نار ونور – مع التحية لرئيس مجلس الوزراء

ربيع عبدالعاطي

د . ربيع عبدالعاطى عبيد

الهبوط إلى أسفل أو السمو بالإرتقاء و الصعود
(٦٩)
ü عندما يمسك المرء بالقلم ليسطر ما يعن في صدره ، و يعتمل في دواخله ، فإنه قد يدري ، أو لا يدري بأنه يعكس صورة حقيقية ، و ليست خيالية لما يفكر فيه ، و يعتقد ، فإذا كانت نوايا من يكتب صادقة ، و سجيته طاهرة ، فإن من يقرأ الذي خطه بقلمه، يحس بذلك من خلال السطور ، و ما بين السطور ، حتى و إن لم تكن العبارات المكتوبة صريحة ، أو كان بعضها محاطاً بالغموض .

ü و الذين نطلع على كتاباتهم بالمواقع الإسفيرية ، و هم لا يتورعون من كتابة ألفاظ مقذعة ، و عبارات نابية ، إنما تتحدث أقلامهم عن حقيقة تربيتهم ، و إنحطاط ثقافتهم ، و ما تغذوا به من فسادٍ ، و استشرى في دمائهم من دماء خبيثة ، و ممارسات يشيح من سوئها وجه المتطهرين ، و من تربوا على كريم الأخلاق و سمح الصفات.

ü و أعجب جداً ، عندما أقف متأملاً في برج شاهق مزود بأحدث البرمجيات و التجهيزات ، لتنظيم العمل في مجال الإتصالات ، و مراقبة ما يبث عبر الشبكة العنكبوتية ، فأجد أن ذلك المبنى يكاد يفقد المعنى ، بالرغم من تكلفته العالية ، و ما بذل فيه من أموال طائلة ، و تقانات لعدم مقدرته على حجب تلك المواقع الساقطة ، التي تظهر بأن الشعب السوداني قد أطلق العنان لكل منحط ليكتب ما يشاء ، و يسهم في تشويه ما يطلع عليه الشباب ، بإعتبار أن نابئ الألفاظ ، و سقط الحديث هو الذي يشكل الرأي ، و بالتالي ، تبقى الهيئة القومية للإتصالات حارسة غير أمينة ، و مؤسسة تحتاج إلى المزيد من المراجعات ، بحكم أنها هي البوابة التي نعول عليها لتمرير الطيب من القول ، و منع الخبيث ، و ما هو ردئ ، فإذا بها تفرط فينفرط العقد ، و تضيع الشيم ، و تذهب الأخلاق .

ü و الأمة السودانية التي جبلت على القيم الرفيعة ، و المثل العليا ، هي تلك الأمة التي ظلت تنبذ من ساءت طباعه ، و إنحدرت تربيته ، و لا نصفه إلا بأنه يفتقر إلى الأصالة ، و من اجتثت في أسرته جذور الإباء ، و خصائص الكبرياء .

ü و مما يسئ لهذه الأمة ، أن تبقى الهيئة القومية للإتصالات كالأعمى ، و الأصم ، فلا تحجب تلك المواقع الإسفيرية الهابطة ، و تكون مبرراتها عندئذ هي الأقبح من الذنب عندما يقولون بأن مثل هذا الإجراء يكلف أموالاً طائلة ، و برمجيات حديثة ، كأن القائمين بالأمر في تلك الهيئة لا يعلمون بأن رصيد هذه الأمة من القيم لا يضاهيه ثمن ، و لا يعادله درهمٌ أو دينار.

ü و الصعود في المرتقى العالي ، سمواً و شموخاً ، يقتضي في المقام الأول أن تنهض جميع مؤسساتنا العاملة في مجال الأمن الثقافي ببذل الجهد للحيلولة دون تسميم أفكار الشباب ، و الأطفال ، و إغلاق كافة الممرات و المواقع الإلكترونية تلك التي تُنفث عبرها السموم لتحول الأجيال المعاصرة إلى عناصر هشة ، و شخصيات ضعيفة ، فينخر الغزو الثقافي في جسدها ، و يلوث دماءها ، و نصبح بعد حين من الدهر ليس طويلاً ، كالكثيب المهيل ، فتلاحقنا اللعنة من قبل أجدادنا الذين كانوا يؤملون فينا بأننا قادرون على المحافظة على ذلك الإرث المشرق فضيعناه ، و على التاريخ المضئ ، فأحلناه إلى ظلام دامس و ليل بهيم .

ü و يقيني بأن الكلمة المكتوبة ، و العبارة الموجهة ، و المعاني المرسلة ، التي تعج بها الشبكة العنكبوتية ، قد أضحت ذات أثر عظيم في البناء المجتمعي ، مما يوجب على الدولة و المجتمع ألا يغفلا عن ذلك الغثاء الذي طفح كيله ، و نهضت لنشره مواقع هابطة ، و جماعات فقدت أبسط مقومات الأخلاق فاتخذت من مناحٍ مختلفة في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية منطلقاً لها لرفع أقبح المعاني ، و أسوأ العبارات تحت مظلة الحرية و ممارسة الديمقراطية اللتين إن ترك الحبل على الغارب لهما ، لإستمرار تلك الممارسة ، و إستمراء هذه التوجهات الساقطة ، لأحدث الأمر بلبلة و إنحرافاً في الأمخاخ ، و العقول ، و من الصعب علينا تدارك آثاره الخطيرة على الأسرة ، و المجتمع ، فيتم إتلاف ذلك الرصيد السامي ، و تلك الكنوز العظيمة ، و لا منجى لنا من السقوط و الإنحدار إلى الحضيض ، و يا لها من خسارة ما حقة تلك التي ستلحقها بنا الغفلة بعدم حجب و منع مواقع العُهر ، و نابئ القول ، و من تعودوا على تحرير كلمات السقوط ، و الزيغ ، و الإنحراف.

ü و الهيئة القومية للإتصالات أصبحت هي سلمنا إلى الصعود و الإرتقاء ، أو الهبوط إلى الأسافل في حفر عميقة ذات لوثة كريهة ، و غياهب يحيط بها العذاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.