المؤتمر الوطني رهان وتحدي بمجلس الشورى القومي

محمد إبراهيم دلص

محمد إبراهيم دلص

يُعرّف الأكاديميون الحزب السياسي بأنه ذلك الحزب الذي يعبّر بوضوح عن الهموم العامة ؛ ويلعب دور الوسيط بين المواطن والدولة ؛ ويعمل كذلك للتأثير على الرأي العام لكسب ثقة المواطنين للفوز بالسلطة وتولي سدة الحكم.

من هذا التعريف المنطقي المادي المحض يسعى حزب المؤتمر الوطني السوداني بكل قوة من تغيير الصورة الذهنية لعضويته ليجعلهم يفهمون أنهم أصبحوا حزباً جماهيرياً بعيداً عن الصفوية ذات الأطر الملتزمة كماً ونوعاً ، وكذا الشعارات الثابتة سلماً وحرباً إضافة للقيادة الصفوية شأناً خاصاً وعاماً ؛ فالحزب تحمّل المسؤولية بكل شجاعة وقدّم كل جهده خدمة للمجتمع وحمل همومهم وعزز مكانة دولتهم في المحيطين الإقليمي والدولي ، لذا نجد أن حزب المؤتمر الوطني ولعقدين من الزمان يعمل بكل جهد على جعل ذلك أولوية في برامجه العامة و الخاصة من خلال عدة سياسات وإجراءات قام بها على كل الأصعدة.

فالتفكير بذات الشكل جاء من خلال قيام الحزب بتأسيس مؤسسات شورية ديمقراطية ومصادر لصنع القرار ومؤسسات متخصصة بداخله لتعزيز مفهوم الرأي والرأي الآخر والعلمية في تناول القضايا الكلية مع عدم إغفال مبدأ الجماهيرية والانفتاح العام

إذاً فالمؤتمر الوطني يعمل بعمق على رسم مستقبله ومستقبل السودان ويحاول كل يوم أن يوائم نفسه مع عدة اشتراطات مهمة من أجل الوطن.

فالرهان الآن والتحدي ونحن بين يدي انعقاد مجلس الشورى القومي نهاية هذا الأسبوع هو الإلتزام الكلي بما جاء من مخرجات للحوار الوطني وإفساح المجال للجميع في حمل الهموم سوياً وكذلك إقرار الجهود المبذولة من الحزب و الدولة في وضع دستور للبلاد يأخذ مبدأ الديمومة والاستمرار ويعزز من مسارات الأمن والاستقرار السياسي في البلاد والرهان والتحدي كذلك هو إقرار ودعم الحزب والدولة على محاصرة الحركات المتمردة من أجل الرضوخ للسلام .

والرهان والتحدي للشورى هو التعاقد على أولويات المستقبل للوطن وأهم هذه الأولويات هي بناء جسور التواصل بين السودان ودول المحيط العربي والافريقي والدولي لمحاولة وضع حد للضوائق الإقتصادية والتي تطل برأسها فترة بعد فترة فالرهان والتحدي هو تبني حزم عاجلة للإنتاج والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة..

والرهان والتحدي هو في صنع شعارات جديدة من عمق المجتمع تعبر عن كيانه واشواقه؛ فالمجتمع السوداني عرف طوال الحقب الماضية والحالية العديد من الشعارات والتي ظلت بصمة لكل حقبة سياسية؛ فالأمر هو أن تخرج الشورى بشعارات جديدة وفق منظومة الإستراتيجيات الحزبية المستقبلية.

والرهان والتحدي هو في المحافظة على سياسة بناء القواعد المحلية المتجزرة في عمق المجتمع من خلال إقرار الجداول الزمنية لدورات البناء المنتظمة للحزب والتي استناها الحزب منذ أكثر من عقدين من الزمان وهي التي جعلته أكثر أحزاب السودان و افريقيا والعالم العربي تطوراً ، فالرهان والتحدي هو ان يهتم الحزب بقواعده المحلية والتي تمثل مركز الثقل للحزب وقد فطن الحزب مبكرا لذلك فعرف أنه بدون هذه القواعد المحلية ستتولد قيادات صفوية مركزية تعيش في جزر معزولة وسرعان ما تنتهي بلا قيمة فلا بد من توزيع السلطات على الاعضاء والابتعاد عن الازدواجية والثنائية بل الثلاثية والرباعية في تولي المناصب داخل القواعد الشعبية والذي أطلقت عليه قيادة الحزب “فك الارتباط” .

والرهان والتحدي هو ما تحمله الشورى من التزام في تسمية مرشح المؤتمر الوطني للرئاسة في ٢٠٢٠ وهذا ما عملت على تشكيله قطاعات واسعة داخل المجتمع السوداني من غربه وشرقه وجنوبه وشماله ووسطه مما يُثْقِل من حَمْل الشورى حملاً نحو الرضوخ لإرادة السواد الأعظم من السودانيين ، والرهان والتحدي في ذلك هو إحترام حرية التعبير والاستماع لكل الآراء وذلك مما يؤسس لمستقبل آمن للحزب فالمطلوب هو زيادة في تقبل الآراء و الترحيب بتبادل الأفكار المنهجية مع التزام الأعضاء بالضوابط والإجراءات وفق القواعد المتفق عليها ، كما يجب أن يعلم كل أعضاء الحزب قيادة وعضوية أنه لا حصانة لأحد داخل الحزب ومؤسساته .
والرهان والتحدي هو في ضمان استمرارية الحزب و والمحافظة على حيويته و ذلك بالإهتمام ببناء القدرات وصناعة الكادر والإهتمام بعناصر الشباب والمرأة وعطفا على ذلك لابد من أن تُحصر ولاية القيادات في مدة زمنية محددة ويكون ذلك عرف وقانون لا يمكن تجاوزه باي حال من الأحوال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.