حلو مر – الضعين ، سر من رأى!

فتح الرحمن الجعلي

فتح الرحمن الجعلي
لم يكن لي أن أتوانى في تلبية الدعوة الكريمة من سعادة الأخ الكريم أنس عمر والي ولاية شرق دارفور لزيارة الولاية وتنفيذ برنامج تدريبي تنموي بها،فالرجل صديق عزيز لا يرد له طلب، والمطلوب من صميم عملي واهتماماتي ، كما أنني لم أشرف بزيارة الضعين من قبل.
حقبت حقائبي وتوجهت إلى هناك وأنا ارسم صورة أولية قاربت عندي صورة كثير من مدن بلادي التي زرت أغلبها والحمد لله، لكن ظلال عدم الاستقرار بالمنطقة كانت تشوش على وتناوشتني من حين لآخر ،فآخر ما علق بذهني عن تلك المنطقة أحداث مؤسفة راح ضحيتها كثيرون.
حينما وصلت مطار المدينة أحسست بروح جميلة تحلق فيه فالحياة منسابة بيسر ولا توجد مظاهر تشير لعدم استقرار أمني.
انخرطت في طرقات المدينة فإذا بي أمام مدينة آمنة مستقرة تشهد حركة عمرانية واضحة وتشمخ فيها بنايات جميلة مزينة بخضرة ساحرة وورود وزهور.
العمران يخبرك أن هنالك عملا جادا تقف خلفه أياد نظيفة أثمر هذه الروعة.
منشآت خدمية، و
مبان جديدة لأمانة الحكومة،ومبنى رائع للقضائية ، وقصر ضيافة ،ووزارات ،ومساكن حكومية ، وإسفلت ،ومجاري صرف ، وملاعب رياضية ، وكهرباء وغير ذلك.
المواطنون يحدثونك عن المدينة قبل حكومة أنس فتذهل كيف استطاع هذا الفتى صنع هذه الإنجازات القريبة للمعجزات في ظل ظروفنا هذه.
الروعة تتجلى حينما يحدثونك عن كيف بسط الله الأمن على يد الرجل فأصبح الراكب يسير من أقصى الولاية الى أدناها لا يخشى إلا الله والذئب على غنمه.
طاقم الفتى الحكومي ومساعدوه الحزبيون والشعبيون وحلفاؤه يعملون معه بجدية روحها التوافق والانسجام وتراهم يلتفون حوله وهو بينهم في هيبة الحاكم وتواضع ود البلد ،فتدرك أن الأمر ماقاله ابن عطاء الله السكندري – رحمه الله – (الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها).
يتسابق الناس في تنويرك بكيف كانت المدينة وكيف صارت !
يحدثونك عن أمانة الحكومة سابقا فتراها مبنى متواضعا لا يصلح لمجلس ريفي وتراها اليوم فتحس هيبة الدولة وترى صولجان الحكم.
المدينة التي تئن في الماضي – رسميا – من عدد محدود من الضيوف أصبحت الآن جاهزة لاستضافة أي عدد من القادمين في أفضل نزل وأرقى مقامات.
ما تشهده الولاية من استقرار أمني وما تشهده المدينة من نماء لا يمكن أن ترسمه حروفي وخواطري هذه،فهو شيء فوق المتخيل لا سيما في ظل الصورة السابقة عن الولاية ،ولذلك فيجب أن يتوجه الإعلام إلى هناك ليعكس الصورة الأكبر والأوضح،فذلك لا شك سيفتح ابواب خيرات كثيرة على أهل تلك الديار وسيثمر في التجارة والخدمات .
قلت لأحد محدثينا حينما زرت بغداد على أيام صدام حسين قرأت في أحد مداخلها (دار السلام ،أسسها المنصور وبناها صدام ) ، هذه المدينة تستحق لافتة كتلك اللافتة تحفظ الحقوق تاريخيا.
ثم قلت ومع ذلك فتستحق – أيضا – أن نعبر عنها كما عبر عن مدينة (ساموراء) التي بناها المعتصم رائعة جميلة فسميت (سر من رأى)..
حقا،الضعين سر من رأى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.