صدى الاحداث – سيداو.. انهيار مجتمع!!

د. سامية علي
عاد الجدل الى واجهة السطح من جديد حول اتفاقية منع كافة اشكال التمييز ضد المراة (سيداو) ، وبرزت اصوات تنادي بضرورة توقيع السودان عليها ، هى ذات الاصوات السابقة التي كانت نشازا وسط اصوات (علقلانية) تناهض التوقيع ، بيد ان الجديد الان بدأت تخفت تلك الاصوات (العقلانية) لتنضم رويدا الى اصوات التأيد ، وهذا مؤسف جدا بل مجحف في حق المجتمع السوداني وفي حق المراة التي كرمها الله سبحانه وتعالى في شرعه وسنته .
والمؤسف حقا ان من بين اصوات التأييد جهات حكومية تدعو للتوقيع على الاتفاقية مع التحفظ على البنود التي تخالف الشرع الاسلامي بحسب رؤيتها ، بيد ان هؤلاء فات عليهم ان الاتفاقية نفسها تحوي نصا واضحا لا يجوز التحفظ على تلك المواد لانها تتعلق باهداف الاتفاقية واغراضها ، وقد اقر ذلك قانونيون اجروا دراسة وافية حول الاتفاقية ومخالفتها للتشريعات الاسلامية والبنود التي يجب التحفظ عليها .
فالذين ينادون بالتوقيع على الاتفاقية مع التحفظ على بعضها ينبغي ان يستعينوا بهذه الدراسات وبقانونيين مختصين حتى لا يقعوا في الفخ الذي يبدو قد نصبه المتآمرون على السودان بعناية فائقة هذه المرة بما جعل مسئولين في الحكومة يتبنوا قضية التوقيع على الاتفاقية بل يدافعوا عن موقفهم هذا بقوة ، متناسين ان هذه الاتفاقية لا تحمل اي اضافة للمراة التي كفلت لها الشريعة الاسلامية كل حقوقها غير منقوصة ، وان ما تنادي به الاتفاقية هو دعوة للسقوط الاخلاقي والانحلال المجتمعي .
فما منحه القانون السوداني للمراة يكفيها كل ما تطالب به سيداو ، بجانب ان هذه الاتفاقية شملت بنودا تتعارض تماما مع الشرع الاسلامي والاعراف السودانية الكريمة ، انه السقوط في براثن ارضاء الغرب الذي لم يجني منه السودان غير الضياع واللهث وراء السراب والنتيجة قبض الريح وضياع السودان الذي كاد ان يصل اقتصاده حافة الانهيار ، دون ان يجد اي عون من تلك الدول .
فالتحليلات تشير الى ان وراء التوقيع على الاتفاقية شئ خفي ، ربما التلويح بجزرة اخرى يجني منها الغرب وحلفائه ثمارا كثيرة بيد ان نصيب السودان فيه صفر كبير ، والا ان هذه المرة يجني السودان انحلال اخلاقي وتدمير للنسيج الاجتماعي وتفسخ ، لما تحمله هذه الاتفاقية من مخاطر نأت عنها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل نفسها .
والسؤال الذي يفرض نفسه لماذا طرحت قضية التوقيع على اتفاقية سيداو الآن ؟ ما الجديد الذي جعلها تقفز الى السطح ثانية بعد قُتلت نقاشا وتداولا في مرات سابقة وكان الراي الرسمي مستقرا على عدم التوقيع ، ومن وراء احياء القضية وماذا سيجني السودان منها ؟
كل هذه الاسئلة يجب ان نجد لها اجابات ونقف عندها بتأمل حتى لا نقع في الفخ و(نشرب المقلب) من ذات الكأس الذي تجرعنا ما به كثيرا حتى وصلنا حد الثمالة ، بينما لم ننل ما وعدنا به وتظل الجزرة تلوح امام ناظرنا دون ان ننالها .
من المهم جدا ان تنتبه الجهات العدلية وان تظل عند موقفها تجاه هذه الاتفاقية ، فما نفته وزارة العدل لما تناقلته الاخبار بموافقتها على المصادقة على الاتفاقية هو في الاتجاه الصحيح ، فهى الجهة المنوط بها وضع الحيثيات للموافقة او الرفض ، ايضا على اعضاء البرلمان ان يكون لهم راي واضح وحاسم تجاه هذه الاتفاقية ، فما يمررونه من قوانين وتشريعات سيكون الراي الرسمي وتعمل به الجهات العدلية والمعنية بالامر ، عليهم ان يعوا تماما انها مسئولية في اعناقهم وامانة عليهم تحملها ، فضياع المجتمع السوداني عبر التوقيع على هذه الاتفاقية مسئوليتهم المباشرة وعليهم ان يتذكروا ان الامانة خزي وندامة يوم القيامة لمن لم يؤدها .
عموما ان اتفاقية سيداو هى خنجر مسموم يُغرس في خاصرة مجتمعنا السوداني ان تم التوقيع عليها ، مجتمعنا الذي عرف بالتماسك والتميز والاخلاق الرفيعة ، فهل نفتقد هذه الصفات الفريدة فينهار مجتمعنا ياهؤلاء ؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.