صدى – لا تفوت على فطنة القاريء(1)

الصحفية أمال عباس

آمال عباس
٭ الأخطاء التي نطالعها في الصحف والمجلات والكتب في بعض الأحيان كثيرة ونطلق عليها الأخطاء المطبعية وهي في الواقع أخطاؤنا نحن الذين ندفع بها إلى المطبعة.
٭ وعندما تكثر الشكوى من هذه الأخطاء لرؤساء التحرير يرفعون الشكوى للقراء ويقولون إنهم سئموا من كثرة الحديث حول هذه الظاهرة مع السكرتارية والمصححين.. والحقيقة ظاهرة الأخطاء هذه تكاد لا تخلو منها مطبوعة سواء هنا أو في العالم من حولنا.
٭ وهذا بالطبع ليس تبريراً ولا تقليلاً من شأن هذه الأخطاء بل العكس نحن نقول دائماً إنها أخطاء لا تفوت على فطنة القاريء والحقيقة قد لا تفوت على فطنة القاريء المعاصر لها ولكن لا ننسي أن هذه الصحف والمجلات ستصبح في يوم من الأيام بعد خمسين عاماً أو مائة عام مرجعاً لرصد الأحداث وكتابة التاريخ وتكون الأحداث والأسماء قد بعدت من الباحث فهنا تكمن الخطورة.. فمثلاً كتبت في إحدى مقالاتي وفي معرض الحديث جاء «إن الشعب السوداني تغلب على تشكيلاته الاجتماعية البداوة فجاءت في الصحيفة تغلب «البلادة» على تشكيلاته الاجتماعية وبالتأكيد يكون هذا الخطأ أقام الدنيا ولم يقعدها وإن كان لا يفوت على فطنة القاريء اليوم وهذا مجرد مثال.
٭ وبهذه المناسبة أذكر أن الصحفي الكبير جهاد الخازن قد تناول مسألة الأخطاء هذه في بابه صباح الخير بعنوان «ما عدا السهو والغلط» وجمع هذه المقالات في كتاب أصدره عام 5891م أسماه صباح الخير.
٭ أعيد إليكم المقالة وأقول إنني لا أقصد بها تبرير الأخطاء ولكن أقول إنها موجودة لنعمل كلنا من أجل تجاوزها وأن نتجاوز ملاحقة المطبعة لنا فهي لا تشبع أبداً ولا تكف عن ملاحقتنا.
٭ يقول جهاد الخازن:
الأخطاء المطبعية سيف رعب مسلط على رؤوس المحررين ولم توجد بعد الصحف العربية أو الأجنبية التي تخلو منها فالصحف قد تختلف في كل شيء سياسة ومستوى وحجماً إلا أنها تتفق في ارتكاب أكثر الأخطاء إحراجاً في أسوأ الظروف وهناك صحفيون كثيرون يصرون على مراجعة ما يكتبون بأنفسهم تجنباً للمشاكل.
٭ ويقول زميل عمل في جدة أنه ارتاع في البداية من ضعف مستوى التصحيح كانت قراءة أي خبر مع قهوة الصباح تكفي لتعكر صفو نهاره وأشفق عليه بقية الزملاء وحاولوا إقناعه بأنها بسيطة إلا أنه لم يقتنع وأخيراً حمل إليه زميل خبراً في جريدة «التايمز اللندنية» الرصينة التي تعتبر أم الصحافة العالمية أشار فيه بدوائر لحوالي 30 خطأ مطبعيا واقتنع الزميل بأنه إذا كانت «التايمز» تخطيء فلا حرج على جريدته.
٭ والواقع أن الأخطاء المطبعية في العربية أكثر منها في الإنجليزية وليس السبب في ذلك فارق المستوى الصحفي بين الصحافيين فقط بل كون العربية تكتب باليد حتى تبدو لتشابكها أحياناً مثل خطوط التلفون في الرياض وأنها ملأى بالنقط وكثرة المفردات المتشابهة أي أن حرفاً واحداً أو نقطة واحدة تغير المعنى كله وأسوأ الأخطاء تلك «الجنسية» منها ولابد أن القراء مروا على كثير منها فليعذرونا إذا كنا لا نستطيع تقديم أمثلة عليها غير أننا نعرف صحفيين عرب بل عمال مطابع بكاملها سجنوا وأكلوا علقة جامدة بعد ارتكاب أخطاء فاحشة من هذا النوع.
أواصل مع تحياتي وشكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.