بعد ومسافة – حالة بناء حزبي

مصطفى أبو العزائم - حالة بناء حزبي

مصطفى أبو العزائم

تشرَّفت بمرافقة السيد الدكتور فيصل حسن إبراهيم، مساعد رئيس الجمهورية، نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني لشؤون الحزب، ضمن وفده إلى ولاية النيل الأبيض، ضمن برنامج تدشين حملة البناء الحزبي للمؤتمر الوطني في دورته التنظيمية (2019- 2024)، وقمنا في (الأخبار) يوم أمس، بنقل بعض تفاصيل الرحلة ونشاط الوفد هناك، وهو وفد ضم قيادات يشار إليها بالبنان داخل حزب بالمؤتمر الوطني من بينها الأساتذة حامد ممتاز وعمار باشري والدكتور إبراهيم الصديق والدكتورة عفاف أحمد عبد الرحمن محمد وأم سلمة محمد إسماعيل وعمار باشري الذي أثبت أنه شعلة نشاط متقدة وغيرهم.
دعوة المؤتمر الوطني لصحفيين من مختلف المنابر ليكونوا شهوداً على خفايا وخبايا العمل التنظيمي، لعمري هو تحدٍ كبير لبقية الأحزاب الأخرى التي تسعى للسلطة، لكن أكثرها يتشرذم ولا يعمل على بناء هياكله، ولا يعتمد على تقوية قواعده الجماهيرية، وهو ما سيؤدي في نهاية الأمر إلى تآكل هذه الأحزاب بحيث لا يبقى منها إلا الرموز التي تقتات على ماضي الذكريات.
داخل مبنى المؤتمر الوطني في ولاية النيل الأبيض بمدينة “ربك” كان الوالي الدكتور أبو القاسم الأمين بركة يجلس على الطاولة الرئيسة إلى جانب نائب رئيس الحزب الدكتور فيصل حسن إبراهيم، وإلى جانب الوالي الشاب كان يجلس عدد من قيادات المؤتمر الوطني العليا وهم من الشباب ممن ذكرنا بعضهم بداية هذا المقال، ولفت أنظار الجميع ما قال به الدكتور فيصل وهو يخاطب مكونات حزبه التي اجتمعت داخل تلك القاعة وهو يقول لهم إنه أكبر من يجلس أمامهم وأن هذه الدورة هي آخر دورة له لتأتي قيادات جديدة وشابة، مشيراً إلى من هم معه وحوله وكلهم شباب.
في تلك اللحظات حمدت الله أنني لست من القيادات الحزبية وإلا كان مكاني مع آخرين في الصفوف الخلفية، لكن أهل الصحافة دائماً ما يقولون إن (الدهن في العتاقي) وكلما زاد بياض الشعر كلما اتصف الصحفي بالحكمة والنضج، (يا ريت).. ومع ذلك تمنيت وأنا أشهد ذلك الحدث المهم لو أن بقية أحزابنا السياسية اتجهت نحو البناء الحزبي العلني (على المكشوف) حتى نعرف وتعرف (البيها من العليها)، وليت أحزابنا عرفت أهمية دور الإعلام لأنه يخلق التنافس داخلها ويجعل الحزب ينافس غيره، والمرحلة القادمة هي مرحلة إعلام حقيقي لأي حزب سياسي يعمل في مجالات الثقافة والاجتماع والرياضة والفنون وترسيخ القيم الحضارية، لأن المرحلة المقبلة هي مرحلة تعبئة حقيقية، وهذه لا تتم إلا عن طريق الاقتراب من القواعد، وهذا لا يحدث إلا عن طريق الإعلام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.