين والشرطة ، بينما التفاصيل التي اوردها النائب لم تشر الى اى اشتباكات وان مدير الشرطة وبوصوله اطلق الرصاص الحى الذى سقط بسببه 3 مواطنين وشرطى ، وهذا امر يتعدى دور النائب البرلمان الى دور المحقق والنيابة والمحكمة وتوجيه الاتهامات الصريحة ، وفى هذا خطر عظيم واختلال كبير فى الادوار والوظائف والمهام.
«2»
ان وقوف النواب مع المواطنين امر مطلوب ، وازالة الغبن عنهم ، والسعى الى تحقيق الشفافية والعدالة ، وتوصيل رسالتهم للرأي العام وللحكومة فى مستوياتها كافة ، وبالقدر نفسه ، فإن النائب البرلمان مسؤول عن حماية مؤسسات الدولة وانفاذ القانون وحماية اجهزة الحكومة ، ولذلك فإن اطلاق المعلومات والبيانات ـ احيانا ـ دون تثبت قد تكون مضرة بالنسيج الاجتماعى واخلالا بالامن العام ، وربما تشجيع للخروج عن سلطان القانون واخذه باليد ، ونحن هنا ، لا ندافع عن حالة محددة ، او نتقصد نائبا محددا ، وانما نناقش ظاهرة ضرورة تحديد الحدود والادوار وفق مقتضيات الادوار التشريعية والتنفيذية واهمية مراعاة ذلك.
لقد لاحظ ، كثيرون ، غيرى ، ان احد النواب شن هجوما عنيفا على دولة جارة غداة زيارة مسؤول فيها للسودان متهما إياه بجرائم قتل وسلب ونهب ، ومهما كانت ، المواقف السياسية بين الدول و«الحزازات» ، فإن لكل مقام مقال ، ولا يمكن ان يتخذ البعض من البرلمان منصة لارباك المشهد الاقليمى وفى مرحلة مفصلية من تاريخ المنطقة ، وهناك فى اجهزة الدولة ومستويات الحكم مجال لمناقشة كل نقاط الخلاف ، او التقليل من ادوار اجهزة امنية او شرطية بناءً على معلومات وتقارير من جانب واحد ، لقد شكل المجلس الوطنى خلال الفترة الماضية ، حضورا مميزا فى الكثير من جوانب التشريع والمراقبة لاداء الحكومة ، وهو امر مرجو على المستوى الجمعى. والله المستعان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.