نار ونور – من هم الذين يحبون السلطة!؟ «1» فإذا أتتهم تغيرت طباعهم

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطي عبيد
– قليلون هم الذين لا تنتفخ أوداجهم ، وتتورم خدودهم إذا وجدوا أنفسهم بشكل فجائي علي سدة سلطة ، ووضع فيه يأمرون وينهون دون أن يعقب عليهم أحد ، أو يراجع ما قرروه فريق للمراجعة ، أو التدقيق .
– والذين تربوا علي الأصالة ، وكانوا من المطبوعين علي التواضع وتعودوا علي الجلوس أرضاً ، وليس علي الفرش الوثيرة والنمارق المصفوفة ، لا يزيدهم طولاً وأبهه كرسي دوار كان من نصيبهم إذا صدرت للجلوس عليه قرارات رئاسية ، أو مراسيمٌ جمهورية .
– وحب السلطة ، قد يأتي من نقصٍ في شخصية ، لم تجد لها بين النّاس موقعاً ، حيث كان الإزدراء من المجتمع بها لخفة وزنها ، أو لمكانتها التي لا يؤبه لها ، جراء ضعفٍ ، أو سيرة كانتا تحولان دون أن تأتي إلي صدارة ، أو تحتل مكانة ، هي لا تستجيب لشرائطهما ، أو تتناسب مع السلطة التي من الجائز أن تكون لها .
– والكثيرون الذين يسيل لعابهم نحو السلطة ، يعتقد معظمهم بأنها هي التي تزين قبيحاً ، وتسهل صعباً ، وتجعل الإحترام واجباً ، لكنهم في حقيقة الأمر لا يضعون السلطة في موضعها ، ولا يكيفون الأمور حسب طبيعتها ، ذلك لأن الجاه لا يُطلب ، لكنه صفة تبحث عن صاحبها ، وإذا كانت هدفاً لمن يطلبها ، لأصبح الذي بينه وبين الجاه بعيداً ، كما أن الذي بينه وبين النّاس سيكون مبتوتاً ، حيث لا يفرض الشخص نفسه ليكون محترماً ، بل يكون الإحترام للشخص الذي يجلله الإحترام ، ويحيط به الأدب ، فينهال عليه ود الأصدقاء ، ويستطيع بهذه المثابة ، رد عداوة الأعداء .
– وقد لاحظت بأن أناساً كانوا يعيشون ببساطة وفطرة كالتي فطر الله النّاس عليها ، لكنهم بمجرد إعتلائهم لمنصة سلطة ، يخرجون عن طورهم ، ويشيحون بوجوهم نحو القريب دعك عن البعيد .
– وبعض الذين تحفي أقدامهم ، وتتمزق ملابسهم جرياً وراء سلطة زائلة ، وعرض من الدنيا يفتقر إلي الديمومة ، يصيبهم الرهق ، وتتبدد طاقاتهم سدي ، فيخسرون ولا يربحون ، سيما وأن حتي الذي يظفر بموقع السلطان ، ويأوي بخدمه وحشمه إلي قصرٍ منيف ، لايجد سعادة ، خاصة إذا كانت لعنات الجماهير تنصب عليه جراء ظلمٍ لم يزله ، أو إستبداد حاق به ، وحاق ببطانته ومعاونية .
– وما أكثر السعداء الذين قنعوا بما رزقهم به الله من رزق محدود ، وأفاض الله به عليهم من نعمة إنعكست علي قلوبهم وأفئدتهم طمأنينة وإستقراراً ، فكرهوا السلطة التي أتتهم تجرجر أذيالها ، فطلقوها ، ولم يرتضوا لأنفسهم التمرغ فيما وفرته من تسهيلات ، أو أعدته لهم في شكل شرطة وحراس ، وغيرهم من الذين يتولون الحراسة ، وهم مدججون بآليات وسلاح .
– وهم بذلك فضلوا أن يكونوا تحت عناية خالقهم ، وهو الذي يحميهم ، ذلك لأن الذي يتوسل بالحراس في الدنيا ، فإنهم لا يردون عنه كيداً ، أو يدفعون عنه أذي ، وهؤلاء الذين يكونون في كنف الله وحفظه تظل ألسنتهم لاهجة بالذكر قولاً مفرداته تدل علي معانيه ، وكلماته تنزّل السكينة علي قائليه ، وهو الذي تعنيه العبارة «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا» .
– وحب السلطة ، يمثل إحدي خصائص الضعف عند بني البشر ، ومن أصيب به أزال الله من حياته راحة الضمير ، وشغله بمشاغل كان هو أولي بالإستراحة منها ، وكان يكفية أن يضع رأسه لينوم هانئاً ، ويستيقظ وهو يشعر بالنفس المطمئنة ، إن لم تكن راضية مرضية .
– والكلمة الأخيرة لطلاب السلطة ، والذين يشقون طوال حياتهم طلباً لها ، أن يستقبلوا ما إستدبروه ، وأن ينظروا لصفحة واحدة من صفحات التاريخ القديم والحديث ، فقديمه يحكي عن فرعون وهامان ومصيرهما ، والحديث الأبلغ ، في العقيد القذافي ، وصدام حسين ، وحسني مبارك ، وأولئك كان مصيرهم مثل الذي تابعناه وقرأناه ، فلنحذر حذراً ، لتكون عاقبتنا خيراً ، وليس شراً كما أكد لنا ذلك التاريخ .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.