نار ونور – مع التحية لرئيس مجلس الوزراء

ربيع عبدالعاطي

د . ربيع عبد العاطي عبيد

رمال السياسة المتحركة (59)

* باتت السياسة تتحرك في إتجاهات عديدة تراكباً وتعدداً إذ لم يحدث مثل ذلك في الماضي ، خاصة على ضوء ما يجري في ساحة النشاط السياسي الإقليمي والدولي ، فأصبحت هذه الحركة ، أكثر من أنها مرئية ، وتشكلت في ظاهرة ليست أقل من العواصف التي بمقدورها إقتلاع الشجر ، وإحداث الهزات للجبال الشاهقة ، والأوتاد المنصوبة على الأرض عالية التسليح ، وثابتة القواعد .
* ومن مظاهر وصول رياح السياسة إلى عالمنا الإسلامي والعربي ، ما حدث من إستقطاب وإعادة رسم الخريطة العربية فيما يسمى بالشرق الأوسط الجديد الذي تظهر معالمه في حزام يبدأ من جمهورية إيران ويتصل بأرض الرافدين ليصل إلى سوريا ، وهذا يمثل المحور الأول بل هو مقدمات لصراع جديد ، جرى تصميم هيكله ومشمولاته في مطابخ لا نعلم أين توجد ، وليس لدينا علمٌ بما إستخدمته من أدوات ومعلومات .
* أما المحور الذي إتضحت رؤيته في الأيام الماضية ، وهو الذي جعل أغلب الدول العربية في وضع مكنها من الإحساس بالخطر ، وأعاد إلينا ذكرى وحدة العالم العربي ، بعد أن عصفت به النزاعات والخلافات بين أقطاره ، ردحاً طويلاً من الزمان ، فتمترس كل قطرٍ في موقعه منفرداً ، الأمر الذي أدى إلى حدوث ضعضعة وضعف منذراً بإنهيار كامل للنظام العربي ، لولا أن قرون الإستشعار كانت بمثابة كشف الخطر الماثل ، والزلزال المدمر .
* والإتفاق الذي جمع شمل الدول العربية إزاء ما يحدث في اليمن ، هو كذلك يذكرنا بما كان من إتفاق تاريخي بين الدول العربية في العام 1967 حيال العدوان الإسرائيلي ، وما عرف بمؤتمر اللاءات الثلاث ، حيث كان ذلك الحدث أنموذجاً لإتفاق عربي كان له ما بعده من توحدٍ لكيان ثبت بالدليل القاطع والتجربة بأنه أعاد قيادات العالم العربي آنذاك إلى موقع الصدارة ، وجعل منها رقماً لا يستهان به في رسم توجهات السياسة ، وإتجاهاتها ، بفعل الذي أُصدر من قرارات ، إنعكست آثارها يومذاك على الإقتصاد العالمي بوجه عام ، وإقتصاد الدول العربية على وجه خاص ، وسبعينيات القرن الماضي ، والنهضة الإقتصادية العربية خلالها ، تظل هى أكبر دليل على ما ذهبنا إليه .
* والموقف الراهن ، قد لا يختلف عن الذي كان فى الخرطوم عام 1967 ، ولكن هناك فارقاً قد ينظر إليه المحللون بعين أخرى ، حيث توجهت وحدة ذلك الزمان على غير هوى الأقطاب الدولية ، التي كانت تتقاسم العالم الثالث ، واليوم حدث المتغير الجديد ، وهو الذي نسميه النظام العالمى وكلاهما نصفه بالجديد .
* والجديد في العالم العربي أنه يواجه حركة تقسيمه وتجزئته ، كما أن الجديد الآخر هو القدرة على إكتشاف ما تخفيه الأيام ، أو ما يسعف القيادات العربية على الصمود وبداية حقبة جديدة تحمل في طياتها عنصر الإستمرارية للحفاظ على هذه الوحدة ، خاصة وأن المثل الدارج بأن تراكم الإبتلاءات ، وكثرة التحديات هى التي تعجم الأعواد ، وتجعل الكيانات قادرة على الإستفادة من عناصر الثبات لديها ، بإستدعاء المرجعيات ، وإعمال القوة بإستخدام القواسم المشتركة ، ونبذ الخلافات ، ومبارحة محطات النزاعات والصراعات ، التي هى أُس البلاء ، والعنصر الرئيس للفشل وذهاب الريح .
* وقد يكون الحكم على مآلات الأوضاع بعالمنا العربي على أساس راهن المعلومات أمراً سابقاً لأوانه ، ولكن قد تعطي تلك المقدمات مؤشراً لنتائج ما كانت ستنتج ، لولا ظهورها وشريعتنا الإسلامية لا يتم الحكم بها إلا بناء على الظاهر ، والله هو العالم بالنوايا وما تُخفي الصدور .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.