الراصد – الخرطوم ام الدولتين

فضل الله رابح

فضل الله رابح
*ليس غريباً أن تحتضن الخرطوم المصالحة بين فرقاء دولة الجنوب الوليدة ( سلفاكير ميارديت ودكتوررياك مشار)، رغم المحاولات البائسة واليائسة لدولة مصرالتي اجتهدت من أجل تحويل الصلح إلى أي موقع آخر حتى لا تنال الخرطوم شرف هي في الأصل تستحقه بما قدمته من مواقف نبيلة ومشرفة مع قادة وشعب دولة جنوب السودان وكل شعوب الاقليم ، واذكر في واحدة من زيارات رئيس الجمهورية المشير عمر البشير إلى جوبا بعد الانفصال القي عليه سلفاكير التحية بانحاءة تقدير ووقار وقال له أنت مازلت رئيسنا رغم الذي حصل ، فهي حقيقة يثبتها واقع العلاقات الرسمية والشعبية بين البلدين فالسودان هو الذي فتح حدوده لكل أهل الجنوب وشعب السودان هم الذين فتحوا بيوتهم لأبناء جنوب السودان وأوهم بدون تصنيف ولا على أساس الانتماء للحكومة أو المعارضة ، لم يشعر أبناء الجنوب أنهم غرباء في مدن السودان ولم يشعرهم الشعب السوداني هذا الاحساس ولذلك ليس هناك عاصمة مؤهلة اكثر من الخرطوم لتقريب وجهات النظر وصناعة مفاصل التسوية وأي تسوية بين سلفاكير ومشار والسودان ليس طرفا فيها فهي رهان خاسر وبضاعة كاسدة ..حاولت مصر أن تختطف المبادرة عبر آلية الايقاد لكن حصحص الحق وأعيدت الكرة مرة أخرى إلى ملعب السودان لأنه الأجدر بالوساطة والأدري بتفاصيل القضية وأبعادها السياسية والإجتماعية والنفسية والاقتصادية ثم أن السودان صاحب مصلحة حقيقية قبل جوبا في استقرار دولة الجنوب، فالميزان التجاري بين الخرطوم وجوبا قد اختل وتأثر سلبياً بعد الأزمات التي عاشتها الدولة الوليدة وكذلك توقف البترول وتعطيل انسيابه أثر بشكل مباشر على اقتصاد البلدين ومن اولوياتهما ارجاعه والعمل على استدامة تدفقه فهو مسار غير انه اقتصادي فهو سياسي وامني، وعطفا على كل ما ذكر فان استقرار دولة جنوب السودان ضرورة قصوى تنشدها الولايات المتحدة الامريكية التي لديها مصالح في الجنوب ولم تتمكن من الاستفادة منها في ظل الحرب ولذلك واشنطن اليوم تبحث اكثر من أي وقت مضى في مسار يحقق الأمن والاستقرار ولم تجد مؤهل اكثر من السودان ولا استبعد أن يكون هذا الجند شرط من شروط فتح الحوار بين واشنطن والخرطوم والمقرر انطلاقته في اكتوبر المقبل وبالتالي إذا توفق السودان وضع ملامح التسوية النهائية لفرقاء دولة الجنوب سيكون قد كسب الرهان الامريكي بصورة مباشرة وغير مباشرة وربما يسهل على نفسه عملية انطلاقة الحوار السوداني الامريكي بكل تعقيداته المنظورة والاخرى الخفية .
* مظهر وجود سلفاكير ومشار وقادة دولة جنوب السودان من طرفي الحكومة والمعارضة ومعهم رجال وممثلي الايقاد والاتحاد الافريقي في الخرطوم يؤكد حقيقة أن الخرطوم ما تزال دولة محورية في القرن الافريقي وصناعة القرار ومن اهل الحل والعقد فيه وإن حاول البعض تجريده من هذه الصفة التي اكتسبها بجهد ومثابرة وعمل سياسي مشرف عبر التاريخ، الآن عيون أبناء دولة جنوب السودان الذين تفرقت بهم السبل وتوزعوا أيدي سبأ تشرأب إلى عاصمة اللاءات الثلاثة أن تضع بصمتها ويكتب الله لها النجاح والفلاح وتقف الحرب اوزارها في دولة الجنوب حتى يتفرغ هذا الشعب للإنتاج والاستفادة من أرضه البكر المعطاءة – اللهم نسالك سلاماً واستقراراً لبلدينا وأرزق أهلها من الثمرات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.