الشعب براءة من التخريب – د/عمر كابو

قلم صحفي

أنا مازلت في ثقة من أمري أن ما حدث في بعض الولايات في الأيام السابقة هو عمل تخريبي منظم وراءه جهات معلومة حاولت إستغلال الأزمة الإقتصادية الطاحنة سياسيا للضغط على الحكومة في خطوة لتأليب الجماهير عليها ومن ثم تحويل ذلك لثورة شعبية تطيح بها لكن فشلت تلك الكيانات في مسعاها بفضل من الله وتوفيقه و بوعي كبير من هذا الشعب الأبي الصابر المؤمن الذي أدرك أن التجارب من حوله التي أطاحت بالأنظمة لم تورث أوطانها غير فوضى (خلاقة) خسر فيها مواطنيها أمنهم وسلامة أرواحهم و ممتلكاتهم و أحالت تلك الدول لعصابات وقطاع طرق متفلتة عجزت أجهزتهم الأمنية على ملاحقتهم والقضاء عليهم مما إضطر ذلك أن يتحول عدد مقدر من تلك الشعوب إلى لاجئين في دول الجوار والمحيط يشحذون المأكل ويسألون الناس المسكن و العمل.
راهنت علي ذلك الوعي فما خاب رهاني حيث فشلت تلك الجهات في دفع الناس للخروج إلى الشارع ثورة شعبية تطيح بالنظام فما شهدناه في بعض المدن كان عملا منظما ومخططا لا يشبه بأي حال من الأحوال الخروج العفوي التلقائي من لدن الجماهير لوحدها و دليلي على ذلك أن ما تم في شارع عبيد ختم وحسب الروايات المتواترة و شهود صدق و رصد الأجهزة أن بعض الأفراد قاموا بسرعة في توزيع إطارات سيارات ومن ثم جاء من يقود موترا وقام بدلق بنزين على تلك الإطارات بسرعة متنقلا من إطار إلى آخر على طول إمتداد البصر في ذلك الطريق وفي نفس اللحظة جاءت أربعة سيارات تحمل مجموعة من الشباب لتنضم لمجموعة كبيرة كانت تقف في بداية شارع عبيد ختم بالقرب من جامعة إفريقيا العالمية وهي في الأصل منطقة مزدحمة بإعتبارها منطقة تلاقي طرق، لكن حسرتهم كانت كبيرة إذ لم ينضم إليهم أحد من الجماهير إلا بعض من المتسولين و المشردين الذين لا مأوى لهم و لأن أجهزتنا الأمنية كانت على أهبة الإستعداد لم يكلفها الأمر أكثر من نصف ساعة كان الوضع قد إنجلى وعادت الحياة في ذلك الشارع إلى طبيعتها.
و فصول المسرحية يكتمل بالقضارف و التي كنت شاهدا على أحداثها والتي ما كان لها أن تنتهي إلى ما إنتهت عليه لو أن الحكومة إتخذت بعض التدابير اللازمة مما أدى إلى إزهاق أرواح منها نظامي ومنها مهند أحمد محمود عبد القادر إبن بيت العلم و الدين فجده محمود عبدالقادر حافظ لكتاب الله وأحد الرعيل الأول من قيادات الحركة الإسلامية ومن أسرة باذخة في الشرف والعلم والسياسة والأدب حيث قدمت الشاعر و الدبلوماسي جهير السيرة عبد الواحد يوسف والسياسي و الإعلامي التهامي عبدالله سليمان و الأخ هشام التهامي نائب مدير بنك النيل و فيصل عبداللطيف رئيس إتحاد كرة القدم المحلي بالقضارف. فاضت روحه وهو يسارع لإغلاق متجر والده بذات الطريقة التي إستشهد بها النظامي الذي فقدته القضارف ضمن ضحايا الحادث وهو ما يؤكد أن ما حدث في القضارف كانت محاولة خسيسة لإشعال الثورة ولو تم ذلك بإطلاق النار على الأبرياء من المواطنين و إستهداف القوات النظامية.
هي سانحة لنحي اللواء محي الدين الهادي قائد الفرقة الثانية مشاه والذي منع المتظاهرين من حرق مباني حكومة الولاية حيث وقف في بسالة نادرة وخاطبهم (من حقكم أن تتظاهروا سلميا و أنا سأحميكم لكن لا تخربوا ممتلكاتكم ) ثم قاد التظاهرة متجاوزا بها المناطق الإستراتيجية و وقف عليها حتى تم تفريغها دون إحداث ضرر بعد تدخله.
ما تم يجب أن يخضع إلى تحقيق شامل ومن ثم تقديم المتورطين للعدالة وفقاً لصحيح القانون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.