نار ونور – فلنكن صرحاء (1)

ربيع عبدالعاطي

د. ربيع عبدالعاطى عبيد
* إن الصراحة تفرض علينا ألا ندفن الرؤوس في الرمال إزاء عيب كان ظاهراً للملأ ، أو خطأ تتداولة مواقع التواصل الإجتماعي ، أو منقصة حلت ، أو داء إستشرى ، أو مرضٍ تفشى فقتل النَّاس في البدو والحضر ، أو قرارات لم تضع في حسابها ظرفاً طارئاً ، أو أمراً قاهراً قد حدث .
* والصراحة هي التي تقف حاجزاً دون أن يخدع المرء نفسه ، أو تنطلي على النَّاس كذبة بلقاء ، أو معلومة ليست من الصحة حتى تشكل رأياً ، أو ردوداً للأقوال ، والأفعال .
* ومادمنا نتحدث عن الصراحة فينبغي ألا نستثني منها مجتمعاً أو دولة ، أو مجموعات خاصة ، أو عامة ، أفراداً كانوا ، أو جماعات ، ذلك لأن الصراحة تقتضي أن تنبني المواقف على أرضية لا تعوزها القوة ، والقرارات على بيانات ومعلومات لا يتسرب إلى صحتها الشك ، وبالتالي عندما تصدر تكون ذات صلة بمعالجات للواقع ، وليست قرارات شاطحة في أودية الخيال .
* والصراحة ، والوضوح ، والشفافية ، كلها عبارات تتشابه في معانيها ، وتتماثل في ظلالها ، وترتبط إرتباطاً وثيقاً عند النظر لما تحمله من المغازي ، والمرامي ، والأبعاد .
* فالصراحة تقتضي أن نوجه ولاة الأمر ، وأن نقدم لهم النصيحة ، فلا نسكت عن حق ، ولا نزور شهادة ، أو نحرق بخوراً، بينما نرى بأم أعيننا أن هناك باطلاً ، قد أصبح له الهيل والهيلمان .
* والصراحة تدعونا أن نكشف للنَّاس كل ماهو لازم للإستقامة ، وحفظ الأمانة ، وإحسان القول والفعل ، إذ لا يأتي ذلك إلا من قبل الذين وهبهم الله حسن الخلق ، وعظيم المبادئ ، وجميل الخصال .
* وعندما تكون الصراحة هي الجزء الأكبر من منهج حياتنا ، وأصول سلوكنا ، وقاعدة إنطلاقنا ، فإن ذلك سيكون هو المنجي لنا من الوقوع في براثن الضلال ، أو التخبط في مستنقع الباطل ، إذ لا يزوغ عن طريق الحق من كان صريحاً ، وأزال عن قلبه تلك الغشاوات والضلالات ، ومنها تلك الغشاوات والضلالات التي لا يزينها إلا من هم بطانة للسوء ، أو قرناء إستبد بهم الزيغ ، وأهلكهم الإنحراف .
* ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، ومن يهدي الله فهو المهتدي ، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشدا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.