صدى الاحداث – الشهادة السودانية

د.سامية علي
جاءت نتيجة الشهادة السودانية بعد انتظار طويل من اسر الممتحنين اذ كان من المقر اعلانها عقب عيد الفطر المبارك ، الا انه يبدو ان اعادة مادة الكيمياء قد اجل اعلان النتيجة عن موعدها ، وبقراءة لنسب النجاح نجدها تدنت عن السنوات الماضية ، وهذه ملاحظة جديرة بالوقوف عندها كثيرا ، اذ ظلت نسب النجاح تتدنى عاما بعد عام ، فماهى الاسباب الحقيقية لذلك ؟!
هل الاسباب متعلقة بمستوى الاساتذة والمعلمين وربما الظروف الاقتصادية التي تحيط بهم تجعلهم غير قادرين على اداء واجبهم تجاه الطلاب كما يجب ، فرواتبهم تظل الاضعف مقارنة بالاخرين ، لذا نجدهم يدخلون في اضرابات واعتصام سيما ابان تصحيح الامتحانات ، ام السبب في الطلاب انفسهم الذين اضحى جلهم غير راغبين في الدراسة وقد مات بداخلهم الطموح والتفوق ، ربما بسبب انشغالهم بانتشار التقنيات الحديثة والموبايلات الذكية التي اضحت حتى في متناول ابناء الفقراء ، ما جعل هؤلاء الطلاب تظل اهتماماتهم بمتابعة هذه التقنيات واهمالهم لتعليهم بما اضعف الرغبة في التفوق .
ام الاسباب انشغال الاسر التي ربما ضعف اهتمامها بمتابعة ابناءهم وانعدم الحرص على ان يحصل الابناء على اعلى الدرجات ، بسبب الظروف التي تحيط بالاسر سواء اقتصادية او اجتماعية او البحث عن مصادر دخل اخرى تواجه اعباء المعيشة ، ومهما كانت الاسباب ان كانت تتعلق بالمدارس والمعلمين او الطلاب او الاسر ، فالقضية تحتاج الى دراسة من القائمين على امر التعليم ، فالشهادة السودانية هى الاقوى على المستوى الاقليمي ولا زالت تحتفظ بتميزها هذا ، الشاهد في ذلك عدد الطلاب الوافدين من الدول الاخرى المجاورة والصديقة والشقيقة الذين يأتون للجلوس لامتحان الشهادة السودانية بالسودان كل عام ، ذلك لان من يحمل الشهادة السودانية يجد فرصا اوسع في الالتحاق بالكليات الاعلى نسبة في بلادهم ، بينما من يحمل شهادة عربية لا يستطيع المنافسة في الالتحاق باي من الكليات بالجامعات السودانية الا اذا تحصل على نسبة اعلى ، بما يؤكد قوة وتميز الشهادة السودانية . لذا من المهم جدا المحافظة على هذا التميز ، وان لم ندرك ذلك ستظل نسب النجاح في تدني مستمر بما يضعف الشهادة السودانية ويضعف التعليم في السودان.
وملاحظة اخرى يجديرة بالوقوف عندها ، ان المدارس الحكومية لا زالت تحتفظ بتفوقها على المدارس الخاصة ، على الرغم من ان الاخيرة ترهق الطلاب والاسر بالتكلفة العالية للرسوم الدراسية بحجة انها توفر بيئة جيدة للطلاب ، بجانب التعاقد مع اساتذة مميزين او هكذا ينبغي ، الا ان ذلك لا ينعكس على تحصيل الطلاب ، الشاهد في ذلك تفوق المدارس الحكومية عليها ويؤكد ذلك نسب النجاح التي تحصل عليها كل منهم ، وما يلفت النظر ان هذا العام دخلت ثماني ولايات في المائة الاوائل ، وهذا يناقض ما يشاع ان الخرطوم تستأثر بالمناخ الجيد للتعليم (معلمين ، مدارس مهئة ، اهتمام اكبر من ادارة التعليم ) فنتيجة هذا العام تناقض هذه الاراء ، هذا بجانب ان الفقراء غالبا ما يتحصلون على درجات اعلى في الامتحانات ، وهذه حقيقة واقعة فالفقر ليس له علاقة بضعف التحصيل الاكاديمي ، بل ربما يكون دافعا اقوى للحصول على نتائج اعلى ، والامثلة على ذلك كثيرة ، فما تحصلت عليه الطالبة (عيشة عوض) يؤكد ذلك وهى من اسرة متواضعة تسكن في منطقة بلا كهرباء ، تستخدم (الفانوس) لاستذكار دروسها ، امتحنت في ظروف صعبة و قاسية ، بيد انها تحصلت على نسبة اكثر من 92% ، وهذا دليل على قوة العزيمة والارادة هى التي جعلتها تتوفق ، ايضا تفوقت طالبة اخرى تعمل بائعة شاي ومسئولة عن معيشة اخوانها بعد ان فقدت الام والاب وكان الاصرار على النجاح والتفوق اكبر فاحرزت اكثر من 79% ، بينما تتوفر كل مقومات النجاح و التفوق لكثير من الطلاب بيد انهم لا يحصلون على معدلات عالية وربما يرسبون .
عموما من المهم جدا مراجعة النهج الذي تتخذه الوزارة تجاه الشهادة السودانية ، حتى تحافظ على مستواها الجيد ،سواء في جانب تهيئة البيئة بالمدارس اوانزال المزيد من الضبط خلال الامتحانات حتى لا تتعرض للتسريب والكشف كما حدث لمادة الكيمياء هذا العام والتي صاحبتها شائعات تقول ان كل المواد تم تسريبها ، وهذا يطعن في نزاهة الشهادة السودانية ويفقدها تميزها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.