صدى الاحداث – قرارات قوش هل تعيد للاقتصاد عافيته

د.سامية علي
يبدو ان المرحلة الآنية والقادمة ستشهد تشددا مغلظا في تطبيق القوانين الخاصة بمحاربة الفساد والتهريب ، وسيجد الخارجين عن القانون عقوبات رادعة تجعلهم عبرة وعظة للاخرين ، فما اعلنه الفريق صلاح عبد الله (قوش) المدير العام لجهاز والامن والمخابرات عبر مؤتمر صحفي في اول ظهور له اعلاميا بعد عوته لادارة الجهاز ، يؤكد ذلك بل يشير الى ان كل الذين تورطوا في الفساد سيطالهم القانون وتوقع عليهم العقوبة مهما بلغ موقعهم .
حديثه بالمؤتمر الصحفي كان واضحا لا لبس فيه ولا غبش حينما قال صراحة ( ان الدولة مستمرة في الحملة التي تستهدف الاقتصاد ولا وساطة ولا محسوبية ولا كبير على القانون ولن نخشى احدا ، وكل من يتجاوز هذه الاجراءات ستطاله ايدي العدالة ، ونجتهد في اعادة اموال الدولة التي اخذت بغير حق ) اذن فمتوقع ان تصدر قرارات مهمة بحق كثيرون تجاوزوا القانون وستنفذ العقوبات بحقهم .
ويبدو ان البداية ستكون بالمهربين ، سيما الذين يتخصصون في تهريب الذهب الذي تؤكد الارقام ان السودان من اكبر الدول التي تستخرج هذا المعدن النفيس ، الا ان ما يدخل خزينة الدولة زهيد جدا مقارنة بما يتم استخراجه ، بما يؤكد ان جله يتسرب الى خارج السودان عبر التهريب ، وقد نشطت وحدة مكافة التهريب حتى انه بين الفينة والاخرى يتم ضبط كميات من الذهب في محاولة الى تهريبها ، واخرها 245 كيلو جرام تم ضبطها مهربة عبر المطار ، وهي كمية وصفها قوش بانها تعادل مشتروات بنك السودان لمدة شهر ، بما جعله يعلن قراراته لمحاربة التهريب والفساد .
الاجراءات يبدو انها ستطال ايضا المتهربين من سداد حصائل الصادر ، فالصادرات اهم موارد الدولة لتغذية خزانتها ، وكثيرون ايضا لا يلتزمون بسداد الحصائل بما اثر كثيرا على استقرار الاقتصاد بضعف الايرادات ، وانعش السوق السوداء للعملات الاجنبية في ظل شحها ببنك السودان ، نتيجة لذاك التهريب وهذا التهرب .
قوش يبدو انه سيضرب بيد من حديد كل من يخالف القانون ، بل حتى الذين خالفوا وتهربوا وافسدوا ، سيخضعوا للمحاسبة والعقاب ، وان جهاز الامن قد رصدهم واستطاع الوصول اليهم ، فحديثه واضحا (ان هناك شبكات منظمة تحاول ان تحيل عائدات موارد البلاد لمصالحها الخاصة ) وهذا ما اضر اقتصاد البلاد فكثير من النشاطات الاقتصادية لا يعود رعيها لخزينة الدول ، الامر الذي جعل الاقتصاد يتراجع وكاد ان ينهار .
الاشارات واضحة فيما اعلنه قوش ان المرحلة القادمة ستكون حاسمة لكل مفسد وفاسد ، ولن يتوانى في انزال القانون عليهم ، بل انه يرى ان القوانين الحالية غير رادعة وتحتاج الى تعديل ، في اشارة واضحة بان المخالفين سيواجهون باقسى العقوبات بما يجعلهم يتراجعون عن تكرار فعلتهم مرة اخرى .
قوش بتصريحاته هذه من المؤكد انه وضع ترتيبات تنفيذية للوصول الى المخالفين للاجراءات وسيبدأ في انفاذها دون تأجيل او تأخير وقد اعلن عن انشاء وحدة خاصة بالتحريات والتحقيقات بجهاز الامن والمخابرات مهمتها جمع المعلومات الاستخبارية ، وهذه الوحدة من المؤكد ستصل للمخالفين مهما تخفوا وتهربوا ، فلن يستطيع احد ان يفلت من العقاب ، لذا نتوقع اجراءات عاجلة وعادلة في هذا الشأن.
اذن نتوقع خلال فترة وجيزة ان تعود للاقتصاد عافيته ، فما تزخر به البلاد من موارد ضخمة كفيلة ان تجعل الاقتصاد معافى الا ان كثير من هذه الموارد مهدرة ، اما بسبب التهريب الذي انهك خزانة الدولة او بسوء الاستغلال لهذه الموارد ، وسوء توجيهها الوجهة الصحيحة ، او الاحتكار المضر من تجار يتحكمون في امر البلاد والعباد .
الامل سيراود المواطن السوداني بعد اعلان مدير جهاز الامن والمخابرات لهذه القرارات، التي ستضع الامور في نصابها ، وتجعل الدولة تستفيد من مواردها كاملة وباتالي تزيد من الايرادات التي نتوقع ان توجه للانتاج والزراعة التي هى اكبر مورد وداعم للاقتصاد ان تم توجيهها الوجة الصحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.