فتحت قصور الشام – محمد إبراهيم دلص

محمد إبراهيم دلص

احدهم قبل أيام قال لي (إن الرئيس سيزور العراق قريباً) لم أعر حديثه أي اهتمام ربما لإستبعاد ذلك في صورتي الذهنية أو ربما لأن صاحبي كان يقول في عبارات ليست من المنطق.

تذكرت ذلك الآن بعد أن جاءت الأخبار بزيارة الرئيس إلى بلاد الشام وبالتحديد دمشق عاصمة سوريا ولقاءه للرئيس بشار الأسد في خطوة مفاجئة اربكت كافة الحسابات إذاً صاحبي ربما كان يدري بما يدور وذكر ذلك ربما بغرض التمويه أو ربما غير ذلك ولكن في الأخير سوريا هي امتداد للعراق وكانا يحتكمان لفكر وايدلوجيا واحدة هي فكر البعث العربي الإشتراكي.

وعلاوة على ذلك فقد كان بالأمس القريب وفي أوج الأزمة الإقتصادية الحالية كانت كافة الدوائر السياسية الضيقة تتحدث عن انفراج قريب في الإقتصاد السوداني بل و بشروا بالعام القادم وآخرها ما قاله نائب الرئيس عثمان يوسف كبر (أن إقتصاد السودان سيكون أفضل اقتصاديات العالم) فالرجل فقيه وسياسي ربما كان ينظر بمنظار (اني أرى قصور الشام وقد فتحت أبوابها).

فالسياسة تحتاج أحيانا لمكر ودهاء وتلاعب بكافة الخيوط، وأهمها المرونة في التعاطي مع الشؤون الداخلية والخارجية.

فزيارة الرئيس أمس لسوريا بالتأكيد هي زيارة لكافة حلفاء سوريا والرئيس قالها للرئيس بوتن حينما زار روسيا (نريد حماية منكم ضد أمريكا).

فالمعسكر الشرقي أنفع وانجع في التوجهات الخارجية بغض النظر عن المقاربات والمقارنات بينه وبين المعسكر الرأسمالي الغربي بزعامة (أمريكا ترمب).

فالمعسكر الشرقي يحتاج استراتيجيا لأفريقيا ويعتبر السودان أهم محور في ذلك لوجوده بعمقه الجغرافي في المنطقة فضلا عن امتلاكه لأكبر احتياطي في الموارد الطبيعية وبنية تحتية تحتاج لتطوير ليكون السودان أكبر منطقة للصناعات الوسيطة التي ترفد روسيا وتركيا وإيران بما تريد من مواد بالإضافة لفتح سوق استهلاكي جديد في المنطقة.

اذًا هذه الزيارة ربما تكون هي تتويج لخطة تم بناؤها بصورة ناعمة ويتم تنفيذها بذكاء كبير والسودان جزء من خطة التنفيذ لعدة أسباب:
أهمها التوجهات الفكرية ، وأخرى تواجدنا في عاصفة الحزم (وهذا بين قوسين) وتحالفنا مع السعودية هذا التحالف الذي جاء بحجج مختلفة ولكنها ليست ذات جدوى إقتصادية او سياسية بحجم الحلف والتحالف.

عموما بحساب الربح والخسارة هي زيارة مبنية على عقيدة سياسية ذات نتائج ربما تكون إيجابية على كافة الأصعدة أهمها الإقتصادية والعسكرية وكذلك مبنية على المصالح المشتركة والمتقاربة اقلها احترام السيادة بين الجميع والجميع هنا ربما تكون هي (تركيا _ قطر – سوريا – روسيا – ايرن ثم السودان )
وقد تتداخل المصالح لتشمل بعض الدول الإفريقية والآسيوية وأمريكا اللاتينية.

هذا إن لم تتدخل أمريكا بصورة أخرى لإنهاء ذلك وهذا يستبعد في الوقت الراهن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.