خبراء يوصون بمراعاة أخلاقيات السوق لإنعاش الاقتصاد

خبراء يوصون بمراعاة أخلاقيات السوق لإنعاش الاقتصاد

تقرير : نفيسة علي
يُؤثّر السّوق بشكل إيجابيّ على اقتصاديات الدّول إذ يُساهم في تعزيز تبادل الخدمات والسلع بين الأفراد مُقابل دفع المال؛ من أجل إعادة توجيه الاستثمار نحو القطاعات الاقتصاديّة التي تتميّز بارتفاع الطلب على المُنتجات الخاصّة بها، ممّا يُؤدّي إلى تحقيق التّوازن بين العرض والطلب، ولكن قد تنتج عن الاقتصاد الخاص في السّوق مجموعة من الاختلالات الاجتماعيّة والاقتصاديّة، مما يُؤدّي لفشل السّوق وحدوث عيوب في مُخرجات الاقتصاد.

الدكتور يوسف خميس أبو رفاس عميد كلية الاقتصاد بجامعة إفريقيا العالمية استعرض في منتدى( أخلاقيات السوق وأثرها على الاقتصاد) الذي نظمه مركز التنوير المعرفي بمقره أمس ، استعرض فوائد الأخلاق للفرد والمجتمع في استقرار السوق مشيرا إلى أنها تنشر الأمن والأمان بين الأفراد والمجتمع وتفرض سيادة التعاون والتكافل الاجتماعي بين المجتمع وتنبذ الفُرقة والخلاف وتساهم في خدمة المجتمع، ورفع معاناته، وتساهم في تنشيط وتفعيل الإنتاج، وتنشرثقافة البذل والعطاء بين المجتمع.

وأشار الدكتور أبورفاس إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم حذر من التطفيف ( ويل للمطففين …صدق الله العظيم)) والزيادة في الأسعار ، الغش ، والاحتكار وغيرها من المحرمات، فعلى من ينتسب للإسلام أن يتركها ويلتزم الصدق حتى يبارك الله له في تجارته وماله، وأشار إلى أنه ما أوصل الأمم اليوم إلى مايسمى بالأزمة الاقتصادية إلا سوء المعاملات كالربا وغيرها مما حرمه الله عز وجل . فلو أن الأمة التزمت شرع الله في البيع والشراء وتأدبت مع الله لفتحت على العباد أبواب البركات والرحمات كما في حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام : (رحم الله عبدا سمحا إذا باع وسمحا إذا اشترى (. واضاف أن أسواقنا اليوم لا يرفع فيها إلا شعار الربح السريع والكثير ولا تجد الصدق والأخلاق إلا عند من رحم الله، وفيها الخصام والشجار وحلو اللسان الذي يزعم إرشادك وهو يضللك والكذب في الأثمان.

وأكد أن ضابط حركة السوق في الفكر الاقتصادي الإسلامي هو الحلال والحرام، وليس مجرد الربح والخسارة كما في النظام الاقتصادي الراسمالي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ مَا يُبَالِي الرَّجُلُ مِنْ أَيْنَ أَصَابَ الْمَالَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ ) .

وقال إن نمو التجارة وازدهارها قد ارتبط بقيم الصدق والأمانة وإتقان العمل وتحمل المسؤولية، وقد تبلور كل هذا تحت مسمى السمعة، والتي أصبحت أحد أهم القيم الاقتصادية لأي مشروع ناجح، والسمعة تتضمن الكفاءة الإنتاجية والالتزام بتنفيذ التعهدات واحترام المواعيد وعدم الغش في المواصفات.

وأكد أهمية القانون لأنه يفرض العديد من ضمانات السلوك النزيه، بالإضافة إلى الضمير الأخلاقي للمجتمع ومن هنا فإن الاقتصاد أكثر حاجة الآن إلى الأخلاق ، فلا اقتصاد دون أخلاق.

وأشار إلى آثار الأخلاق السلبية على الاقتصاد والتي منها الأزمات الاقتصادية، تكديس الثروات في يد قلة من الناس واكتناز المال وعدم أخذ دوره في التنمية والاستثمار، تزيد من معدلات البطالة لا يحافظ على الموارد الاقتصادية توسع الفجوة بين الفقراء والأغنياء، لا يحقق تنمية اقتصادية وطنية وتحقق رفاهية المجتمع. وأوضح أن زيادة وغلاء الأسعار في السوق تمس شريحة كبيرة من المجتمع مما ينعكس سلبا في المجتمع والاقتصاد والأمن ،ولذلك تحرص الجهات التشريعية والتنفيذية في الدول على أن تكون الأسعار مستقرة، بل إنها تقدم الدعم بصور متعددة للسلع الضرورية والأساسية.

وأوضح أن النجاح الاقتصادي لن يتحقق بإعلان أو اتخاذ سياسات اقتصادية سليمة إن لم يصاحبها بيئة أخلاقية مناسبة للتعامل الاقتصادي الصحي والقائم على الصدق والأمانة والمسؤولية في أداء الأعمال بالدقة والمهنية، فقيم الكسب السريع أو الكثير لن تقيم اقتصادا سليما وأن البنية الأساسية الأخلاقية لا تقل أهمية عن البنية الأساسية المادية.

المشاركون في المنتدى طالبوا الحكومة ووزارة الإرشاد ومنظمات المجتمع المدني والأفراد وجمعية حماية المستهلك بالتعاون والتنسيق مع بعضهم البعض في ضبط الأسواق وتحقيق الاستقرار الاقتصادي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.