رؤى وأفكار – سكون القلب

ابراهيم الصديق - رؤى وافكار

د. ابراهيم الصديق علي
«1»
إن الرضا بالقضاء دليل على عميق الإيمان حيث تطمئن النفس إلى أقدار الله، وقال ابن عطاء الله رحمه الله:
(هو سكون القلب إلى قديم اختيار الله للعبد انه اختار له الأفضل فيرضى به)، ولخص بعض الصالحين علامات الرضا في (31) ثمرة، فهو رضاء بقضاء الله، وانه جازم بأن لا تبديل لأمر الله وحسن ظن بالله وتسليم بأمر الله وانه ايمان بأن أمر الله خير له على كل حال، وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يتجلى للمؤمنين فيقول سلوني، فيقولون رضاك- فقد (رضى الله عنهم ورضوا عنه) المائدة 119 ، ورضاء الله ومزيده قيل يتجلى في ثلاث:
– أمر مخصوص، قال تعالى (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين) السجدة «7».
– السلام عليهم من ربهم، قال تعالى (سلام قولاً من رب رحيم) يس «58».
– رضوان من الله، قال تعالى (ورضوان من الله أكبر) التوبة «27».
والرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول: (من رضى من الله تعالى بالقليل من الرزق رضى الله عنه بالقليل من العمل) .
وكان الفضيل بن عياض يقول: (إذا لم تصبر على تقدير الله لم تصبر على تقدير نفسك) .
(2)
قال مسروق: (كان لرجل بالبادية كلب وديك وحمار، فالديك يوقظهم للصلاة والحمار ينقلون عليه الماء والكلب يحرسهم، فجاء ثعلب فأخذ الديك، فحزنوا وكان معهم رجل صالح فقال: عسى أن يكون خيراً، ثم جاء ذئب فقتل الحمار، فحزنوا والرجل الصالح يقول عسى أن يكون خيراً، ثم أصيب الكلب فقال عسى ان يكون خيراً، ثم أصبحوا وقد سبى من حولهم وبقوا هم، قال: (إنما أخذ أولئك لما عندهم من أصوات الكلاب والديوك والحمير).
قال أنس ابن مالك: (خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي لشيء فعلته لِمَ فعلته، ولا لشيء لم أفعله لِمَ لا فعلته ، ولا قال في شيء كان ليته لم يكن، ولا في شيء لم يكن ليته كان، وكان إذا خاصمني مخاصم من أهله يقول دعوه لو قضى الله شيء لكان).
(3)
– اننا ندعو كل يوم، اللهم اني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ماضي في حكمك وعدل في قضاؤك، وتلك قناعة ورضا بقضاء الله وتقديره، وينبغي أن تتشكل في أمر حياتنا كله.
وقد روى عن عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ انه اشتكى له ابن فاشتد وجده عليه حتى قال بعض القوم، لقد خشينا على هذا الشيخ ان حدث بهذا الغلام حدث، فمات الغلام، فخرج ابن عمر في جنازته وما رجل أشد سروراً أبداً منه، فقيل له في ذلك، فقال ابن عمر: انما كان حزني له، فلما وقع أمر الله رضينا.
وعن العباس بن عبد المطلب، انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:(ذاق طعم الإيمان من رضى بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً).
– ولننظر للرحمة واللطف الرباني في هذه الآية:
(واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم) الطور «148».
– وعن عائشة رضى الله عنها قالت:(كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى ما يحب، قال: الحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وإذا رأى ما يكره قال: الحمد الله على كل حال).
الحمد لله حمداً كثيراً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.