التفاعل المحلى والإقليمي لإعلان الخرطوم السياسي

البشير وسلفاكير يبحثان مساعي السلام في الجنوب

سعيد الطيب
بعيد انتهاء قمة الإيقاد الطارئة بالعاصمة الإثيوبية اديس ابابا والتى انعقدت لبحث حل الصراع الدائر فى دولة جنوب السودان الشقيقة، قررت الإيقاد في بيانها الختامي أن تعقد الأطراف الجنوبية جولة مفاوضات في الخرطوم بتيسير ورعاية من الرئيس عمر البشير الذي قدم مبادرة فى هذا الخصوص رحب بها كل من الرئيس سلفاكير ورياك مشار؛ مؤكدين دعمهما ومساندتهما لها بشقيها السياسي والاقتصادي فضلا عن تقدير رؤساء الإيقاد للمبادرة ومساندتهم لها ، وايضا من شركاء الإيقاد الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة والنرويج الذين بدورهم أكدوا دعمهم ومساندتهم لها .
واحتضان السودان للمفاوضات والتوقيع على اعلان الخرطوم السياسى حظي بترحيب وقبول محلي وداخل دولة جنوب السودان، وإقليمي ودولي عريض؛ ففى الداخل السودانى انفعلت كافة ألوان الطيف السياسى بالحدث؛ حيث رحب حزب الأمة برئاسة مبارك الفاضل المهدي برئيس دولة جنوب السودان سلفاكير ميارديت وبقادة المعارضة الجنوبية بقيادة د. رياك مشار فى وطنهم الثانى السودان، مؤكدا دعمه اللامحدود لهم للتوافق وتحقيق السلام من أجل استقرار ورفاه شعب دولة جنوب السودان الشقيق ووضع حد لمعاناتهم، وذلك بإيقاف الحرب والاتجاه نحو الاستقرار وتحقيق التنمية المستدامة. كما رحبت هيئة علماء السودان خطوة قبول الفرقاء بدولة جنوب السودان للوساطة السودانية بقيادة الرئيس عمر البشير رئيس الجمهورية لرأب الصدع وحل الخلافات السياسية والأمنية بين أطراف النزاع بدولة جنوب السودان .
كذلك رحب حزب التحرير و العدالة القومي باتفاق الخرطوم للسلام في جنوب السودان، وقال الدكتور التجاني سيسي إن السودان استطاع أن يجمع فرقاء دولة الجنوب والتوقيع على اتفاق الخرطوم للسلام في دولة جنوب السودان الذي يؤدي الى الاستقرار والسلام في السودان وجنوب السودان ، وأشار الى أن هذا اليوم يوم مشهود ويوم تاريخي لدولتي السودان و جنوب السودان . بينما رحب مجلس أحزاب الوحدة الوطنية بإعلان الخرطوم وقال الأمين العام للمجلس عبود جابر: إن الإعلان من شأنه أن يؤسس لعملية سلمية متكاملة في جنوب السودان؛ الأمر الذي ينعكس على الأوضاع السياسية والاقتصادية في المنطقة .
وعبرت حركة العدل والمساواة السودانية الموقعة على وثيقة الدوحة بقيادة المستشار العميد بخيت عبدالكريم دبجو عن بالغ سعادتها بتوقيع وقف إطلاق النار الدائم بين الإخوة في دولة جنوب السودان. وبدوره أشاد الدكتور محمد الأمين خليفة نائب رئيس مجلس الولايات باحتضان الخرطوم مباحثات السلام بين فرقاء أبناء جنوب السودان سلفاكير ورياك مشار .
وثمن د. الصادق الهادي المهدي رئيس حزب الأمة خطوة الرئيس المشير عمر البشير بالتوسط بين الفرقاء الجنوبيين أملا في أن تتكلل تلك الجهود بالوصول الى اتفاق عاجل يحقن دماء الإخوة في الجنوب.
