سياسات المركزي 2019م… مساعٍ لاستعادة التوازن الاقتصادي

بنك السودان المركزي

تقرير: أمل عبدالحميد

أعلن بنك السودان المركزي، مؤخرا عن سياساته الجديدة للعام 2019م والتي تهدف لتحقيق الاستقرار النقدي والمالي وكبح جماح التضخم واستقرار المستوى العام للأسعار، واستقرار سعر الصرف وتعزيز الثقة بالجهاز المصرفي من خلال توفير الأوراق النقدية وذلك في محاولة من البنك المركزي لاستعادة التوازن للأوضاع الاقتصادية واحتواء الأزمة التي شهدتها البلاد مؤخرا.

استهداف خفض معدلات التضخم إلى 27.1%

تستهدف سياسات بنك السودان المركزي للعام 2019م تحقيق الاستقرار النقدي والمالي وصولا الى النمو المستدام، وذلك بكبح جماح التضخم والوصول إلى المعدل السنوي له 27.1% للمساهمة في تحقيـق معـدل نمـو حقيقـي في الناتج المحلي الإجمالي يقدر بنسبة 5.1%، بالإضافة إلى استهداف المركزي لمعدل نمو عرض النقود في حدود 36%، وإلزام المصارف بتوجيه الموارد نحو القطاعات الإنتاجية وتوجيه موارد النقد الأجنبي لاستيراد السلع ذات الأولوية من القمح والمشتقات البترولية والسكر والأدوية ومدخلات الإنتاج للقطاعين الصناعي والزراعي والآليات والمعدات، أكد ذلك الدكتور محمد خير الزبير محافظ بنك السودان المركزي وكشف عن استمرار سياسات الدفع الإلكتروني وإضافة 1850 ماكينة صراف آلي و500 ألف نقطة بيع الكترونية خلال العام 2019م.

فتح التمويل العقاري للمواطنين

وفي خطوة مهمة من البنك المركزي لتحريك سوق العمل السوداني، كشف المحافظ عن فتح التمويل العقاري للمواطنين بضوابط منظمة مع تحصيل نسبة 25% كـ(قسط أول) عند التمويل بصيغة المرابحة لكل المصارف السودانية ابتداء من مطلع هذا العام؛ إضافة لفتح تمويل السيارات للمغتربين وتمويل سيارات النقل لغير المغتربين.
وأضاف أن السياسات للعام 2019م تهدف لتطبيق مجالات التحفيز المتعلقة بجذب تحويلات السودانيين العاملين بالخارج التي يصدرها بنك السودان المركزي، والاستمرار في تعزيز علاقات المراسلة والحصول على خطوط تمويل خارجية، إلى جانب تهيئة البيئة المصرفية لدخول المستثمرين للاستثمار في مجال الإنتاج لأغراض الصادر.

استمرار آلية صناع السوق

و فيما يختص باستقرار سعر الصرف قال إن سياسات المركزي تهدف إلى استقرار سعر الصرف واستدامته من خلال استمرار آلية صناع السوق في إعلان سعر الصرف اليومي للجنيه وفقا لقوة العرض والطلب في سوق النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن استقرار سعر الصرف يتحقق أيضا بزيادة عرض النقد الأجنبي من خلال تشجيع الصادرات ذات القيمة المضافة باستخدام المحافظ التمويلية، واستكمال توسيع مظلة تأمين وإعادة تأمين الصادرات بواسطة الوكالة الوطنية لتأمين وتمويل الصادرات.

تخصيص 50% من التمويل للإنتاج

ووجه البنك المركزي مؤسسات التمويل الأصغر بتخصيص 50% من المحفظة التمويلية المنفذة للقطاعات الإنتاجية الصناعية والزراعية بشقيها النباتي والحيواني؛ بجانب العمل على فتح نوافذ وفروع جديدة ووكالات بنكية في المناطق الريفية وفقا للميزات النسبية لكل ولاية.
وأشار المحافظ إلى أن السياسات أكدت زيادة المساهمة في المحافظ التمويلية المشتركة والصناديق الاستثمارية ذات العلاقة بمبادرة خفض مستوى الفقر وبرامج التمويل الأصغر، كما أمنت على أهمية زيادة فرص الحصول على التمويل لفئات المرأة وشرائح الشباب والجمعيات التعاونية وتنظيمات أصحاب الإنتاج الزراعي والحيواني والحرفيين وجمعيات الخريجين.
وأضاف أن السياسات طالبت مؤسسات التمويل الأصغر بتقوية نظم وإجراءات حماية العملاء بجانب تقوية المخاطر والإدارة الداخلية والمحافظة على نسبة التعثر المصرفي بحيث لاتتعدى 6% بنهاية العام. والعمل على تعزيز جودة بيانات العملاء من خلال إدراجها في نظام وكالة الاستعلام والتصنيف الائتماني، إضافة إلى التوسع في استخدم التقنية المصرفية مثل تواكيل نقاط البيع والمحفظة الالكترونية وغيرها.

