زاويـة خاصة – عش عزيزا ياوطني

قلم صحفي

نايلة علي محمد
وفي يوم ذكرى الإستقلال من داخل قبة البرلمان هذه الذكرى التي لايتوقف عندها جيلنا الحالي كثيراً ليس جهلا منه ولكن رسوخا لما هو متوارث أن إستقلال السودان حمل توقيع 1/1/1956م هذا التاريخ البرتكولي المزيف الذي أراد من أقترحه أن يُذَوِبَ ذكرى إنكسار القيد ووداع الظلام في ثنايا أعياد الميلاد ورأس السنة وقد نحج.
فالكل إلا القليل ينتظر ليلة 1/1 حتى يشعل الأضواء بعد لحظات إنطفاء ويطلق الألعاب النارية في سماء المدن الكبرى وسماء الخرطوم الذي شهدت يومها رفع علم السودان وإنزال علم المستعمر.
ولكن كلا هذا اليوم أتخذناه نحن يوما لإنزال القيم وتجريدها من سُتراتها وإعلاء شهوة الرزيلة وتدثيرها بتبادل التهاني وعاطر الأماني فغابت ذكرى الإستقلال بين القُبل والأحضان التي تقودنا بعد أقل من عام إلى صراخ في دار المايقوما ومصائرَ لأطفال مجهولي الهوية أليس هذه أكبر نكبة أخلاقية أصابت الأسر في مقتل وتحولت من رمزية الإستقلال إلى الإستغلال.
وفي كل عام أجدد دعوتي لفك الإرتباط مابين الإستقلال ورأس السنة ولنتخذ التاسع عشر من ديسمبر يوما لإستقلال البلاد هذا اليوم الذي سُرقت هيبته مع سبق الإصرار والترصد.وحينها سنقطع الطريق على كثيرٍ من الممارسات السالبة التي تُلحق العار بتاريخ 1/1 تحت غطاء ذكرى الإستقلال نفاقاً وألسنة البعض تتمتم سراً وجهراً بغير ذلك وإن سألتهم عن دلالات علم السودان لصُدِمت! وإن سألتهم عن الوانه لصُدمت! وإن سألتهم عمن صاغ كلمات النشيد الوطني ونشيد الإستقلال لصُدمت!! وإن سألتهم عمن رفع علم السودان لصدمت!! وإن كنتم تريدون إستوثاقاً من هذه الأسئلة أنزلوا إلى الطرقات ليلة أو صبيحة 1/يناير وأحملوها عني وسلو من يتراقصون على أنغام الراب وأصوات الحوت وأغنيات فرور وأحمد الصادق وهابط القونات وأنصح من يعاني من السكري والضغط أن يحمل في جيبه أو حقيبته شيءٌ يخفف صدمته.
كل عام ووطني بخير في يوم ذكرى إستقلاله المسلوب. أعيدو الإبتسامة ليوم أُنتزعت فرحته حين ضجت قبة البرلمان بالهتاف اليوم نرفعوا راية إستقلالنا أعيدو البهجة ليوم قُتلت فيه روح المستعمر وأدرك أن الجواد قد ودع ذل الإستعمار بلا رجعة..دمت ياوطني فتياً شامخاً كشموخ رجالٍ أعلنوها في مثل هذا اليوم ألا عودة لظلام العبودية ولنغني بصوت واحد ..اليوم نرفع راية إستقلالنا….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.