ميثاق الشرف الصحفي حل لتقاطعات الصحافة والأمن

المشهد الصحفي اليومي

كتب- سعيد الطيب

انبلج صبح جديد في الفاتح من نوفمبر حينما شهد مبنى البرلمان حضوراً نوعياً تقدمه أهل الحكومة والبرلمان نفسه والأمن والمخابرات والقانون والصحافة ليشهدوا توقيع ميثاق شرف صحفي يلتزم من وقع عليه ليكون واجباً أخلاقياً وممارسة صحفية مهنية محترفة سيوفر لها أهل الأمن والمخابرات طمأنينة وسلاماً طالما التزموا بما وقعوا عليه.

من المعلوم أن الدستور الانتقالي 2005م نصت موجهاته على تأسيس وحدة السودان على الإرادة الحرة لشعبه وسيادة حكم القانون والحكم الديمقراطي اللامركزي والمساءلة والمساواة والاحترام والعدالة، وأن التنوع الثقافي والاجتماعي للشعب السوداني هو أساس التماسك القومي ولا يجوز استغلاله لإحداث الفرقة.

ومن المعلوم أيضاً أن لكل مواطن حق لا يقيد حرية التعبير وتلقي ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون مساس بالنظم والسلامة والأخلاق العامة وفقاً لما يحدده القانون، وفي الحين ذاته تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون في مجتمع ديمقراطي.

لقد أعلن رؤساء تحرير الصحف داخل قبة البرلمان بحضور أهل السياسة والأمن والحكومة والصحفيين التزامهم الكامل بالدستور الانتقالي للعام 2005م ودعم جهود المصالحة الوطنية حسب موجهات الدستور، وبالمواثيق المهنية الدولية الحاكمة لأخلاقيات مهنة الصحافة، وعلى الخصوص المواثيق العربية والإفريقية، وإعلان منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي لاحقاً) الخاص بحرية التعبير وفق إعلان بانجول الصادر في عام 2002م والتوجيهات المكملة له.

وأكدوا احترام حق الجمهور في الحصول على المعلومات الصحيحة، والالتزام في كل ما ينشر بمعايير مهنة الصحافة ومقتضيات الشرف والأمانة بما يحفظ للمجتمع قيمه ومثله المرعية ولا يخدش الحياء العام ولا ينتهك حقاً من حقوق المواطن أو يمس إحدى حرياته، وألا ينحازوا إلى الدعوات العنصرية أو المتعصبة أو المنطوية على امتهان الأديان والمعتقدات أو الدعوة إلى كراهيتها أو الطعن في إيمان الآخرين، أو تلك الداعية إلى التمييز أو الاحتقار لأي من طوائف المجتمع أو الأشخاص.وعدم نشر أي مواد أو أخبار تخص القوات النظامية وخططها وأنشطتها وتحركاتها إلا نقلاً عن الناطق الرسمي باسم القوة المحددة، فضلاً عن دعم المصالحة الوطنية وعدم تشجيع العنف والخروج عن القانون.

وأكدوا أيضاً لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عن الصحفي أو المعلومات الصحيحة التي ينشرها سبباً في المساس بأمنه. كما لا يجوز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته وذلك كله في حدود القانون في مجتمع ديمقراطي .كما لا يجوز حرمان الصحفي من أداء عمله أو الكتابة دون وجه حق بما يؤثر على أي من حقوقه المادية والأدبية المكتسبة .

أشادت الحكومة على لسان معتز موسى رئيس مجلس الوزراء القومي بميثاق الشرف الصحفي، والذي دعا خلال مخاطبته الاحتفال، الجميع إلى احترام بعضهم البعض، مشيراً إلى أن ما دفع الجميع للتوافق هو حدوث بعض التقاطعات بين جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي يقوم بواجبه الذي كلف به قانوناً ودستوراً لحماية أمن واستقرار البلد وبين الصحافة التي ترى أن الواجب الأخلاقي تجاه المجتمع يحتم عليها أن تنشر له وتخبره وتضيء له الطريق، مشيراً إلى أن ميثاق الشرف الصحفي يضبط هذه التقاطعات لتكون حميدة وإيجابية ومنتجة وفعالة ومستديمة ويستطيع الجميع أن يقوموا بواجبهم دون أن يكون خصماً على واجبات الآخرين .

ووصف رئيس الوزراء ميثاق الشرف الصحفي بأنه يأتي في وقت تشهد فيه البلاد تعافياً وتوافقاً وطنياً يدفع بالبلاد نحو الأمام .

