نار ونور – قيمة الاستقامة

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
* تبقى الاستقامة قيمة عظيمة للنهوض بالمجتمعات ، والإرتقاء بالمؤسسات ، والتطور للدول كما هى القيمة العليا التي إن إتصف بها الأفراد ، وتميزت بها المجموعات لأنعكس ذلك علي ما ينجز من عمل ، وما ترسي من أسس ، وما تقوم عليه النهضة العلمية ، وترتكز عليه الحركة الثقافية بما تتميز به السلوك من مثل رفيعة ، وأخلاق .
* والإستقامة التي نعنيها هى التي توجب بأن تكون القيادات التي تنهض للإمساك بمقود الدولة ، وإتجاهات المجتمع هى القيادات التي تتسم بالمصداقية ، والشفافية ، والسير في الطريق القويم الذي لا يحتمل أدنى درجة من درجات الزيغ ، أو اللف والدوران .
* وتجربتنا في مجال العمل بموجب المبادئ ، علمتنا بأنَّ الثبات على المبدأ يعتبر عنصراً أصيلاً من عناصر الإستقامة ، حيث كانت نتائجها باهرة على كافة المستويات ونستطيع القول بأن الإرادة الحرة ، والإستقلالية في إتخاذ القرار ، كلها علامات للنصر بل لجوهره وهى التي حققت لنا ما شهدناه من إنتصارات في مختلف وجوه الحياة برغم سهام العداء التي صوبت نحو السودان وشعبه ، وبرغم الحرب التي كانت تشتعل في الجنوب ، إضافة إلى العدد غير القليل من التحديات تلك التي إنتصبت أمام الدولة والمجتمع ، ولكن جميعها قد جوبه بإستقامة التفكير ، وشفافية المعالجة ، ومصداقية الطرح .
* والذين ينتهجون نهج الإستقامة في وضع خططهم ، وتصميم برامجهم ، وسياسات تنفيذهم ، لا يصرفون مليماً واحداً وهم يعلمون بأن هناك إنحرافاً في التفكير ، ولا يهدرون زمناً ، بينما تكون الملاحظة بأن الطريق قد أعوج عن مساره ، ذلك لأن مواجهة الحقائق بالواقع ، ومعايرة الأداء بإستخدام المقاييس المنضبطة هو الذي يقود نحو معرفة المؤشرات الإيجابية ، ويحدد الإنحرافات وعما كانت ذات زاوية حرجة ، أم منفرجة ، أم أن الإنحراف كان صفرياً وأن الأداء قد بقى متطابقاً مع ما خطط له في المسار القويم ، والمستقيم .
* وقيمة الإستقامة ، ليست هى إلا المؤشر الذي يحدد درجة الإيمان ، ومدى القدرة على الوصول إلى الأهداف ، خاصة بأن النظرية المعتمدة في مجال علم الرياضيات والحساب ، تنص على أن أقصر المسافات هى التي تربط بين النقاط في خطٍ مستقيم .
* والإستقامة هى الصفة الدائمة لأهل المبادئ ، والمعبرة عن طهارة المقاصد ، وهى التي تيسر الوصول إلى الغايات الساميات ، والمرتقيات العاليات .
* وصدق الحق تبارك وتعالى بقوله : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) سورة الأنعام الأية « 153« .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.