اجراس فجاج الارض – من شرفة مجلس شورى المؤتمر الوطني القومي –

عاصم البلال

عاصم البلال

سر اسرار ليلة انقلاب الانقاذ
داخل مركز الشهيد الزبير
لبيت مسرعا لضيق وقت دعوة الزميل والصديق محمد الفاتح أمين أمانة الصحافة بقطاع الإعلام بالمؤتمر الوطنى لحضور الجلسة الختامية لإجتماعات مجلس الشورى القومى المنعقدة في السابعة والنصف مساء أمس بمركز الشهيد الزبير محمد صالح للمؤتمرات التى خاطبها إرتجالا رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطنى، لدى دخولى لباحة المركز، وجدتها غاصة بعضوية مجلس الشورى القومى، مررت بينهم عسى ولعل من يعرفنى، بحثت عن داعينى محمد الفاتح، فعثرت على رئيس قطاع الإعلام بالمؤتمر الوطنى الدكتور إبراهيم الصديق الذى زاملته فى حقبة الديمقراطية الثالثة فى العمل الصحفى المستقل، فاحتفى بى بذات طريقته منذ تعارفنا وكلانا فى نعومة أظافره صحفيا فى أجواء منتهى الحرية، واستحسنت بدفع المؤتمر الوطنى لشبابه من المحترفين لتسلم دفة قطاع الإعلام، ويقينى أن الدكتور إبراهيم الصديق والأستاذ محمد الفاتح سيحدثان نقلة نوعية هائلة، وتلمست البداية بدعوة صحفيين مناوئين للمؤتمر الوطنى وطارحين أنفسهم معارضين بشراسة، لحضور جلسة انعقاد مجلس الشورى القومى المطالب بتعزيز قيم العمل الصحفى الحر مخرج الحزب والبلد من حالة الإحتباس والإحتقان والأزمات المتعددة.
توصيات ليست جديدة
الجلسة الختامية كانت إجرائية تليت فيها التوصيات وفى مجملها لم تخرج عن المعلن واستغرقت الوقت الأطول، ثم تلاها مخاطبة رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر الوطنى مرشحه رسميا لإنتخابات عشرين عشرين الرئاسية كان حيينا، إستقبل مؤتمرو ومؤتمرات الشورى القومية دعوة البشير لمنصة الخطاب بهتافات وشعارات وجلالات الإسلاميين لدى تسنمهم مقاليد الحكم بالإنقلاب فى يونيو89، الهتافات دفعت البشير للإتكاءة ولكأنها هيجت عصب شجونه وانداح محدثا عضوية وقيادات حزبه ممثلين فى مجلس شوراهم القومى عن قدرية تسلمهم للسلطة ليلة ثلاثين يونيو وحكى مجددا كيف تأجلت ساعة الصفر لإفتضاح أمر محاولة إنقلابية سابقة لتحركهم تسببت في إرباك المشهد ولكن علمهم باستعداد البعثيين للتحرك فى 2 يوليو89 عجل بتحركهم خوفا على الدولة من البعثية وقال أن التفكير فى الإنقلاب البعثى أرق مضجعه وأدخله فى محاورة مع نفسه لسبقهم مع تمام علمه بأن فرص نجاح إنقلابهم تضاءلت لنسبة10% ولكن شاءت القدرية غير ذلك ورفعت المشيئة الإلهية النسبة ل90% وربما لأول مرة يكشف البشير سرا جديدا فى سياق حديثه عن القدرية التى دفعت بهم لتولى الحكم والإستمرار فيه حتى اليوم.
سر الليلة المثير
