ابراهيم عربي – (الوطني) … بعقل مفتوح

قلم صحفي

عمود الرادار …
نستميح الدكتور محمد محجوب هارون مدير مركز ابحاث السلام بجامعة الخرطوم ، أن نستعير عنوان عموده (بعقل مفتوح) والذي احدث تحولا في الافكار والمفاهيم وقتها قبل وأده ، فالرجل احد المفكرين من الشباب الإسلاميين، وهو مؤسس مجموعة (الشاهد الدولي والصحافي الدولي) وصاحب فكرة (الشراكة الذكية) التي جمعت (الصحافة والحرية والصحافي الدولي) فأنتجت جريدة الصحافة التي توارت عن الانظار بصورة دراماتيكية.
(الوطني … بعقل مفتوح) موضوعنا لحلقة اليوم مبني على تفنيد لقاء تنويري لرئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني الدكتور عبدالرحمن الخضر لقيادات حزبه بالقضارف حول الاحتجاجات التي شهدتها عدد من ولايات البلاد، طالب الرجل القيادات بالوقوف عند محطة استهداف المتظاهرين لدور حزبهم ، ولكن كان عليه أن يجيب على السؤال الموضوعي لماذا استهدف المتظاهرون دور المؤتمر الوطني؟.
فاذا أخذنا حديث الخضر أعلاه في اطار حيزه الزماني والمكاني والمناسبة التي قيلت فيه، نجدها مناسبة تتطلب رفع الروح المعنوية لعضوية الحزب، ولذلك ليس غريبا أن يجدد الخضر بالقول إن (الانتخابات 2020 في موعدها) وبل اطلق تحديات قائلا (نحن قاعدين في السلطة العايز يأخذها بالقوة سيجدنا …) ، ولكنها خطوة تأتي أهميتها انها تتناسب مع طبيعة المناسبة لرفع (مورال) عضوية حزبه ، لاسيما في مرحلة انهزمت فيها نفسيات عضوية الحزب وهم يشاركون المجتمع الازمات ، صفوف (الخبز والوقود والنقود) وتدهور الأوضاع الاقتصادية بالبلاد ، وتحتم عليهم المسؤولية الأخلاقية تحمل مسؤولية اوجه القصور والفساد باعتراف رئيس القطاع السياسي بالوطني قائلا (إن ما حدث من احتجاجات بسبب ما صنعته أيدينا) .
ولكن مالم يقله الخضر ان استهداف دور المؤتمر الوطني لم يأت من فراغ فقد ظل الوطني حاكما للبلاد (ثلاثين) عاما ولكنها انقسمت وفقدت (ثلثي) اقتصادها وكانت بداية الازمة ويتحملها الوطني ، (ثلاثون) عاما من الحروب ولازالت مستمرة بدارفور والمنطقتين خلفت مآس إنسانية سيئة طالت كل بيت سوداني وستظل ذكرياتها عالقة في النفوس يتحملها الوطني ايضا، غرقت البلاد في الفساد وظهرت (تماسيح) كبيرة وقطط سمان ومخربون وطفيليون وابتلعت مقدرات البلاد دون محاسبة، فيما تفشت المحسوبية والجهوية والشللية بابشع صورها ولا ينكرها الا مكابر.
وليس ذلك فحسب بل استأثر الوطني بالسلطة (ثلاثين) عاما كرسها لنفسه بالقمع وكبت الحريات وايضا متهم بتزوير الانتخابات، بينما فشل الخصوم السياسيون وهم اصلا فاشلون وعاجزون عن تسجيل هدف في شباك الوطني، وكان اخرها لقاء مشاورات امبيكي باديس ابابا، حيث خيب آمالهم وأحلامهم في (الهبوط الناعم) وخاب فألهم في (إلغاء الانتخابات، تعطيل الدستور، مرحلة انتقالية)، غير أن مؤتمرات الوطني القاعدية انطلقت ولم تتوقف في وقت يراه المواطن استفزازا له، صرفا وحشدا في ظروف لم يجد فيها المواطن لقمة عيش، فانطلقت مظاهراته السلمية باعتبارها حقا مشروعا دستورا وقانونا ، ولكن مع الاسف أخرجتها تدخلات الآخرين عن سلميتها واهدافها فانحرفت لأعمال تخريبية وقد بلغت خسائرها بالنيل الابيض لوحدها اكثر من (80) مليون جنيه هدرا من مال الشعب.
المنظور بعقل مفتوح أن الوطني ماض في خطته لانتخابات 2020 بينما لازالت القوى السياسية تتصارع فيما بينها وتلهث خلف مكاسبها الذاتية ، ولن تسقط ثورة الفنادق والكيبورد الحكومة .. اذا البلاد في مأزق !.. اين العقلاء من قيادات بلادي حتى لا نفقد الوطن ؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.