الرواية الأولي – روح الإحتجاج

مجدي عبدالعزير

مجدي عبدالعزير
* بغض النظر عن دلالة المفردة او ما تحمل من معاني حسب نتائج البحث في القواميس الا إن الإحتجاج المتعارف عليه ببساطة يبقي حالة نفسية واجتماعية فردية او جماعية مثلها ومثل حالات القبول والرفض او الرضا والسخط .. اللهم الا اذا قفز للأذهان المعني الذي يسود في نطاقات البحث العلمي والتداوال بإرجاع الكلمة الي اصلها احتج الدالة علي إقامة الحُجة بالأسانيد والبراهين .

* وللإحتجاج روح – ان صح التعبير – تدفعه وتكون بمثابة الوقود المحرك له – والطبيعي والمعترف به والمُقر في الدساتير المتقدمة ومنها دستور السودان الذي يحوي وثيقة الحريات ، وفي المواثيق الدولية وعلي رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن أشكال التعبير عنه تكون بالكتابة او الخطابة او التجمع والتظاهر السلمي – لأن التعبير بهذه الأشكال يفترض ان يحمل ( الحجية ) القوية والرأي المُؤَسَس المقابل ، والبديل القابل للإحلال والتطبيق ،، فالكتابة توثق لذلك ، والخطابة تُسمع وتُحرك ، والتجمع والتظاهر السلمي هو قمة ذري الاحتجاج او كما يقول التعبير الشائع عند شبابنا اليوم ( دق الجرس ) .

* في المقابل فإن تجاوز هذه الأشكال التعبيرية عن الاحتجاج يكون فيه تخطي للمنطق والمعقولية والسلم ، فالشكليين المتبقيين للاحتجاج الذين لم يقرهما دستور او تعترف بهما وثيقة هما شكل الفوضي المصحوبة بالتخريب وشكل الحرب وكليهما يفككان اركان المنطق ويذهبان بالسلم والطمأنينة – وقيل في الحرب ان مشعلها يحدد توقيت انطلاقها ولكنه لا بستطيع تحديد زمن نهايتها ولا معرفة مآلاتها .

* وحتي لا تبقي أسطري هذه في زاوية التنظير دعونا نتناول ما هو معلوم بطريقة أخري ،، أولاً : هناك وضع إقتصادي مأزوم جلب المعاناة للمواطنين بدرجات متفاوتة ، وأزعم ان الروح الدافعة للإحتجاج عليه ليست هي وجود الوضع المأزوم في حد ذاته إنما بالدرجة الأولي هي الإختلاف حول معطيات الوضع في جانب الأسباب والتوصيف من جهة وفِي جانب الحلول من جهة اخري ، بمعني الاختلاف والتشابك في أسباب الأزمة هل هي :الحصار – خنق المعاملات البنكية مع العالم – سوء إدارة الموارد – سياسة دعم السلع – جشع المضاربين بالعملة الأجنبية والمرابين بالعملة المحلية ( وكليهما يؤدي الي رفع أسعار السلع ) – تهريب ضعاف النفوس للدقيق المدعوم والتربح بالازمة – ضعف الرقابة والتهاون في تنفيذ القانون ، الفساد والقطط السمان ، الأطقم الإقتصادية ؟؟ ام كلها أسباب مجتمعة ؟؟ ثم تعدد منظومات الحلول وتشعبها واقرار بعضها والتراجع عن بعض ما أقر ،، كل ذلك التراكم كان في اعتقادي دافع للاحتجاج الذي ازعم ايضاً انه في اصله احتجاج موضوعي رغم حدته يبحث عن المعرفة ويدفع بالحلول علي مستويات متفاوتة تبدأ من الإنطباعية عند بعض العوام وبدائل معتبرة عند بعض المختصين .

* ثانياً : هناك قوي ووراء بعضها قوي لها جند واحد وهدف أوحد حَملته في كل مراحل التطور السياسي المعاصر بالبلاد منذ مراحل الحرب المختلفة والتفاهمات والمفاوضات والاتفاقات ومرحلة نيفاشا والمشاركة في السلطة بعد إقرار الدستور وانفصال الجنوب والدعوة للحوار الوطني – هذا الجند هو إسقاط الدولة وتغير وجهتها وإقصاء قوي رئيسية – وهذا الهدف عندها مفتوح له سقوف الوسائل حرباً او حتي حواراً ومن قبل قالوا ( الحوار لتفكيك النظام ) ، اما استغلال مثل هذه الاحتجاجات والاستعداد لها بتدريب المخربين والخلايا النائمة لحينها فهي استراتيجية مقرة وعرفت ( بالفوضى الخلاقة ) ، وهو ما أثبتته ضبطيات الأجهزة الأمنية مؤخراً ، وهذه الحالة معلوم كيف يكون التعامل معها ان لم يهتدوا ونسأل لهم الهداية ..

* يمكن لروح الإحتجاج ان تأتي بنتائج قمة في الإيجابية ، فبعد ( دق الجرس ) لابد ان تتغير كثير من المفاهيم المُقعِدة ، وان تفتح مزيد من الأبواب لتلقي الآراء والأطروحات والبدائل ، وان تزيد وتيرة الجهد الذهني والتنفيذي ، وان لا نتراخي في تنفيذ القانون ومحاربة مخربي الاقتصاد الوطني ، ولكني ايضاً أدعو وأُحرض نفسي وكل المحتجين علي فتح آفاق جديدة وابتداع أساليب ثورية أخري ركيزتها قيادة الوعي الجماهيري وبث الروح الوطنية وسط الناس التي تقول ان ( شيلة ) الوطن مسئوليتنا جميعاً وان قيادة النضال نحو الانتاج مثل شعوب الشرق الاقصي والجنوب الأمريكي التي نعترف انها ضربت المثل في ذلك ، هي الحل الحقيقي ، وان الحفاظ علي أمان وسلامة الوطن هو الذي يُوجِد وطن نحتج لأجل نهضته ولا نتباكي علي فقدانه لا قدر الله ،، والي الملتقي ،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.