وسر الليلة، ليلة 30 يونيو المثير الذى حدث به البشير المؤتمرين شاركه وقائعه نائبه الأول الحالى الفريق أول ركن بكرى حسن صالح، إذ كانا يتفاكران فى كيفية الإستيلاء على القيادة العامة لما قررا التحرك إستباقا للبعثيين وليس من نفر لهم ولا ترتيبات لإحكام السيطرة عليها، وبينما هما على هذا الحال، قررا أن يذهب بكرى راجلا لتفقد الأوضاع بالقيادة وجس النبض، ولما عاد بكرى للبشير لاهثا ونفسا قائما عزاه البشير لطول المشوار فى تلك الساعة وقد كانت الثانية والنصف صباحا، وقص بكرى طبقا لحديث البشير، بأنه دخل القيادة ووجد ضابط الإستعداد المسؤول عن تأمين القيادة نائما فأيقظه ببساطة ليخبره بنيتهم لتنفيذ حركة إنقلابية الآن فأبدى الضابط إستعداده للمشاركة دون أدنى تلكؤ رغم أنه وكما قال البشير لم يكن من جماعتنا ولكن سخره الله لهم فى تلك الليلة وتسبب فى رفع نسبة النجاح ل 90% وبعدها أضاف البشير بأنه اصطحب بكري وتوجها راجلين صوب القيادة يخامره إحساس بأن المخابرات ستلقي القبض عليهما لدى الباب بعد أن أبلغها ضابط الإستعداد بنيتنا بعد مغادرة بكري ولكن وجدنا الضابط عند كلمته وقام معنا باللازم، وقال البشير لاحقا وبعد نجاح الإنقلاب إستدعيت ضابط القيادة لأسأله عن سر موافقته السريعة وهو ليس جزءا من الترتيبات للإنقلاب ووضعته الأقدار فيها وصيرته رأس الرمح أو كما قال البشير، فذكره الضابط بلقاء به عابر بينما كان البشير عائدا من الجنوب وقال له سعادتك البلد محتاجة إنقاذ ولو تحركتوا سأكون أول المنضمين، ولذلك لم أتردد فى مشاركتكم لما إستيقظنى الأخ بكرى وعرض على المشاركة، وأبدى البشير تعحبا لقدرية أن يكون هو ضابط الإستعداد فى تلك الليلة ويشارك إحتراما لكلمة قطعها والسلام.
وانداح البشير
واندياحا مع هتافات المؤتمرين بذات ترانيم بدايات الإسلاميين مع الحكم قال البشير مخاطبهم نحن حركة إسلامية كاملة الدسم، ولن نرتد عن مبادئنا إرضاء لزيد أو عبيد أو كما قال، ودعا قيادات حزبه لاستنهاض الهمم للمشاركة فى الحرب على الفساد والقضاء على من وصفهم بالطفيليين فى الأسواق مبديا تعجبا من إرتفاع أسعار سلع غذائية عدد منها كلها منتجة داخليا ويعزى الطفيليون إرتفاع أسعارها للدولار، ولم يفت على البشير أن يصف الحالة الصعبة الحالية بالمؤقتة مع إطلاق وعد للسودانيين بإصلاح أحوالهم حد الرفاهية، رابطا تحقيق ذلك ببسطهم للسلام بالمنطقتين النيل الازرق وجنوب كردفان وتأمينه بدارفور مشيرا لنجاح حملة جمع السلاح مع وجود بعضه مدسوس ومازال الباب مفتوحا لإخراجه وأكد لن يطول الإنتظار وسنطبق حدود الشريعة كالقطع من خلاف لكل من يحمل سلاحا لقتل وترويع الآخرين وقال سنطلق يد القضاء لتنفيذ أحكام الحدود على المدانين دون تلكؤ وانتظار بعد توفير فرص العدالة واستنكر البشير موت العشرات مقابل صراع على بضع نعجات. وكذلك لم ينس البشير الإشارة لأهمية تعزير سلام جنوب السودان لما لكل ذلك مجتمعا من إنعكاسات إيجابية على مجمل الأوضاع بالبلاد، وتقدم البشير بشكره على الثقة العالية التى وضعها المؤتمرون فى شخصه الضعيف لترشيحه لانتخابات عشرين عشرين كما قال ذلك.
وبالله التوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.