صفوة القول – معتز موسى..وصناعة الأمل ..!!

بابكر يحي - صفوة القول

بابكر يحي

قبل عام من الآن تقريباً عانينا في منطقة الفتيحاب بأمدرمان من قطوعات متكررة في الامداد الكهربائي وكان الغياب شبه مستديم من كثرة القطوعات ؛ ولم تسعفنا بلاغات ال 4848 أو ما يسمى بالخط الساخن ، ففكرت في طريق آخر لعله الأقرب والاجدى ، وهو البحث عن رقم هاتف الوزير المهندس معتز موسى ..!!

وجدته بعد جهد بسيط ؛ (وهذا دليل على الاتاحة)، فانتقيت بعض الكلمات وفي عجالة من أمري بعثت برسالة نصية فأرسلتها على هاتفه ، لخصت فيها المشكل ، ولم أكن انتظر منه ردا لأن الصورة في زهني أن السادة الوزراء لا يقرؤون رسائل عامة الناس ؛ وإن قرؤوا فإنهم لا يركزون ؛ وإن ركزوا فإنهم لا يتفاعلون ؛ لكن الوزير معتز موسى كان على غير تلك العادة، وبادلني باحساس مختلف غير الذي زكرت ورسم في زهني صورة حسناء عن نموذج لوزير لديه إحساس عالي ؛ وشعور متعاظم بالمسؤولية وادراك كبير لحجم حاجة الناس لدور الوزراء ..!!

فأجابني معتز موسى بسرعة قياسية ؛ وتعامل مع بلاغي بجدية وكأنه الأمر الوحيد الذي يشغله في ذلك اليوم ، وقام بتحويل رسالتي لمدير كهرباء الولاية ، وبدوره قام الأخير بتحويلها إلى مدير كهرباء أمدرمان ، وتمت معالجة الأمر مقرونا بالاعتذار للمواطنين في الحي وعمت الفرحة الجميع..!!!

هذا النموذج من القيادة هو الذي يبحث عنه الناس وهو الذي يصنع الفارق ، والملاحظ أن السودانيين يحتفون بأردوغان مثلما الأتراك إن لم يكونوا أكثر إعجابا منهم ! وكذلك اعجابهم بنموذج أبي احمد في الجارة أثيوبيا لأن هؤلاء قادة وليست حكام ؛ وهذا الإعجاب دليل على أشواق السودانيين في قيادة ملهمة..فإن كنا نملك زمام المبادرة لصنعنا من بعض الوزراء أمثال معتز موسى امبراطوريات من الإبداع والتميز والجمال يحترمها الجميع وتحتفظ بمكانتهاالشاسعه داخل وجدان المجتمع !!

وهذا الحديث لايقبل المزايدة أو الإطراء الزائد لشخص معتز موسى- وشخصيا لا تربطني به أي معرفة أو صلة -لكني لمست فيه قوة المتابعة وحسن الإدارة وهذه المتابعة الادارية (نقطة ضعف ) لكثير من الوزراء وهي سبب مباشر في الخمول وضعف الإنتاج لأن بعض الكادر الوزاري وباختصار شديد يعتمد في مهامه بشكل كلي على مدراء مكاتبهم وموظفيهم الذين من حولهم ، وبذلك كان الناتج أن التقارير تتحدث عن انجازات ضخمة والواقع يتحدث عن قصور كبير في كل شيء ..!!

وخلال متابعاتي لمداولات الملتقى التنظيمي الثالث كان معتز موسى شخصية الملتقى بشهادة الجميع فكان سفيرا للأمل فقد عبر بلسان كل الشعب السوداني ، وتحدث بعقل الخبير، وبين بمنطق الحكمة والمعرفة ، وبذلك نال تقديرا كبيراً من الحاضرين الذين كانوا يتعطشون لسماع حديث عن المعالجات الاقتصادية وعن اسباب الأزمة وأقرب الطرق للخررج منها ، فكانت إجابات معتز شافية وتخطيطه للحلول واضح كما الشمس في كبد السماء.. وما ينقصه فقط أن تسانده القيادة بقرارات جريئة..!!

صفوة القول
شكرا جميلا معتز موسى فأنت من يصنع الأمل في وقت استحوز فيه الإحباط.. والله المستعان.
مقال قديم نعيد نشره اليوم بمناسبة تعيينه رئيسا للوزراء..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.