بالواضح – الإنتهازية والغزل على أعتاب الإحتجاجات!!!

فتح الرحمن النحاس

فتح الرحمن النحاس
أجزم قاطعا إن لم تكن المظاهرات المطلبية خرجت إلي الشارع، لما كان من الممكن أبدا أن تخرج علينا (كتلة التغيير) بهذا الموقف الجديد، الذي أعلنت فيه أحزابها الخروج من الحكومة ومؤسسات الدولة الدستورية الأخري…موقف أشبه (بالغزل الرفيع) مع تطورات الشارع حيث توجد تظاهرات وحراك صارخ للمعارضة، فهؤلاء المتسارعون للقفز من مركب الحكومة، بدأوا كمن يقدم طلبا للحصول علي (مقعد) في المشهد مايشبه شكلا متواضعا من اشكال (الإنتهازية)، فهم كانوا حتي الأمس القريب، في المركب واليوم يريدون أن يكونوا (ثوارا بررة)…وعليه يصعب علي أي مراقب أن يكبر اويصدق فيهم هذه الروح الثورية الفجائية ولانظن أن من تظاهروا وأشهروا معارضتهم الصارخة للحكم، يمكن أن يصدقوا مايرونه منهم…كان يمكن أن يحققوا شيئا من الربح السياسي لو أنهم اصلا لم يشاركوا في الحوار الوطني ولم يدخلوا مؤسسات الحكم…خاصة د. غازي إبن البيت الإنقاذي وأحد كبار عرابي النظام وحزبه وحركته الإسلامية، ومبارك الفاضل المتمرس جدا في الخروج والدخول من وإلي الحزب الأم ثم اخيرا نظام الحكم، أما مابقي من احزاب الكتلة فهم مجرد لافتات بلا أوزان علي أرض الواقع ولن يضيفوا شيئا للمعارضة غير شخوصهم فقط!!
ليس ذلك الموقف الإنتهازي الآني فحسب، بل أن هذه المجموعة حكمت علي نفسها (بالإحتراق السياسي والأخلاقي ) مستقبلا، فهم اضاعوا علي أنفسهم (شرف الموقف) في المنعطفات الحرجة تماما كمانري الآن، وأصبحوا أقرب لفقدانهم (ثقة) من يتعامل معهم لاحقا فمن شب على شيء شاب عليه…كان بإمكانهم أن يسجلوا موقفا افضل من ذلك (الهزال السياسي) لو أنهم فقط بقوا (متفرجين سلبا) فالفرجة السالبة تكون احيانا أفضل من الهروب حينما تدلهم الخطوب… وبالفعل فقد خرجت أصوات كثيرة في اطراف المعارضة تستهجن موقفهم بوضوح مع وجود أصوات أخرى داخل المعارضة تري أن يتم قبولهم مرحليا ثم لاحقا يحاسبوا ويطردوا، وفي كلا الحالتين فإن مآلهم لايشرف آنسانا يطرح نفسه كزعيم وقائد سياسي!!
ثم ماهو أكثر فداحة ان يكتشف الرأي العام السوداني، انكم فعلا كنتم بلا ادوار وأفعال ملموسة داخل أجهزة الحكم وأن وجودكم كان مجرد حجوزات كراسي بمايشبه الوجود العاجز ، أو أنكم كنتم ديكورا سياسيا، فكيف قبلتم به برضاء تام سابقا واليوم وبلامقدمات جئتم تستغفرون؟! إنها بالضبط ميوعة المشاركة يتحمل وزرها المؤتمر الوطني الذي قبلكم وأنتم راضون فإذا به لايجدكم في الحارة… فأي حارة أخرى ياتري أنتم أهل لها؟!

سنكتب أكثر!!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.