كما رحب حزب المؤتمر الشعبي باستضافة الخرطوم لمفاوضات سلام جنوب السودان التي تجرى بقاعة الصداقة، واصفا المفاوضات بالتاريخية.
ورحب الأستاذ محمد إدريس عضو المجلس الوطني عن حركة تحرير السودان الثورة الثانية باستضافة الخرطوم لجولة التفاوض بين الفرقاء بدولة جنوب السودان سلفاكير ورياك مشار اليوم الاثنين.
وفى ذات الاتجاه أكد حزب القوى الشعبية للحقوق والديمقراطية دعمه الكامل لمبادرة الرئيس البشير لتسهيل جهود الإيقاد لتحقيق السلام لدولة جنوب السودان . كما رحب حزب اتحاد قوى الأمة (اقم) باختيار فرقاء دولة جنوب السودان الخرطوم منصة لهم لحل مشاكلهم.
وعلى صعيد الداخل الجنوبى فقد أشاد الأستاذ شول موين الأمين السياسي لدائرة أبيي بحزب المؤتمر الوطني بمبادرة لم فرقاء دولة جنوب السودان سلفاكير ورياك مشار التي تستضيفها الخرطوم ضمن جهود منظمة الإيقاد لتحقيق السلام في دولة جنوب السودان.
وأعرب عن أمله في أن تخرج الجولة التي تنعقد بقاعة الصداقة بالخرطوم بسلام دائم بين الفرقاء من دولة جنوب السودان مثلما احتضنت فرقاء الوطن الواحد من الأحزاب السياسية في تجربة الحوار الوطني التي مثلت توصياته الدليل لحلحلة قضايا البلاد.
وأشاد دينق ألور ممثل مجموعة المعتقلين السياسيين السابقين بدولة جنوب السودان بجهود رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في جمع الفرقاء الجنوبيين والتي توجت بالتوقيع على اتفاق الخرطوم للسلام في جنوب السودان، ووصف ألور الاتفاق بأنه حدث مهم و تاريخي بالنسبة لأبناء جنوب السودان. وأشار الى أن الاتفاقية تمثل أرضية قوية وسط الفرقاء مما يسهل مناقشة بقية القضايا خلال الأيام المقبلة؛ خاصة قسمة الثروة . وقال د. لام أكول القيادي الجنوبي – في تصريحات صحفية – إن الوفد شكر رئيس الجمهورية على دعوته الكريمة لإسهام في حل مشكلة دولة جنوب السودان.
و قال لام أكول إن السودان هو أكثر دولة مؤهلة لحل هذه القضية بالنظر الى الروابط الاجتماعية والثقافية والتاريخية التي تربط بين الشعبين.
وأعرب لام أكول عن تفاؤله بنجاح جولة الخرطوم لتسهيل جهود الايقاد لتحقيق السلام بجنوب السودان، مضيفا: “هذه الجولة اذا لم تصل الى حل فإنها ستتقدم خطوات كبيرة نحو تحقيق السلام.
وأكد أكول استعداد أحزاب وتنظيمات جنوب السودان المعارضة التعاون من أجل الوصول الى حلول بشأن القضايا العالقة، وزاد قائلا: ” وإننا نثق في قدرته (البشير) على حل هذه المشكلة ” .
أما ردود اأفعال الإقليمية والدولية فيمكن رصدها فى تأكيد الرئيس اليوغندي يوري موسفيني بدعم بلاده لجهود إحلال السلام بدولة جنوب السودان، معربا – في كلمته في فاتحة أعمال جولة الخرطوم لتسهيل جهود الإيقاد بقاعة الصداقة بالخرطوم – عن أمله في الوصول إلى سلام بجنوب السودان وأن تكلل أعمال التفاوض بالنجاح.