وأشار معتز إلى أن ذلك من أقل الحقوق التي يُنادى بها من جانب أصحاب الصحف، وأضاف قائلاً ” إن كانت هنالك ثمة جوانب كثيرة فيجب أن نطمئن إلى أن كل ما تكتبه الصحف نابع من الضمير فقط، نحن الضمير ما داخلين فيهو، لانو كل زول حر لكن لا يكون تعبيراً عن أي ضغط من أي شيء أو من أي جهة كانت”، مشيراً إلى أن هذا الأمر لا يتم بالتفتيش ولا بالمحاكم ولا بالاشتباه بل هو عمل يتعلق بالوطنية والوجدان والضمير السليم، وعلى الصحافة أن تعبر للشعب السوداني بأنها لا تخضع لأي ضغط من أي جهة كانت، بل هي تعبر عن الحرية بمضامينها.

ورد الأمن فوراً بقرار من الفريق أول مهندس صلاح عبدالله قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني بإلغاء البلاغات المفتوحة من جهاز الأمن تجاه الصحف، مضيفاً بالقول “سنبدأ صفحة جديدة”. وقال قوش إن الأمن مسؤولية الجميع، مضيفاً “نظريتنا في التأمين أن يؤمن المجتمع نفسه وأن يؤمن الصحفيون الصحافة”. موضحاً التحديات التي تتعرض لها البيئة الإقليمية والدولية وأن السودان ليس بمعزل عنها، مشيراً إلى التهديد الاستراتيجي في أمننا القومي ومحاولة إعادة تقسيم منطقة الشرق الأوسط للاستفادة من موارد المنطقة.

أهل القانون كانوا حضوراً حيث دعا عمر أحمد محمد النائب العام الصحفيين إلى الالتزام بميثاق الشرف الصحفي، مشيراً إلى أهمية أن يكون الآلية من أي تغول على الحريات.وأن الدستور نص على الحريات ولكن مقابلها حقوق، مضيفاً أن المادة (4) في الميثاق تتعلق بممسكات الوحدة الوطنية، مشيراً إلى أهمية إخلاص النية، متعهداً بأن إنزال الميثاق لن تتدخل فيه النيابة.

وقال الصادق الرزيقي رئيس الاتحاد العام للصحفيين السودانيين الذي ابتدر التوقيع على الميثاق ( إن هذا اليوم من أيام الصحافة، يوم نستطيع أن نؤرخ به لمسيرة جديدة وندلف فيه لواقع جديد)، مؤكدا أنه عندما يتمسك أهل الصحافة بمواثيقهم وقواعد المهنة تخرج الصحافة شامخة لا تشوبها شائبة، قائلاً “إن تمسكنا بالميثاق واهتدينا بما فيه صلحت الصحافة وضمير المجتمع وقلب الدولة”مبيناً أن الميثاق الذي وقع في العام 2008 هو الأقوى وأنه تم إجراء تعديلات بسيطة به شملت بعض الجوانب العملية، مضيفاً أن هذا الميثاق سيملك لكل الصحف وسيكون مرشداً صحفياً وهادياً لكل صحفي، معرباً عن أمله في أن تتاح للصحافة حريتها لأنها مسؤولة تؤمن بوطنها والمخاطر التي يتعرض لها، قائلاً إن الصحافة تولد من جديد .

وتحدث بعض قادة العمل الصحفي من بينهم محمد وداعة رئيس تحرير (صحيفة البعث) الذي دعا الصحفيين لتجويد عملهم وتقديم محتوى جيد يجد الاحترام من الجهات كافة، وقال إن الصحف كلها صحف وطنية سواء أكانت معارضة أو غيرها تعمل من أجل مصلحة الوطن، داعياً المسؤولين بالدولة إلى إتاحة مزيد من الحريات حتى تضطلع الصحافة بدورها.

من جانبه عبر المهندس الطيب مصطفى، رئيس لجنة الإعلام والاتصالات وتقنية المعلومات بالبرلمان، عن سعادته بأن يكون اللقاء جزءاً من مسيرة التراضي الوطني بين جهاز الأمن والمخابرات الوطني والصحافة، مشيراً إلى حضور وشهود كل من رئيس المجلس الوطني ورئيس مجلس الوزراء القومي والنائب العام ومدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني ورئيس اتحاد الصحفيين وقيادات العمل الصحفي لهذا اللقاء الذي يأتي لتعزيز العلاقة بين جهاز الأمن والصحافة ،وأردف قائلاً “إن جهاز الأمن والصحافة تراضيا على أن تنشأ آلية من الفريقين ترصد وتراقب وتعاتب بل وتعاقب في حالة خروج أي صحفي عن ما نص عليه الميثاق الذي تم بموافقة مختلف التيارات الفكرية والسياسية” .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.