بالواضح – قبل الطوفان!!!

فتح الرحمن النحاس

فتح الرحمن النحاس

منذ أن أعلن الرئيس الأسبق جعفر نميري تطبيق الشريعة الإسلامية، لم يكن في وسع السودان ان يستريح من تبعات هذه (الأمانة) التي أبت حملها واشفقت منها السموات والأرض والجبال، فأمريكا كانت أول الرافضين حينما أرسلت بوش الأب في العام 1983 ليثني نميري عن هذا الدرب، ولو أن الحيلة الأمريكية لم تنطل عليه ويتبعها بهجمته على الإسلاميين وإيداعهم السجون، لبقي نظامه أكثر ممابقي…الغرب وقتها قطع معوناته عن السودان وتعاون مع الكنائس وأشعل حرب الجنوب بزعامة قرنق… وبعد إنتفاضة أبريل 1985، كان أهم طلب علي طاولة العهد الجديد هو إلغاء الشريعة الإسلامية، ولام كول يقول لنا في نادي الأساتذة بجامعة الخرطوم:( ألغوا قوانين الشريعة وستقف الحرب في الجنوب!!)…المشير الراحل سوار الذهب ترك الأمر لمن يأتي بعده إلغاء او تعديلا،وقد حاول بعضهم شطب الشريعة لكن إرادة الله منعت ذلك حتي جاء حكم الإنقاذ الذي (رسخ وجودها)، فكان عليه أيضا ان يدفع الثمن.. وأي ثمن!!

كل هذا (الكم الهائل) من العدوان والأذي والحرب المسلحة والدعائية الضروس ضد السودان، لاتخرج عن دائرة (العداء المستتر والظاهر) ضد الإسلام، ولو ان دولة الإنقاذ لم تنتصر لدين الأغلبية الساحقة في السودان واختارت أن تؤسس قوانينها علي العلمانية، لأطعموها بأياديهم ولتعاملوا معها (بدلال وحنان الطفولة) ولأغرقونا في رفاهية المدن الحالمةولما انطلقت رصاصة حرب ولا كان من الممكن أن يصنعوا أتباعا لهم مثل عبد الواحد نور وعرمان…ولا شيدوا منصات لإطلاق أيادي الخراب في الداخل ولا مكنوا (العملات الصعبة) لتصبح إستعمارا جديدا يحدد لنا اسعار الكسرة والرغيف والموز والصابون وكل مانستهلكه ولو كان (التسالي والفول المدمس)…ولا كان من الممكن أن ينحدر مشروع الجزيرة ومئات الملايين من الأفدنة الصالحة للزراعة إلى هذا القاع من التردي والغياب المبكي!!

ولكن… هل ياتري يمكن أن يكون التظاهر والإحتقان المستمر، هو الصناعة الناجعة للدواء الذي يزيل عن كاهلنا كل هذا (التعب؟) الإجابة حتما (لا. كبيرة)… نعم الجوع كافر والضنك الحياتي حارق… ونحن قبل أن نغضب ونثور كان علينا أن نسأل ولاة الأمر أسئلة مهمة.. (لماذا تدنت الإرادة والهمة) تجاه الزراعة بعد أن كان ذلك ممكنا قبل أكثر من ربع قرن، حيث مزقنا حينذاك فاتورة القمح والسكر والعدس؟ لماذا جاء التحرير الإقتصادي وحركة الإستيراد والتصدير علي حساب الوفرة ورفع معدلات الإنتاج في الداخل؟ أين يكمن رهط القطط السمان الذين أفسدوا حياتنا؟ كيف حدثت هذه الفجوة المفجعة بين طبقة مترفة تتضخم كل يوم وأخري فقيرة تزداد فقرا مع كل شروق شمس!!

رسالة الإحتجاجات النبيلة وصلت للحكم منذ صرختها الأولي، لكن الإحتجاجات لم تسلم من (اصابع التخريب) فتلوثت، ورغم ذلك تم استلامها من ولاة الأمر وبدأت المعالجات…. كان التخريب هو السلوك الذي أزاح الرماد الطافح علي سطح (المؤامرة الكبري)،المتحركة بعنفوان لتدمير عقيدتنا ومصادرة إرادتنا… وهذا بالضبط مايتحدث عنه هذا (الإعلام المسعور) الذي خرج علينا فجأة من كل أركان الدنيا يزرف الدموع ويعوي بالكذب ويصف السودان وكأنه أمة في القرون الوسطي…إنها الحرب القديمة المتجددة على الإسلام، تحت لافتات الديمقراطية والإقتصاد وثقافة الربيع العربي المذبوح، واكثر من ذلك يحاولون توظيف شبابنا ليكون وقودا (لمحرقة) لاتبقي ولاتذر…فاعتبروا ياأولي الألباب وياولاة الامر قبل أن تتسع رقعة الطوفان!!

نكتب أكثر!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.