وعلى المستوى الدولي فقد تلقى وزير الخارجية الدكتور الدرديري محمد أحمد اتصالاً هاتفياً من دونالد ياماهوتو مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية تناول الحديث حول تطورات الأوضاع بجمهورية جنوب السودان على ضوء جولة المفاوضات بين الفرقاء والتي تستضيفها الخرطوم بناءً على مقررات قمة منظمة إيقاد الأخيرة. وعبر مساعد وزير الخارجية الأمريكي عن ترحيب بلاده بهذه الجولة من المفاوضات، مثمناً الاختراق المهم الذي تم تحقيقه، مؤكداً دعم الولايات المتحدة الأمريكية للجهود التي يضطلع بها السودان في هذا الصدد، متمنياً أن يتواصل التنسيق والتشاور الثنائي بين البلدين حول كافة القضايا سيما المتعلقة بتحقيق وتعزيز حالة الأمن والسلم الإقليميين ومعالجة قضايا المنطقة خدمةً لمصالح شعوبها .
وشمل الترحيب السفير ابو زيد الحسن ممثل منظمة إيقاد الذى أشاد بدعم السودان للجهود المبذولة في تحقيق السلام والاستقرار في دولة جنوب السودان، مؤكدا التزام المنظمة بالسير بعملية السلام ودعمها والوصول بها إلى بر الأمان. وقد أشاد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي السيد موسى فكي محمد بالرئيس عمر حسن احمد البشير رئيس الجمهورية على الجهود التي بذلها و التي توجت بتوقيع الفرقاء في جنوب السودان اتفاقا حول وقف دائم لإطلاق النار في جنوب السودان.
و قال بيان للاتحاد الإفريقي: إن مفوض الاتحاد الإفريقي أشار في كلمته الافتتاحية للمجلس التنفيذي للاتحاد الافريقي في نواكشوط ، موريتانيا، الى ما قام به رئيس الوزراء الإثيوبي الدكتور أبي أحمد والرئيس السوداني عمر البشير من أجل تحقيق السلام في جنوب السودان.
وقد أشادت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج بدور السودان في استضافة محادثات السلام بين الفرقاء الجنوبيين والتي أفضت لإعلان اتفاق الخرطوم بالوقف الدائم لإطلاق النار بين القوات الحكومية والمعارضة في دولة جنوب السودان، و قالت الدول الثلاث المعروفة اختصارا باسم مجموعة الترويكا ” إننا نرحب بدور حكومة السودان في استضافة الجولة الأخيرة من المفاوضات ” بين الجنوب – سودانيين التي عقدت في الخرطوم .
أما على الساحة العربية فقد رحبت مصر بتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار بجنوب السودان بين الحكومة والمعارضة، وأشار بيان أصدرته وزارة الخارجية المصرية حول هذا الأمر؛ إلى أن الاتفاق – الذى تم برعاية المشير عمر البشير وبتفويض من منظمة الإيقاد – يعد خطوة مهمة على طريق استعادة الأمن، خاصة من خلال النص على وقف إطلاق النار خلال 72 ساعة من توقيع الاتفاق، وفصل القوات المتحاربة وفض الاشتباك، وفتح ممرات الإغاثة والإفراج عن الأسرى والمعتقلين السابقين ونزع سلاح المدنيين، وأثنى بيان وزارة الخارجية على جهود السودان تحت قيادة فخامة الرئيس عمر البشير في رعاية الاتفاق، وجهود الإيقاد والاتحاد الإفريقي التي استهدفت التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة، وكذا الجهود الإقليمية التي أسهمت في تحقيق المصالحة الوطنية وتوحيد صفوف الحركة الشعبية لتحرير السودان.
اخيرا أحدث اتفاق الخرطوم للسلام بدولة الجنوب زخما كبيرا داخل اجتماعات المجلس الوزاري للاتحاد الإفريقي بنواكشوط ، ووجد ترحيبا كبيرا من المشاركين، وقالو إنه يمثل اختراقا إيجابيا للقضية؛ بجانب لفته للأنظار الدولية والإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.