حلو مر – أنا الفتاة المسلمة !

فتح الرحمن الجعلي

فتح الرحمن الجعلي.
الجعلي وهو ينقطع عن أهله محتاجا يطلب منه مرافقه أن يتسولا معا،فيرفض.
يتفق معه مرافقه أن يمدحا،فيستجيب .
يقع الاختيار على قصيدة حاج الماحي :
من عذاب الويل .. واي أنا.
ومن رقاد الميل .. واي أنا .
يقول الجعلي لصاحبه : أنا بقول من رقاد الميل وإنت كمل الباقي،علي الطلاق أنا (واي أنا) دي لا بقولها ولا حاجة.
القصة تذكرتها وأنا أضحك حتى كادت (تتقطع مصاريني)
و ابني (عمر) يحدثني أنه حينما كان طالبا بمرحلة الأساس كان يجلد كل حصة تسميع لأنه يرفض أن يسمع القصيدة التي عنوانها (انا الفتاة المسلمة) ويحتج بأنه لا يمكن أن يكون هو فتاة.
القصيدة قصيدة جميلة لكنها لا تصلح أن تكون مقررة للطلاب والطالبات معا، فهي تعبر عن صوت نسائي لا يتقبله بعض الطلاب من المدرسة (العمرية) في هذه المرحلة.
تقول القصيدة :
انا الفتاة المسلمة
مصونة مكرمة
عفيفة محتشمة
أنال كل مكرمة
بالدين والفضيلة
وعفتي الأصيلة
وشيمتي النبيلة
أحيا بها منعمة
وهكذا تسير على هذا النهج الجميل للبنات غير المناسب للبنين.
منهج (الفتاة المسلمة) وما حوله من مواد مثل : مسكننا ،ملبسنا،أشياء من حولنا ،نحن والعالم المعاصر،وغيرها من الأسماء الأدبية التي لا تصلح أسماء لمواد دراسية ،أنتج جيلا من الطلاب تنقصه أشياء كثيرة تلقاها من سبقه في تلك المرحلة.
من أهم الموضوعات التي ضعفت في مناهج هذا الجيل ،القضية الفلسطينية التي كانت تتكرر في معظم السنين الدراسبة قبل هذا المنهج فصنعت أجيالا صلبة تجاه هذه القضية،
من لم يؤمن بها إسلاميا آمن بها عربيا.
كذلك أضعف هذا المنهج وعي الطلاب بالتاريخ الوطني فقد لا يصدقني أحد اذ قلت : إن معركة كرري غير موجودة في تاريخ السودان للصف الثالث الثانوي.
منهج تعجل من وضعوه ، وطبقوا في أبنائنا نظريات لم يطبقها النجار في الخشب !
لا أدري أذلك أمر متعمد تتبعه نظرية المؤامرة أم جهل حملته النوايا الحسنة!
ما يحمد لوزارة التربية أنها اتجهت لتصحيح الأخطاء فأرجعت العام المفقود ،وأعادت الأسماء القديمة مثل :التاريخ والجغرافيا وغيرها، فليتها تكون انتبهت للمحتوى .
صدقوني ،أنا أعذر أي طالب رسب في مادة التاريخ في امتحان الشهادة السودانية في سنين هذا المنهج ،فهي مادة ركيكة الأسلوب ضعيفة البناء ، غير جاذبة ولا مشوقة.
بقي أن نقول : ليت السنين القادمة تشهد إلغاء مادة العلوم العسكرية ،فهي أسوأ من التاريخ اسلوبا ، ومعلوماتها ليست مهمة للطلاب في هذه المرحلة.
نقحوا مناهجنا من هذه الشوائب وأعيدوا لنا القديم المفيد حتى ولو كان:
منقو قل لا عاش من يفصلنا
فهو خير لشبابنا من (انا الفتاة المسلمة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.