منع المصارف من تمويل جهات في 2019م

ومنع بنك السودان المركزي المصارف من تمويل شراء السيارات وإعطائها سماحا جزئيا في حالة التقيد بضوابطها وتوجيهاتها، وحظر المصارف من تمويل شراء الأراضي والاتجار في رصيد الاتصالات واستخداماته وأيضا أنواع تجارة الذهب كافة.
فيما أجاز المحافظ للمصارف منح التمويل غير المباشر للحكومة المركزية بواسطة شراء الشهادات والصكوك الحكومية بنسبة لاتزيد عن 20% من محفظة التمويل القائمة في أي وقت. كما سمح للمصارف بتمويل أعضاء مجالس إداراتها والشركات التابعة لها أو التي تساهم فيها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
وأوضح أن السياسات المصرفية للعام الجاري تمنع منح التمويل للشركات والهيئات الحكومية وأيضا شركات النقد الأجنبي والتحاويل المالية والمصارف من تمويل شراء عملات أجنبية والأسهم والأوراق المالية، وسداد عمليات تمويلية قائمة أو متعثرة ومنع المصارف من التمويل بصيغة المضاربة المطلقة.

توقعات بزيادة موارد النقد الأجنبي

توقع محافظ بنك السودان المركزي زيادة موارد النقد الأجنبي بعد استمرار دفع رسوم نفط دولة جنوب السودان، مشيرا لتسلم وزارة النفط 30 مليون دولار. وكشف عن دخول الدولة في إنتاج الذهب بصورة كبيرة عبر الشركة السودانية للأوراق المالية ونجاح آلية صناع السوق في استقطاب النقد الأجنبي.
وأضاف المحافظ أن الآلية نجحت في استقطاب (260) مليون دولار خلال شهر واحد، مشيرا إلى تأثير السوق الموازي على الآلية، لافتا إلى سعي المركزي لسد الثغرات كافة التي تؤدي إلى السوق الموازي، مشيرا إلى إيقاف الاستيراد بدون تحويل قيمة وتحديد مهلة للجمارك لتنفيذ القرار ومنع بيع حصائل الصادر من المصدرين إلى المستوردين داخل المصارف لضمان عدم نشوء سوق موازٍ، بالإضافة إلى إيقاف الدفع المقدم للصادرات.
وتوقع المحافظ الحصول على ودائع مالية قريبا، مضيفا بعدم تسلم المركزي لأي ودائع مصرفية من الخارج حاليا.

تقوية نظم حماية العملاء بالمصارف

وأكد محافظ بنك السودان المركزي أهمية تقوية نظم وإجراءات حماية العملاء ورفع جاهزية المصارف لتحقيق الاستقرار المالي والسلامة المالية وخفض التعثر المصرفي.
ودعا القطاع المصرفي إلى تطوير دور الرقابة الذاتية من خلال تفعيل الضبط المؤسسي ورفع رؤوس أموالها والعمل على الاندماج الطوعي لتقوية أوضاعها لتتمكن من المنافسة، داعيا إلى تعزيز نظام التأمين على الودائع بتوسيع قاعدة الودائع المؤمنة.
وطالب محافظ المركزي المصارف بخفض التعثر إلى نسبة معيارية لا تتعدى 6% وذلك بنهاية هذا العام وبناء المخصصات الكافية، مطالبا بتحسين السيولة الداخلية والاحتفاظ بنسبة 10% كمؤشر من جملة الودائع الجارية والادخارية بالعملة المحلية في شكل سيولة نقدية؛ مع احتفاظ بنسبة 5% كحد أدنى من جملة الودائع الجارية.
وطالب المصارف الالتزام بالموجهات والإجراءات المنظمة لصندوق إدارة السيولة، وتنشيط سوق ما بين المصارف والعمل على تصكيك أصولها الرأسمالية والاحتفاظ بأصول سائلة في شكل شهادات سائلة وأي صكوك يصدرها بنك السودان المركزي أو أخرى.

إلزام المصارف بتطوير ضوابط مكافحة غسل الأموال

ألزم بنك السودان المركزي المصارف والمؤسسات المالية غير المصرفية بضرورة تطوير الضوابط التنظيمية والإرشادات في مجال مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح وفقا للمتطلبات الدولية الصادرة من مجموعة العمل المالي الدولية وكل القوانين والموجهات المحلية والإقليمية.
وطالب المركزي باستكمال رفع القدرات وتعزيز الفهم بالالتزامات المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، مضيفا بتقييم المخاطر والاستمرار في تعزيز الإجراءات الرقابية الخاصة بها.
كما طالب بإحكام التنسيق بين هيئات الرقابة الشرعية بالمصارف والمؤسسات المالية والهيئة العليا للرقابة الشرعية؛ وذلك في إطار تطوير وتعميق أسلمة الجهاز المصرفي والمؤسسات المالية، وأشار إلى تطبيق الالتزام بالموجهات الفقهية لمختلف صيغ التمويل الإسلامي؛ مع التركيز على تنشيط السوق مابين المصارف والمؤسسات المالية وابتكار أدوات مالية جديدة تساعد في إدارة السيولة وابتكار أدوات وصيغ التمويل بالنسبة للتمويل الأصغر والصغير والمتوسط وإعداد مراشد فقهية لصيغ الإجارة؛ بالإضافة إلى رفع قدرات العاملين في الجوانب الشرعية والفقهية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.