صدى الاحداث – ضخ نفط الجنوب.. بشريات قادمة

د.سامية علي
ضخ بترول جنوب السودان عبر انابيب بترول السودان مطلع سبتمبر .. عنوان تصدرته مناشيتات صحف الخرطوم ، بما يشير ان اتفاقية فرقاء الجنوب دخلت حيز التنفيذ ، وان المفاوضات بين طرفي النزاع التي تستضيفها الخرطوم آتت اكلها وان نتاجها سيجنيه البلدين (السودان وجنوب السودان) قريبا ، فالنفط يمثل المتنفس الطبيعي لاقتصاد الخرطوم وجوبا ، وكل منهما تأذت بعد انفصال الجنوب ، حينما فقد السودان ثلثي انتاج البترول بينما جنوب السودان انغمس في صراعات دموية كانت كفيلة باغلاق آبار البترول وتجفيف انسيابه عبر انابيب السودان الى الاسواق العالمية .
بيد ان المفاوضات الجارية الآن بالخرطوم والتي قطعت شوطا بعيدا في الوصول الى تفاهمات من شأنها انهاء الصراع الدائر في جوبا ، يبدو انها ستعيد المياه الى مجاريها ، فحينما يتفق الفرقاء وينتهي الصراع بالطبع سيحدث الاستقرار ويلتفت الكل الى التنمية والاعمار ، واولى خطوات التنمية في الجنوب العودة الى انتاج البترول وضخه بكثافة وغزارة ، فهو المصدر الوحيد لانعاش الاقتصاد هناك والمورد اليتيم الذي لا ثاني له ، لذا كانت اولى قرارات المفاوضات في هذا الشأن بعد الاتفاق في ما يخص قسمة السلطة والجوانب الامنية ، هو استئناف انتاج البترول وضخه عبر انابيب بترول السودان فهى الاقرب والاقل كلفة ، فقد جرت دراسات عديدة سابقة لطرق اخرى غير انابيب السودان الا انها وصلت الى طريق مسدود.
قرار عودة ضخ بترول الجنوب عبر الانابيب السودانية بدأت خطوات تنفيذه عمليا حينما قام وزيرا النفط بالسودان والجنوب بتفقد تشغيل حقول البترول ، بما يؤكد جدية الطرفين في انفاذ ما تم الاتفاق عليه ، وان شهر سبتمبر سيشهد انسياب بترول الجنوب عبر السودان ، وهى خطوة جيدة لاكمال الاتفاقات التي تمت بين الخرطوم وجوبا ، خاصة وان القرار الرئاسي بفتح الحدود بين البلدين قد تم تنفيذه الذي هو الاخر سينعش الاقتصاد بكل من الخرطوم وجوبا ، فالاولى سيدر تصديرها لمنتجاتها الى الثانية عملات حرة في حاجة اليها لدعم خزانة بنك السودان التي ربما تواجه شحا بسبب الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ، بينما الثانية (جوبا) هى الاكثر حاجة الى المنتجات السودانية لضعف انتاجها بل انعدامه في كثير السلع من ناحية ، ومن ناحية اخرى ان الثقافة الغذائية هناك لا زالت مرتبطة بثقافة الخرطوم وفي كل شئ ، الا ان قضية فتح الحدود تحتاج لكثير من الضبط والرقابة حتى لا ينفلت الامر ، وتتسرب منتجاتنا عبر التهريب ويضيع كل شئ .
ومن النتائج المهمة التي يجنيها السودان ، ما التزمت به جوبا في ما يخص ايواء الحركات المسلحة التي ظلت تتغذى وتستقوى بدعم حكومة الجنوب ، وتنطلق حروباتها من جوبا مصوبة اسلحتها تجاه دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق ، وتظل الخرطوم توجه نداءاتها لجوبا ان تكف عن دعمها لهذه الحركات ، الا انها تطلق وعودها دون ان توفي بها ، واحيانا كثيرا تنفي واحيانا اخرى لا تتخذ اي موقف وكأن الامر لايعنيها .
بيد ان هذه المرة يبدو انها ستصدق في ما قالته واعلنته ، فحديث النائب الاول لرئيس حكومة الجنوب تعبان دينق وهو يؤكد خلو الجنوب من المعارضة السودانية ، جاء مقترنا بدعوته للتكامل الاقتصادي بين الدولتين ، فالحالة الراهنة التي تعيشها جوبا الآن تشير الى الحاجة الماسة الى اهمية التكامل الاقتصادي مع الخرطوم ، فالمرحلة السابقة كشفت للقيادة هناك ان لا فكاك من تكامل اقتصادي مع السودان وقد وصل بهم الحال الاعلان عن مجاعة في الجنوب ، بينما المخرج هو استعادة انتاج البترول وتصديره عبر السودان بجانب فتح الحدود التي تم قفلها حينما كان الاصرار على دعم الحركات المسلحة وايوائها ومساعدتها ماديا ولوجستيا ، بجانب عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع السودان سيما الاخلال بدفع مستحقات تصدير النفط .
عموما هى بشريات قد لاحت في الافق سيجني ثمارها شعب الجنوب اولا ، الذي تغنى ورقص وتفاعل بفرح حينما تم التوقيع على اتفاقية الخرطوم ابان انعقاد المفاوضات بقاعة الصداقة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.