بالواضح …. السودان ومصر…. علاقة غير قابلة للهزيمة!!!

فتح الرحمن النحاس

فتح الرحمن النحاس
لم يعد من الممكن أن نضع العلاقة بين السودان ومصر داخل (مربع العاطفة) فقط ثم نستمر في مضغ مفردات مثل الأزلية والأشقاء ورابط النيل واللغة والجوار، فتلك (حقائق ثابتة) لكنها علي أي حال لاتصلح لأن تظل وحدها هي (القياسات النهائية) التي نحدد بها أبعاد العلاقة خاصة ونحن في حالة (إنجراف تام) مع نظم وشكل العلاقات الإقليمية والدولية بكل ماتتسم به من ( تعقيدات وتداخلات) يصل صداها لكل مكان في العالم ناهيك أن يكون الأمر متعلقا بدولة يتكون مجموعها من شعب وأرض وحكومة… عفا الزمن علي منهج التمسك فقط بهذا (البرج العاجي) من القيم العاطفية في توصيف العلاقة بين السودان ومصر، وحان وقت أن ينفتح البرج علي قيمة (المصالح المشتركة) بينهما التي تمثل (إطارا عمليا)، يحرك العلاقة من ثقافة الأحاجي العاطفية والأمنيات إلي ثقافة (الكسب المادي) بكل رفاهيته وعلومه وعوامل تطوره الإقتصادي من صناعة وزراعة ونقل وإتصالات وتكنولوجيا حديثة وصولا إلي (روابط منطقية) مشبعة للطرفين وراسخة كرسوخ الجبال!!
بطرس غالي حينما سألوه في مؤتمر علمي عام 1975 عن الكيفية التي تحل بها مصر مشكلة الإنفجار السكاني، أشار إلي السودان والقيادة السودانية عرضت علي مصر زراعة القمح في السودان لتمنع عن نفسها(مطبات المعونات)، وفي مصر منابع للعلم أستفاد منها سودانيون كثر، وفي أسواق الخرطوم والقاهرة متسع لتجارة رائجة يستفيد منها السوداني والمصري، وفي مصر علاج متطور ودواء يسافر إليه أهل السودان وسياحة وسكن للتمليك، والماء (قسمة عادلة بينهما) ولن يسمح السودان أن تعطش مصر ولو تم بناء 100 سد نهضة…ولاحلايب ولاشلاتين ولاغيرهما يمكن أن يشطب سطرا واحدا من كراسة (التمازج والمصالح والحميمية) ولن يطلق السودان رصاصة وآحدة تجاه مصر وليس لمصر حاجة في أن تؤذي السودان أو أن تتعامل معه كأمة أدني!!
*الحكم والسياسة شأن داخلي يحدده كل طرف بالشكل الذي يريده وخيارات كل دولة في ذلك تعني إرادتها التي يجب أن يحترمها ويتعامل معها الطرف الآخر، ووجود تنظيمات متشابهة في الخرطوم والقاهرة، تمثل مجرد أفكار معني بها من يعتنقها ولن تكون أبدا (بندا سياسيا) في أجندة أي طرف حكومي في البلدين فلأصحاب الأفكار خياراتهم ولنظامي الحكم في الدولتين خياراتهما التي تقوم علي مبدأ ( التعامل النظيف) بينهما.. والدين دين الله لم يحدد له لافتات حزبية بل جعله (إختيارا حرا) للبشرية كلها فمن أسلم فقد ربح ومن أبي فقد خسر وماهو أهم أن الدين يظل أكبر من الخوض به في غمار أشكال السياسة التي قد ترمي ببعضنا في مستنقعات العداء لدول أو مجتمعات تدين بدين الإسلام!!
الآن يشهد مناخ العلاقات بين السودان ومصر تطورات إيحابية ظلت مطلوبة علي الدوام وقد أزاحت الزيارات المتبادلة للرئيسين البشير والسيسي عن رغبة لدى الطرفين للمضي قدما نحو تحالف استراتيجي علمي وعملي بعيدا عن العواطف السطحية، مايحقق مصالح الشعبين في الحياة الحرة الكريمة والتعاون الصادق وهو بالضبط (القدر الجميل) لهذه العلاقة بعيدا عن نوازع السياسة وتخاريفها ومواسمها المتبدلة والمتقلبة!!

ونكتب ونكتب!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.